مع تصاعد التوتّر في المنطقة إثر استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تنتظر أسواق النفط التماس آثار التصعيد، خصوصاً مع افتتاح الأسواق يوم غد الاثنين، سيّما وأنّ شركات الشحن علّقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز، يوم أمس.
ورأت رئيسة قسم أبحاث السلع الأولية في "آر.بي.سي كابيتال" حليمة كروفت، أنّ "التأثير النهائي للعمليات العسكرية اليوم على أسعار النفط سيتوقف على الأرجح على ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيستسلم في مواجهة الهجوم الجوي أم سيواصل اتخاذ إجراءات تصعيدية لزيادة تكاليف عملية واشنطن الثانية لتغيير النظام على نحوٍ كبير في غضون ما يزيد قليلاً على شهرين." وأشارت إلى أنّ "قادة المنطقة حذّروا واشنطن من مخاطر مواجهة أخرى مع إيران، وأشاروا إلى أن تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، هو خطر واضح وآنيّ". وذلك وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ولفتت كروفت النظر إلى أنّ "كل هذا يحدث في ظل ضعف قدرة منظمة أوبك على امتصاص الصدمات". واعتبرت أنّ "جميع منتجي (أوبك+) وصلوا إلى أقصى طاقاتهم الإنتاجية باستثناء السعودية. وبالتالي، فإن تأثير أي زيادة في إنتاج (أوبك+) سيكون محدوداً بسبب نقص القدرات الإنتاجية الفعلية".
بدوره، رأى نائب الرئيس الأول ورئيس قسم التحليل الجيوسياسي في "ريستاد إنرجي" جورج ليون، أنّه "يمكن استخدام البنية التحتية البديلة في الشرق الأوسط لتجاوز التدفقات عبر المضيق، ولكن التأثير الصافي يظل خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام، في سوق عالمية تستهلك حوالي 100 مليون برميل يومياً".
وتوقّع ليون أن تقوم الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية بـ"سحب كميات إذا كان هناك خطر من امتداد الاضطراب بالمضيق. وما لم تظهر إشارات على تراجع التوتر بسرعة، نتوقع إعادة تسعير للنفط برفع كبير في بداية الأسبوع".
ونقلت رويترز عن محلّلي الطاقة في مجموعة أوراسيا، أنّ أسعار النفط "سترتفع على نحوٍ حاد عند فتح الأسواق (الاثنين)، إذا استمر الصراع خلال اليوم الأحد، ومن المرجّح أن تستجيب أسعار النفط بالارتفاع بمقدار 5-10 دولارات فوق خط الأساس الحالي البالغ 73 دولاراً، استناداً إلى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة ناقلات النفط". كما نقلت عن محلّلي الطاقة في "باركليز"، أنّ "أسواق النفط قد تضطر إلى مواجهة أسوأ مخاوفها يوم الإثنين. وفي الوضع الحالي، نعتقد أنّ سعر برنت قد يصل إلى 100 دولار للبرميل، إذ تتعامل السوق مع احتمال تعطل الإمدادات وسط تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط".




