ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الأخيرة، مستفيدة من التقلبات الحادة في المشهد الجيوسياسي المرتبط بمضيق هرمز، قبل أن تدخل الأسواق لاحقاً في حالة ترقب حذر بعد إعلان إيران قبل ظهر اليوم السبت، إعادة إغلاق المضيق مجدداً، رداً على استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري عليها.
وكانت الأسعار قد تلقت دعماً في وقت سابق من الجلسة بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة حتى انتهاء فترة وقف إطلاق النار المؤقت الحالية، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض الضغوط التضخمية، إضافة إلى ضعف الدولار، وهو ما دفع المعدن الأصفر إلى الارتفاع.
ارتفاع ثم ترقّب
وسجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 1.5% ليصل إلى 4861.32 دولاراً للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم حزيران بمقدار 77.20 دولاراً، أي بنسبة 1.61%، إلى 4885.50 دولاراً للأوقية. كما ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 4.2% إلى 81.71 دولاراً للأوقية، وزادت العقود الآجلة للفضة تسليم حزيران بمقدار 3.473 دولارات، أو 4.40%، لتبلغ 82.465 دولاراً للأوقية.
إلا أن التطورات اللاحقة المتمثلة في إعادة إغلاق المضيق أعادت حالة عدم اليقين إلى الأسواق، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط مجدداً إذا استمر التصعيد، ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويؤثر على مسار السياسة النقدية الأميركية.
ويعكس هذا التذبذب قراءة معقدة من السوق لمسار الحرب، إذ لم يعد الذهب يتحرك فقط كملاذ آمن في أوقات التوتر، بل يتأثر أيضاً بتقلبات أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة. فبينما دعم فتح هرمز في وقت سابق رهانات خفض الفائدة عبر تخفيف مخاطر التضخم، فإن إغلاقه مجدداً قد يدفع في الاتجاه المعاكس، ما يضع الذهب أمام مسار غير واضح على المدى القصير.
تذبذب الذهب ربطاً بـ"هرمز"
ويظهر مسار الذهب خلال الحرب هذا التداخل؛ فرغم التوقعات التقليدية بصعوده مع اندلاع النزاعات، تراجع المعدن الأصفر في الأيام الأولى بعد بدء الحرب في 28 شباط، متأثراً بمخاوف التضخم وارتفاع الفائدة. فقد هبط بنسبة 17% منذ بداية الحرب، بحسب "رويترز"، وسجل في 19 آذار مستوى 4612.21 دولاراً للأوقية، وهو الأدنى منذ مطلع شباط.
لكن مع تطورات التهدئة المؤقتة، بدأ الذهب يستعيد زخمه تدريجياً، ليصل إلى 4740.42 دولاراً في 8 نيسان، ثم 4789.67 دولاراً في 9 نيسان، قبل أن يقترب اليوم من مستوى 5000 دولار، مدعوماً بموجة إعادة تسعير واسعة للأصول.
وفي ظل إعادة إغلاق مضيق هرمز، تتجه الأنظار الآن إلى ما ستسفر عنه القرارات السياسية والعسكرية المقبلة، خاصة مع احتمالات ارتفاع النفط مجدداً، وهو ما قد يعيد رسم اتجاهات الذهب في المرحلة المقبلة.




