بالفيديو: بين التسعير والاحتجاج… سوريا أمام توسع الاستيراد

نور ملحمالثلاثاء 2026/05/19
قمح سوريا (سانا)
اعتراضات تتسع في سوريا رفضاً لتسعيرة القمج (سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع اقتراب ذروة موسم تسويق القمح في سوريا، يتصاعد الجدل حول التسعيرة الحكومية الجديدة التي حددت سعر الطن بـ330 دولاراً، وسط اعتراضات متزايدة من مزارعين يعتبرون أن السعر لا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة. وبينما تؤكد وزارة الزراعة أن الموسم الحالي شهد نسب تنفيذ جيدة وخططاً لتوسيع الإنتاج وتعزيز التخزين، يحذر فلاحون من أن استمرار العمل بالتسعيرة الحالية قد يدفع كثيرين للعزوف عن تسليم محاصيلهم للدولة، ما يهدد بتوسّع فجوة القمح وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتأمين حاجة البلاد من الخبز.

 

خطط وزارة الزراعة

وفي هذا السياق، قال الدكتور سعيد إبراهيم، مدير الاقتصاد والتخطيط في وزارة الزراعة، إن نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجية للموسم الزراعي 2025-2026 كانت "جيدة جداً"، موضحاً أن الوزارة تضع خططها وفق ميزان استعمالات الأراضي والموازنات المائية الصادرة عن الهيئة العامة للموارد المائية التابعة لوزارة الطاقة، وبناءً على ذلك تم التخطيط لزراعة 3.4 ملايين هكتار بالمحاصيل الشتوية، نُفذ منها نحو 2.8 مليون هكتار، مستفيدين من التوزع المنتظم والكافي للهطولات المطرية خلال الموسم.

وأوضح إبراهيم في تصريح لـ"المدن" أن خطة القمح تضمنت زراعة نحو 1.47 مليون هكتار، منها 840 ألف هكتار بعل و630 ألف هكتار مروي، وتم تنفيذ ما يقارب 92% من الخطة عبر زراعة نحو 1.35 مليون هكتار. وأشار إلى أن محافظة الحسكة سجلت الثقل الإنتاجي الأكبر لمحصول القمح، إذ خُطط فيها لزراعة 520 ألف هكتار ونُفذ نحو 460 ألف هكتار، تلتها حلب بخطة بلغت 300 ألف هكتار نُفذ منها 230 ألف هكتار بنسبة 76%، ثم الرقة التي بلغت نسبة التنفيذ فيها 98% عبر زراعة 217 ألف هكتار من أصل 220 ألفاً مخططة. كما لفت إلى أن دير الزور تجاوزت الخطة المقررة بزراعة 153 ألف هكتار مقابل خطة بلغت 75 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 202%.

 

ماذا عن محصول الشعير؟

وفي ما يتعلق بمحصول الشعير، بيّن إبراهيم أن الخطة شملت زراعة نحو 1.48 مليون هكتار، نُفذ منها قرابة 1.08 مليون هكتار بنسبة تنفيذ بلغت 77%. وقال إن الرقة جاءت في المرتبة الأولى من حيث المساحات المخططة بزراعة 380 ألف هكتار نُفذ منها 210 آلاف هكتار بنسبة 55%، فيما حققت كل من حلب والحسكة نسب تنفيذ قاربت 99%، عبر زراعة 331 ألف هكتار في حلب و289 ألف هكتار في الحسكة.

وأكد إبراهيم أن الوزارة تعمل في ظل التغيرات المناخية على التوسع بزراعة الأصناف المتحملة للجفاف والمقاومة للظروف المناخية القاسية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يرتبط بطبيعة السوق الحرة والتنافسية، سواء في أسعار الأسمدة أو المبيدات أو المحروقات المرتبطة بالأسعار العالمية.

وأضاف أن السياسات التسويقية تعتمد على تقدير حاجة السوق المحلية أولاً، ثم التعامل مع الفائض من الإنتاج عبر التنسيق مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بالتصدير، موضحاً أن الوزارة ترفع تقارير دورية إلى الهيئة العامة للمنافذ والمعابر ولجنة التصدير والاستيراد بهدف حماية المنتج المحلي، ولا سيما خلال فترات ذروة الإنتاج، ومنع دخول منتجات منافسة تؤثر على أسعار المحاصيل المحلية.

 

وأشار إبراهيم إلى أن الحكومة أقرت سعراً جديداً لشراء القمح من المزارعين للموسم الحالي 2025-2026، موضحاً أن سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى حُدد بـ330 دولاراً، مع احتمال وجود مكافأة تشجيعية إضافية للمزارعين الذين يسلمون إنتاجهم إلى المراكز الرسمية، بما يرفع العائد النهائي للفلاح ويسهم في تعويض جزء من ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج.

