إيران تهز أسواق الغاز في العالم.. مخاوف من انفلات الأسعار

المدن - اقتصادالاثنين 2026/03/02
إسرائيل حقل غاز.jpg
مخاوف من انفلات سعر الغاز عالمياً (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري متسارع بين طهران وواشنطن أعادا إلى الواجهة مخاوف المستثمرين من اضطراب واسع في أسواق الطاقة، لكن هذه المرة لا يقتصر القلق على النفط، بل يمتد بقوة إلى الغاز الطبيعي، الذي قد يواجه أسوأ أزمة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.

وفي الوقت الذي يستحوذ فيه الخام على العناوين الكبرى، حذر بنك "سيتي" من أن سوق الغاز العالمية قد تدخل مرحلة تقلبات حادة إذا طال أمد المواجهة. وتوقع البنك أن تقفز أسعار الغاز الطبيعي إلى 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في حال امتدت الحرب لثلاثة أشهر، بينما قد تتراوح بين 14 و18 دولاراً إذا كان التصعيد قصير الأجل، في سيناريو يعيد إلى الأذهان اضطرابات الإمدادات التي هزت أوروبا قبل أربع سنوات.

 

إسرائيل توقف الضخ ومصر تتحرك

وفي تطور ميداني لافت، أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصدرين بأن إسرائيل أوقفت ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر، وسط تصاعد التوترات الإقليمية بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. القرار، وفق المصادر، جاء على خلفية "ظروف أمنية وفنية مستجدة"، من دون توضيح مدة التوقف أو حجمه.

رد القاهرة جاء سريعاً، إذ أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية رفع حالة الاستعداد القصوى لتأمين احتياجات السوق المحلي، وتفعيل خطة طوارئ لمواجهة أي نقص محتمل. وأكدت الوزارة جاهزية البدائل عبر تنويع مصادر الإمداد، واستخدام سفن التغويز لاستقبال شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها مسبقاً، لضمان استمرار تغذية قطاعي الكهرباء والصناعة.

 

كما طمأنت السلطات المواطنين بتوافر أرصدة آمنة من المنتجات البترولية، مشيرة إلى زيادة معدلات التشغيل في معامل التكرير للوصول إلى أقصى طاقة إنتاجية، ضمن سيناريوهات استجابة أُعدت مسبقاً لمواجهة الصدمات الخارجية.

 

أهمية حقلي تمار وليفياثان

تعتمد مصر على واردات الغاز من حقلي تمار وليفياثان قبالة السواحل الإسرائيلية، سواء لتلبية الطلب المحلي أو لدعم تشغيل محطات الإسالة وإعادة التصدير عند توافر فائض. ويتدفق الغاز عبر شبكة أنابيب عابرة للحدود إلى سيناء، ما يوفر إمداداً سريع الاستجابة مقارنة بالغاز المسال الذي يتطلب ترتيبات تعاقدية وشحنات بحرية.

الضغط يتضاعف لأن مصر عادت منذ 2024 إلى وضع "مستورد صافٍ للغاز المسال" لسد فجوات الإمداد، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ في غاز الأنابيب معادلة معقدة بين أولوية تشغيل محطات الكهرباء خلال فترات الذروة، والحفاظ على إمدادات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع تحمل كلفة استيراد فوري أعلى.

 

تجربة 2025 تذكّر بحساسية السوق

السوابق القريبة تعزز المخاوف، ففي يونيو 2025، خلال ما عُرف بـ"حرب الـ 12 يوماً"، أدى توقف الحقول الإسرائيلية مؤقتاً إلى تراجع الإمدادات لمصر، ما دفع بعض منتجي الأسمدة إلى تعليق عملياتهم. كما انعكس النقص سريعاً على قطاع الكهرباء، وفرض التحول إلى وقود بديل أعلى كلفة وأقل كفاءة.

اليوم، ومع احتدام المواجهة، تبدو أسواق الغاز أكثر هشاشة، في ظل ترابط الإمدادات الإقليمية وحساسية الطلب الموسمي. وإذا طال أمد التوقف، فإن كلفة الإمداد قد ترتفع، وتتزايد حساسية السوق المصرية، بل والعالمية، لأي تطورات أمنية في شرق المتوسط، في مشهد يعيد شبح اضطرابات 2022 إلى الواجهة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث