وصلت إلى مطار بيروت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية محملة بـ100 طن من المساعدات الطبية، في استجابة عاجلة لنداء الاستغاثة الذي أطلقته وزارة الصحة اللبنانية بعد التحذيرات من احتمال نفاد مخزون عدد من المستشفيات من مستلزمات الإسعافات الأولية الأساسية خلال أيام، نتيجة الاستنزاف السريع الذي خلّفته موجة الغارات الإسرائيلية الواسعة.
وتضمنت الشحنة مستلزمات طبية وأدوية وحقائب إسعافات أولية للطوارئ، مقدمة من وزارة الصحة العامة القطرية وصندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي "لخويا".
في محاولة لسد جزء من الثغرات المتزايدة في القطاع الصحي، الذي يواجه ضغطاً غير مسبوق منذ "الأربعاء الأسود"، حسبما قال وزير الصحة ركان ناصر الدين.
وتشمل النواقص المسجلة مواد أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في غرف الطوارئ، مثل الضمادات والمضادات الحيوية والمسكنات، وهي مستلزمات تُستخدم مباشرة في التعامل مع الإصابات الحربية الناتجة عن الشظايا والانهيارات والقصف المباشر. ومع استمرار ارتفاع أعداد الجرحى، يتحول هذا النقص تدريجياً إلى تهديد فعلي لقدرة المستشفيات على الاستجابة، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً.
وتهدف المساعدة القطرية إلى دعم عدد من المستشفيات في مختلف المناطق اللبنانية، وتعزيز قدرتها على استيعاب الإصابات المتزايدة، بالتوازي مع التخفيف من تداعيات موجات النزوح التي أعقبت الضربات الأخيرة، والتي رفعت بدورها الضغط على المراكز الصحية ونقاط الإسعاف الأولي في مناطق الاستقبال. وقد بدأت مؤشرات هذا الضغط تظهر سريعاً على القطاع الصحي، في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق الذي شهده لبنان يوم 8 نيسان وما خلّفه من أعداد كبيرة من الضحايا.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة تدخلات قطرية متواصلة لدعم لبنان في أوقات الأزمات، ولا سيما في القطاع الصحي، بهدف تعزيز جهوزية المرافق الطبية وتأمين الحد الأدنى من استمرارية الخدمات العلاجية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
وجرى استقبال الطائرة في مطار بيروت بحضور السفير القطري في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي أشار إلى أن الاستجابة القطرية جاءت سريعة عقب نداء الاستغاثة الذي أطلقته الوزارة بعد الغارات الأخيرة، ولا سيما بعد أحداث 8 نيسان التي طالت مناطق مدنية وأسفرت، بحسب الحصيلة غير النهائية حتى الآن، عن أكثر من 300 شهيد و1150 جريحاً.
وقال ناصر الدين إن "عداد الشهداء لا يزال مفتوحاً، والحاجات الاستشفائية والدوائية ترتفع يومياً مع استمرار النزيف البشري"، مؤكداً أنّ الوزارة طلبت بشكل عاجل مستلزمات إسعافية وأدوية ومعدات جراحية، وتمّ التواصل مع عدد من الدول الصديقة، "وكانت قطر الأسرع في التلبية".
وأوضح أنّ توزيع المساعدات سيتم وفق الأولويات والحاجات الميدانية للمستشفيات، مشيراً إلى أن "طائرة واحدة لا تكفي، لكنها تشكل خطوة أساسية في سد بعض الثغرات"، لافتاً في حديث إلى "المدن" إلى أن الاتصالات مستمرة مع دول أوروبية ومنظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، لتأمين شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة.