 

آلية تحديد سعر القمح

وقال إبراهيم إن تحديد سعر شراء القمح للموسم الحالي جاء بعد دراسة مجموعة من العوامل المرتبطة بالأسواق المحلية والعالمية وكلفة الإنتاج، موضحاً أن الأسعار العالمية للقمح شهدت تراجعاً مقارنة بالموسم الماضي، الأمر الذي انعكس على التسعيرة المحلية المعتمدة هذا العام، مضيفاً أن الهدف هو تحقيق توازن بين دعم الفلاح واستمرار قدرة الدولة على الشراء والتخزين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

في المقابل، قال مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان، إن ملف تسعير القمح لا يعود إلى المؤسسة بشكل مباشر، موضحاً أن تحديد السعر يتم عبر قرار يصدر عن وزير الاقتصاد استناداً إلى دراسة من قبل ووزير الزراعة تشارك فيها عدة جهات، بينها اتحاد الفلاحين والمؤسسة السورية  للحبوب وإكثار البذار والأعلاف وغرفة الزراعة ونقابة المهندسين الزراعيين، فيما يقتصر دور المؤسسة على استلام المحصول وإدارته لوجستياً.

وأوضح العثمان في تصريح لـ"المدن" أن المؤسسة تعمل حالياً على تجهيز البنية اللوجستية لاستقبال موسم القمح، بما يشمل تأهيل مراكز الاستلام والصوامع وربطها بأنظمة إلكترونية حديثة، مشيراً إلى أن المؤسسة تشرف على نحو 65 مركز استلام موزعاً على مختلف المحافظات، يتم تجهيزها بأنظمة كهرباء ومراقبة وبرامج حجز وقبان إلكتروني ومحاسبة، استعداداً لعمليات التسويق.

ولفت إلى أن الحكومة تمتلك طاقة تخزينية تقدر بنحو 2.5 مليون طن من القمح، وهي قريبة من حجم الاستهلاك السنوي، مبيناً أن جزءاً من هذه المنشآت جاهز للعمل فيما يخضع جزء آخر لعمليات تأهيل وصيانة في عدد من المحافظات، بينها ريف دمشق والرقة والحسكة ودير الزور ودرعا وحلب.

 

فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك!

وفي ما يتعلق بالاستيراد، أوضح العثمان أن المؤسسة تلجأ إليه فقط عند وجود فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيراً إلى أن الاستيراد يتم عبر مناقصات خارجية من عدة مناشئ، أبرزها روسيا وأوكرانيا ورومانيا وأحياناً فرنسا، وفق الأسعار العالمية والمواصفات الفنية.

وأشار إلى أن المؤسسة استوردت خلال الفترة الماضية نحو 1.465 مليون طن من القمح بكلفة تجاوزت 329 مليون دولار، بمتوسط يقارب 225 دولاراً للطن الواحد، بهدف تأمين حاجة المخابز واستقرار مادة الخبز.

وأضاف أن استهلاك البلاد من القمح يرتبط مباشرة بإنتاج الخبز، حيث يبلغ الطلب اليومي نحو 4500 طن من الطحين، ما يجعل الاستيراد خياراً قائماً عند حدوث أي نقص في التوريد المحلي.

وأكد العثمان أنه في حال نقص الكميات الواجب توفرها تعتمد المؤسسة على مسارين متوازيين: تشجيع التسليم المحلي عبر تسهيل الإجراءات وتسريع الدفع، وفي المقابل اللجوء إلى الاستيراد عند الحاجة لتغطية أي فجوة محتملة، لضمان استمرار تزويد المخابز دون انقطاع، وختم بالتأكيد أن الأولوية تبقى لتأمين الإنتاج المحلي باعتباره الأقل كلفة والأكثر استقراراً.

وكان عدد من المحافظات السورية قد شهد خلال الأيام الماضية تحركات واحتجاجات من مزارعين اعترضوا على سعر شراء القمح الحالي، معتبرين أنه لا يعكس الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج ولا يحقق هامش ربح عادل، بل يسبب خسائر مباشرة للفلاحين. وطالب المحتجون الحكومة بإعادة النظر في التسعيرة ورفعها بما يتناسب مع الواقع الزراعي والمعيشي الراهن، محذرين من أن استمرار العمل بالسعر الحالي قد يدفع مزيداً من المزارعين إلى الامتناع عن تسليم محاصيلهم إلى مراكز الدولة، ما ينعكس على حجم التوريد المحلي ويزيد من الاعتماد على الاستيراد لتأمين حاجة البلاد من القمح.

كلمات مفتاحية

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث