نشرت منصّة الطاقة المتخصّصة في واشنطن تقريراً حول مصافي النفط الرئيسيّة التي طالتها نيران التصعيد الأخير، في بلدان الخليج العربي وإيران وإسرائيل. وبحسب المنصّة، طالت الضربات خمس مصافي مهمّة تستعمل لتكرير النفط الخام، وتحويله إلى مشتقّات بتروليّة مختلفة قابلة للاستخدام، ما يعكس "تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة، في ظل بيئة جيوسياسية معقّدة باتت فيها البنية التحتية النفطية ضمن أهداف الصراع "غير التقليدي"، بحسب المنصّة.
مصفاة رأس تنورة في السعودية
وبحسب المنصّة، تعرّضت مصفاة رأس تنورة في السعوديّة لهجومين بطائرات مسيّرة، بفارق زمني لا يتجاوز الـ 48 ساعة فقط. وجاء الهجوم الأوّل في 2 آذار الماضي، حين تعرّضت المصفاة الواقعة في المنطقة الشرقيّة من السعوديّة إلى حريق، عقب سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض مسيّرتين في محيطها. ثم تعرّضت المصفاة لهجوم آخر صباح يوم 4 آذار الماضي، ما أكّد أن المنطقة باتت في دائرة الاستهداف المتكرّر.
ولهذا السبب، اتخذت السلطات السعوديّة إجراءات احترازيّة، إذ أوقفت بعض الوحدات التشغيليّة داخل المصفاة، "مع التشديد على أن الخطوة لم تؤثّر في إمدادات النفط ومشتقاته للأسواق المحلية، وأن الإمدادات تسير بصورة طبيعية"، بحسب السلطات السعوديّة.
وتُمثّل مصفاة رأس تنورة أحد أهم منشآت البنية التحتية للطاقة في السعودية، إذ تجمع بين قدرات التكرير والتخزين والتصدير، ما يجعلها ركيزة أساسية في منظومة أمن الطاقة الوطني والعالمي. ويُعدّ مجمع رأس تنورة من أكبر مجمعات التكرير وتصدير النفط في الشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية تُقدَّر بنحو 550 ألف برميل يوميًا، فضلًا عن كونه محطة تصدير رئيسة للنفط الخام السعودي عبر الخليج العربي.
مصفاة سترة في البحرين
وأعلنت شركة بابكو إنرجي، المشغّل الرئيسي لقطاع النفط والتكرير في البحرين، حالة القوّة القاهرة على بعض عمليّاتها، بعد تعرّض إحدى وحدات مصفاة سترة لهجوم بالمسيّرات الإيرانيّة. وبحسب المنصّة، سمح هذا الإعلان للشركة بتعليق بعض التزامات الشركة وشحناتها، في ظل ظروف خارجة عن السيطرة.
وتُعدّ مصفاة بابكو البحرينية، المعروفة أيضًا باسم مصفاة سترة، من أقدم مصافي النفط في المنطقة العربية، إذ بدأ تشغيلها عام 1936 بعد 3 سنوات فقط من اكتشاف النفط في البلاد. وفي الوقت الحالي، تشكّل المصفاة الركيزة الأساسيّة لقطاع تكرير وإنتاج النفط في البحرين، كما تُعد المنشأة النفطيّة الأكبر في الدولة-الجزيرة..
وقبل الحرب، كانت المصفاة تنتج -قبل الحرب- 9 أنواع من المشتقات النفطية، تشمل غاز النفط المسال، والنافثا، والبنزين، ووقود الطائرات (الكيروسين)، والديزل، وزيت الوقود عالي الكبريت، والأسفلت، والكبريت، وزيوت التشحيم. وتبيع الشركة نحو 8 بالمئة من إنتاجها للسوق المحلية، في حين تُصدَّر النسبة المتبقية البالغة 92% إلى أسواق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
مصفاة الرويس في الإمارات
تمّ الإعلان عن إقفال هذه المصفاة في 10 آذار الماضي، بعد اندلاع حريق في منشأة داخل المجمّع إثر غارة بطائرة مسيّرة. وبعد التعامل مع الحريق، ثم إغلاق المصفاة، استمرّ العمل بشكل طبيعي في بقيّة أجزاء المجمّع.
ويُعد مجمّع الرويس أحد أضخم مجمّعات تكرير البترول في العالم، بقدرة تزيد عن 830 ألف برميل يوميًا. ويتوزّع الإنتاج ما بين مصفاتي الرويس-شرق والرويس-غرب، لتأمين منتجات إستراتيجيّة متنوّعة مثل الغاز المسال والبنزين الخالي من الرصاص والديزل والنافثا ووقود الطائرات.
مصفاة نفط حيفا
وأعلن الجيش الإيراني في 10 آذار الماضي عن مهاجمة مصفاة النفط ومستودعات الوقود الإسرائيليّة في منطقة حيفا، شمال إسرائيل، بالطائرات المسيّرة. واعتبر الحرس الثوري، من جهة أخرى، أن استهداف منشآت الطاقة في إسرائيل بات هدفاً مشروعاً رداً على استهداف مستودعات النفط الإيرانيّة.
وتم اعتبار هذا الاستهداف أحد أبرز التطوّرات المرتبطة بالحرب. إذ تمثّل المنشآت في حيفا مركزًا مهمّا لمعالجة النفط وتخزين الوقود، كما تؤدّي دورًا كبيرًا في تلبية احتياجات السوق المحليّة من المشتقات النفطيّة.
وتصل الطاقة الإنتاجيّة لمصفاة حيفا (المعروفة بمصفاة بازان) إلى نحو 200 ألف برميل يوميًا، وتعدّ أكبر منشأة لتكرير النفط في إسرائيل، وتسهم بشكل رئيس في توفير الوقود للسوق المحلية، مع تصدير جزء من إنتاجها. وتشمل منتجاتها الرئيسة البنزين، والنافثا، والكيروسين، وزيت الوقود، طبقًا لمعلومات منصة أرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.
مصفاة طهران الإيرانيّة
بحسب المنصّة، أظهرت صور الأقمار الصناعيّة بأنّ أعمدة الدخان الناجمة عن الضربات الأميركيّة الإسرائيليّة امتدّت فوق طهران يوم الاثنين 9 آذار الماضي. وبيّنت الصور أن الدخان تصاعد من مستودع شهران في شمال غرب العاصمة، ومن مصفاة طهران النفطيّة في جنوب شرقها. وأفاد السكّان بأنّ الضباب الدخاني والتلوث حجبا أشعة الشمس، وخلّفا رائحة احتراق قوية في أجزاء مختلفة من المدينة.




