في خطوة تعكس توجهاً متقدماً نحو تفعيل الشراكات الدولية، كشفت وزارة الخارجية والمغتربين عن مخرجات اجتماعاتها الأخيرة مع مؤسسة التمويل الدولية، والتي أفضت إلى توافق على إطلاق مسار عملي لدعم القطاع الخاص في سوريا، وسط تحركات متسارعة لإعداد مشاريع استثمارية وتعزيز بيئة التمويل، تمهيداً لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي مع البنك الدولي وشركائه.
وقال مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة قاديش، في تصريحات خاصة لـ"المدن": "أسفر اللقاء مع مؤسسة التمويل الدولية عن توافق واضح على إطلاق مسار عملي لدعم القطاع الخاص في سوريا، حيث تم التركيز على تحديد فرص الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتعزيز دور المؤسسة في تقديم الدعم الفني والتمويلي".
وأضاف: "يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات نوعية، أبرزها الاجتماع مع نائب رئيس البنك الدولي للتمويل التنموي ومديرة IDA، والاجتماع مع الإدارة العليا للبنك، ما يعكس انتقال التعاون إلى مستوى مؤسسي متقدم".
وتابع: "أما الخطوات التالية فتشمل إعداد خارطة طريق تنفيذية، وإيفاد بعثات فنية لتقييم المشاريع، والعمل على تطوير حزمة مشاريع قابلة للتمويل، بالتوازي مع تهيئة البيئة الاستثمارية".
دعم الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص
وعن إسهام الشراكة في دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار في سوريا، قال قاديش: "ستسهم هذه الشراكة في تحفيز القطاع الخاص عبر: تحسين الوصول إلى التمويل من خلال أدوات مؤسسة التمويل الدولية، تقليل المخاطر الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل، ربط الاستثمار بقطاعات استراتيجية مثل الطاقة والمياه والخدمات".
وأوضح بالقول: "كما أن الربط بين مشاريع البنية التحتية (مثل الكهرباء والمياه) والاستثمار الخاص سيخلق بيئة أكثر استقراراً وجاذبية".
وعن طبيعة آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، أجاب قائلا: "يجري العمل على تطوير نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال: إعداد أطر تنظيمية وقانونية حديثة، تصميم مشاريع قابلة للتنفيذ بالشراكة (خصوصاً في الطاقة والمياه)، الاستفادة من الخبرات الدولية التي تم بحثها خلال اجتماعات البنك الدولي، خاصة الاجتماعات الفنية حول الإدارة المالية والقطاع المالي".
ولفت إلى أن هذه الآليات تهدف إلى نقل جزء من التمويل والتشغيل إلى القطاع الخاص مع الحفاظ على دور الدولة التنظيمي، وفق تعبيره.
مشاريع أولية ودور حكومي
وفي ما يتعلق بالقطاعات المستهدفة والجدول الزمني، أشار قاديش إلى أنه "لا يوجد جدول زمني نهائي معلن، إلا أن هناك تقدماً عملياً، حيث: دخل مشروع الكهرباء حيّز التنفيذ فعلياً، تم توقيع مشروع الإدارة المالية العامة (PFM) من قبل البنك الدولي وبانتظار استكماله من الجانب السوري، يتم التحضير لعرض مشروعي المياه والصحة على مجلس إدارة البنك الدولي، ويجري إعداد مشروع دعم القطاع المصرفي بالشراكة مع مصرف سوريا المركزي".
وتابع بالقول: "وعليه، من المتوقع أن تبدأ حزمة المشاريع الجديدة خلال الفترة القريبة القادمة، مع تركيز أولي على: الطاقة، المياه، الصحة، والتعليم، والنقل، والإصلاح المالي والقطاع المصرفي.
وعن الدور الذي ستلعبه وزارة الخارجية في تسهيل التعاون الدولي وجذب المزيد من الشركاء والجهات المانحة، أجاب: "تضطلع وزارة الخارجية بدور محوري في دعم هذا المسار، من خلال: "تيسير التواصل الدبلوماسي مع المؤسسات الدولية والدول المانحة، دعم التفاوض وإبرام الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، تعزيز حشد الدعم الدولي للمشاريع الوطنية، تنسيق الجهود بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين".
وختم قائلا: "وبذلك، تشكل الوزارة من خلال ادارة التعاون الدولي النافذة الواحدة الحصرية لضمان انسيابية التعاون الدولي وتوسيع قاعدة الشراكات بما يخدم أولويات التعافي والتنمية في سوريا".
لقاءات واشنطن
وقبل أيام عقد وزير المالية محمد يسر برنية ومدير التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، اجتماعاً مع كبار المسؤولين في مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، جرى خلاله بحث سبل تسريع وتوسيع أنشطة المؤسسة وعملياتها التمويلية في سورية لدعم القطاع الخاص، إلى جانب التعاون في مجال الدعم التقني والتدريب للمؤسسات المالية في سورية، وأهمية إنشاء مركز للمعرفة والمشورة للقطاع الخاص في سورية.
وتناول الاجتماع كذلك التعاون القائم في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص في سوريا، في سياق جهود الدولة لتطوير المؤسسات الاقتصادية وتعزيزها، وكذلك في سياق إتاحة الفرصة لتمويل مشروعات البنية التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص ومستثمرين استراتيجيين، حيث يعمل فريق مشترك من وزارة المالية ومؤسسة التمويل الدولية على وضع آليات شراكة فاعلة تدعم هذا المسار وتخدم الأولويات الوطنية.
كما بحث الوفد أيضاً تنظيم تدريبات وبرامج لبناء قدرات الكوادر الحكومية السورية في دمشق، فيما أبدى فريق المؤسسة إعجابه بانفتاح الدولة السورية على التعاون معها واستعدادها لتطوير هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الوزير على أهمية الإسراع في استكمال تمويل أول مشروعات المؤسسة في سورية، مع الاستعداد لتوفير التسهيلات المناسبة لإنجاز ذلك، وفق بيان صادر عن وزارة المالية السورية.




