رفضاً لتحوّل "كرامة الموظّف إلى وجهة نظر في أروقة الوزارات، ولأن تعب السنين يراد له أن يتبخر بجرة قلم هروباً من التوقيع"، نفّذت النقابة العامة لموظفي وعمال المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان - أوجيرو، اعتصاماً بعنوان "يوم الغضب والرفض"، في المركز الرئيسي في بئر حسن، للتأكيد على جملة من المطالب "غير التعجيزية"، وفق ما أكّدته رئيسة النقابة اميلي نصار، التي رأت أنّ هذه المطالب "هي الحد الأدنى للبقاء". على أنّ المطالب يمكن تلخيصها بـ"تعديل المادة 49 (من القانون 431) وتحويلها فوراً من فخّ للصرف إلى صمام أمان يحمي الموظف وينقل حقوقه بضمانة القانون لا بضمانة الألسن. حماية الصندوق الصحي وصندوق تعويضات 161، عبر ضمان استمرارية التغطية الصحية وتأمين أموال الصناديق فوراً، لأن شركة جديدة بلا قدرة تنافسية لن تستطيع تأمين هذه الالتزامات. تحديث الحصرية والمرسوم 13944 المتعلّق بإنشاء شركة "ليبان تليكوم" ومنحها حصرية الخدمات المتطورة لتستطيع الوقوف في وجه الشركات الخاصة وغير الشرعية، وبناء أسس صحيحة للمنافسة". (راجع المدن)
يوم الغضب
وكانت النقابة قد دعت إلى اعتصام يوم الغضب لـ"نصرخ في وجه دولة مفلسة تعجز عن تأمين حبة دواء لموظفيها وعن دفع مفعول رجعي منذ العام 2024 وعن تطبيق مرسوم حد أدنى جديد رقم 699 الصادر سنة 2025 بحجة عدم وجود اعتمادات، ثم تدعي قدرتها على ضمان مستقبلهم في شركة تجارية مجهولة المصير".
وقالت نصار "نرفض أن نكون كبش فداء لقوانين صادرة منذ العام 2002، بينما نحن نعيش تحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العام 2026. وفي يوم الغضب، نعلن أن الوعود الشفهية كلام يمحوه الليل، وأن حقوقنا ومكتسبات القانون 161 ليست ملكاً لأحد ليتنازل عنها في مزاد التسويات".
وأضافت أنّ اللقاء اليوم "ليس لنطالب بزيادة رواتب تبخرت قيمتها، بل لنكشف بالحقائق من يعرقل حماية هذا القطاع الاستراتيجي، ومن الذي يدفع بموظفي أوجيرو نحو المجهول. فالطريقة التي يدار فيها قطاع الاتصالات، منذ العام 2017، هي خطر على حقوق الدولة من هذا القطاع، واليوم دفاعنا عن قطاع يخدم جميع الناس وليس لبيعه بأبخس الاثمان".
وأعلنت نصار أنّ "النقابة أعدت الدراسات الكاملة حول أثر خصخصة قطاع الاتصالات على حقوق موظفي وعمال أوجيرو، وضع الرواتب الحالي مقارنة بالعام 2016. وسألت "أيعقل أن تدار أحلامنا وطموحاتنا في العام 2026 بقوانين ومراسيم ولدت العام 2002؟. هناك فجوة زمنية ومنطقية تلامس حد مشروع الانتحار".
فخ ووعود
واعتبرت نصار أنّ "الوضع المالي للدولة هو سوق مفتوح ومنافسة غير شرعية. والمطلوب حصرية الألياف الضوئية والخدمات الحديثة لضمان ديمومة الشركة الجديدة، حصرية على الهاتف الثابت والـ DSL تكنولوجيا بادت. أوجيرو كانت منارة الاتصالات، وكانت تستقطب أهم الشركات العالمية كشريك استراتيجي".
ورأت أنّ "الحصرية التقنية فخ قانوني، فالمادة 49 تشرّع صرف الموظفين، وتتجاهل المياومين الذين هم من أعمدة المؤسسة، وتطيح بتعويضات القانون 161". وأكّدت أنّ الوعود بانتقال سلس بحسب المادة 49، وعود شفهية. أما الأمان الوظيفي، فهو أداة خنق، فالسياسات منذ 2017 تهدف لتجفيف منابع أوجيرو ومنع صيانة الشبكة. والمرسوم 13944 وهو مرسوم انشاء شركة ليبان تلكوم الصادر سنة 2005 لا يواكب ديناميكية العصر، ووضع كإطار تنظيمي مؤقت".
وأشارت إلى أنّهم "يطالبوننا بالانتقال لشركة (ليبان تليكوم) بموجب مادة قانونية عمرها أكثر من عقدين، ونحن نسألهم بالمنطق: كيف لدولة لا تملك ثمن تعويض نهاية خدمة لموظف سهر ثلاثين عاماً على حماية الشبكة، أن تضمن له استمرارية في شركة لا هيكلية لها ولا نظام مستخدمين، ولا حصرية عمل؟. إنّ رفضكم تعديل المادة 49 عبر مجلس النواب هو البرهان القاطع على أنكم تطلبون منا القفز في بئر بلا قاع. إننا لا نعرقل التطوّر، بل نحن صنّاعه".
وخلصت إلى أنّ "حقوقنا خط أحمر، والمساس بها هو مساس بكرامتنا. لقد جهّزنا الدراسات، ووضعنا الحلول على الطاولة، ولم يعد لدينا ما نقدمه سوى ثباتنا في الميدان".
اجتماعات الوزير
وفي السياق نفسه، عقد وزير الاتّصالات شارل الحاج اجتماعاً في مكتبه، مع نقابة عمّال ومستخدمي هيئة "أوجيرو" وأكّد أنّ عملية الانتقال ستتم وفق ثوابت واضحة تضمن حقوق الموظفين من جهة واستمرارية المرفق العام من جهة أخرى. وبحسب بيان لمكتب الوزير، شدّد الحاج على أهمية التعاون البنّاء بين الإدارة والنقابة لإنجاح هذه المرحلة.
وحثّ الحاج الموظفين على المساهمة الفاعلة في الإسراع بإطلاق مسار "ليبان تيليكوم"، بما يضمن مستقبل القطاع والموظفين والشركة على حد سواء. وطلب منهم الإسهام في صياغة النظام الداخلي للشركة الجديدة.
وبالتوازي، عقد الحاج اجتماعاً آخر مع مدراء هيئة "أوجيرو"، خُصّص لبحث الجوانب الإدارية والتنظيمية المرتبطة بمرحلة الانتقال، والتأكيد على التنسيق الكامل لضمان استقرار القطاع وتعزيز أدائه من جهة وضمان حقوق الموظفين من جهة أخرى.




