ردّت وزارة الشؤون الاجتماعية على ما ورد في مقال نشرته "المدن" بعنوان بطاقة "أمان"… شبكة حماية للفقراء أم بوابة للمحسوبيات؟، فأكّدت أنّ النقاش حول برامج الحماية الاجتماعية في ظل الأزمة غير المسبوقة التي يمر بها لبنان هو نقاش مشروع وضروري، وأن الاستماع إلى الشكاوى الفردية يشكّل جزءًا أساسيًا من عمل الوزارة. إلا أنه من المهم توضيح بعض الوقائع المرتبطة بآلية عمل البرنامج وتنفيذه.
أولاً، برنامج "أمان" هو برنامج ممكنن بالكامل تقنيًا، ويعتمد على نظام استهداف قائم على معايير واضحة ومحددة وموضوعة بالتعاون مع الجهات المانحة والبنك الدولي. التسجيل يتم حصراً من قبل العائلات عبر المنصة الإلكترونية أو من خلال قنوات رسمية معتمدة، ولا تستند عملية الاختيار إلى لوائح تقدمها بلديات أو جهات حزبية أو محلية بأي شكل من الأشكال. كما أن الزيارة الميدانية التي يجريها العامل الاجتماعي تهدف إلى جمع البيانات والتحقق منها، من دون أن يكون له أي سلطة قرار في تحديد أهلية الاستفادة، إذ تخضع الطلبات لنظام نقاط إلكتروني موضوع مسبقًا.
ثانيًا، ومنذ تولّي معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية مهامها، تم الاستماع إلى شكاوى تتعلق بعدم استحقاق بعض المستفيدين. وبناءً عليه، أطلقت الوزارة عملية إعادة تقييم شاملة للعائلات المستفيدة (Recertification)، تتضمن زيارات ميدانية وتدقيقًا إضافيًا للبيانات، بهدف إخراج الأسر الأقل فقرًا وفتح المجال أمام الأسر الأشد حاجة. وتأتي هذه الخطوة أيضًا نظرًا إلى أن آخر عملية تسجيل شاملة جرت قبل نحو أربع سنوات، ما يستدعي تحديث قاعدة البيانات بالكامل بما يعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي الراهن. وبعد استكمال عملية إعادة التقييم، ستُعاد فتح باب التسجيل أمام جميع العائلات التي لم تتح لها فرصة التسجيل سابقًا، بما يضمن عدالة أوسع في الوصول إلى البرنامج. وهذه العملية بطبيعتها تحتاج إلى وقت نظرًا لحجم البرنامج الذي يغطي اليوم ما يقارب 800 ألف لبناني، إلا أنها تعكس التزامًا فعليًا بتعزيز العدالة في الاستهداف وتحديث آلياته بصورة دورية.
ثالثًا، فيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، تؤكد الوزارة أن لهم برنامجًا وطنيًا خاصًا هو "البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة"، يستفيد منه كل من يحمل بطاقة إعاقة رسمية صادرة عن الوزارة، ضمن الفئة العمرية المستهدفة، بغض النظر عن وضعه المالي. ويُشكّل هذا البرنامج إطارًا حقوقيًا مستقلاً عن الاستهداف القائم على مستوى الدخل في "أمان". كما تعمل الوزارة على تحسين التكامل بين قواعد البيانات الوطنية لضمان مزيد من الإنصاف والتنسيق بين البرامج المختلفة.
رابعًا، ورغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان منذ عام 2019، شكّل برنامج "أمان" شبكة أمان فعلية لمئات آلاف اللبنانيين، وأسهم في تأمين حدّ أدنى من الاستقرار الغذائي والمعيشي للأسر الأكثر فقرًا في واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في تاريخ البلاد. فقد تجاوز عدد الطلبات المقدّمة منذ إطلاقه مئات الآلاف، ما يعكس حجم الحاجة وثقة المواطنين بأهمية هذا التدخل. ويخضع البرنامج لرقابة مركزية ولمتابعة دورية من الجهات المانحة، ضمن آليات واضحة للشفافية والمساءلة، كما تتوفر آلية اعتراض وشكاوى تمكّن المواطنين من مراجعة قرارات الأهلية وضمان حقهم في المتابعة.
خامسًا، إن تقييم برنامج بهذا الحجم والتعقيد لا يمكن أن يُبنى على عدد محدود من الشهادات الفردية، على أهميتها الإنسانية. فالقصص الفردية تستحق المتابعة والمعالجة، لكن الحكم على منظومة وطنية واسعة يجب أن يستند إلى معطيات شاملة وموضوعية.
وفي هذا السياق، تدعو الوزارة وسائل الإعلام إلى التواصل المباشر مع الجهات الرسمية المختصة داخل الوزارة للحصول على المعلومات الدقيقة والمحدثة، وعدم الاستناد إلى مصادر غير رسمية أو مجهولة، تفاديًا لأي التباس قد يؤثر على ثقة المواطنين ببرامج الحماية الاجتماعية.
يبقى برنامج "أمان" ضرورة وطنية في ظل الأزمة الحالية، وقد بدأ مسار تدريجي نحو مزيد من المؤسسية من خلال إدراج جزء من تمويله في الموازنة الوطنية وتعزيز آليات المتابعة الميدانية والرقمية. وتؤكد الوزارة التزامها تطوير البرنامج باستمرار، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر فقرًا وهشاشة وفق معايير موضوعية وشفافة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو زبائنية.




