أظهرت تقارير أوردتها "رويترز" أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات "رويترز" لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن ومارين ترافيك وشيبنكست، أن شحنات النفط من روسيا قفزت 75 في المئة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام.
وهذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.
أما بالنسبة لسوريا، حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فان هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في كانون الأول 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.
ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا.
اقتصاد غير مندمج
فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت اوروبا وواشنطن العام الماضي العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.
وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار لـ"رويترز" إنَّ هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.
وأضاف: "إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه"، مضيفا أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.
وتشير تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية- يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يوميا- من لبنان، الذي يستورد النفط من مصادر متنوعة تشمل تركيا والسعودية وروسيا.




