بالفيديو: الغلاء يقتحم موائد السوريين.. ورمضان ينطلق بتقشّف

دمشق - يوسف الحيدرالجمعة 2026/02/20
Image-1771511214
الغلاء يضرب أسواق دمشق في رمضان (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

يتبادل السوريون المباركات بقدوم شهر رمضان المبارك، مع استمرار معظمهم بسياسة شراء الضروريات أثناء تسوّقهم، في محاولة للتكيّف مع ارتفاع الأسعار الذي طرأ خلال الأيام الفائتة. إذ، بحسب تقديرات جمعية حماية المستهلك وعلى لسان أمين سرها عبد الرزاق حبزة، فقد ارتفعت الأسعار بنحو 15- 20% في دمشق وريفها مقارنة برمضان الفائت.

كما يحرص معظم المواطنين على اقتناء شيء -ولو كان بسيطاً- من الزينة لنشر أجواء رمضان داخل المنزل أو خارجه، كفانوس أو هلال صغيرين ويفضّل أن يعملا على البطاريات تفادياً لتقنين الكهرباء.

 

الشتاء يخفّف تكاليف السُّفرة

تشير دعد عثمان، وهي ربّة منزل، إلى أنّ توفّر المزروعات الشتوية مثل السبانخ والسلق والهندباء يمكن أن يخفّف من الأعباء المالية، إذ يمكن إضافتها إلى أطباق الشوربة كالعدس وتحويلها إلى أطباق رئيسية مغذّية واقتصادية في الوقت نفسه. فهذه الأصناف متوافرة في هذا الموسم، ما يجعلها خياراً عملياً للأسر في ظل ارتفاع الأسعار.

في المقابل، تتحدّث عثمان عن الارتفاع الملحوظ في أسعار بعض الخضار، حيث اقتربت أسعار بعضها من 10 آلاف ليرة سورية، بينما تجاوزت أخرى هذا الرقم بكثير، مثل الكوسا التي تراوح سعرها بين 20 و30 ألف ليرة في بعض مناطق دمشق، نظراً لاعتمادها في إعداد أطباق "المائدة البيضاء" التي يفتتح بها الدمشقيون إفطارهم في رمضان.

كما لفتت إلى الارتفاع الأكبر في أسعار الفواكه مقارنة بالخضار. فالتفاح يتراوح بين 15 و20 ألف ليرة، والموز ارتفع إلى 13 ألفاً بعدما كان بين 9 و10 آلاف، إضافة إلى ارتفاع أسعار الحمضيات عقب منع استيرادها.

 

قرارات تزيد الأسعار

وإذا انتقلنا إلى اللحوم، فإنّ زيادة أسعارها، وخصوصاً الفروج، مع بداية شهر رمضان وزيادة الطلب عليها، يعود لصدور قرارٍ بمنع استيراد الفروج المجمّد وبيض المائدة وعدد من المنتجات الزراعية كالبطاطا، وهو ما يراه بائع الفروج طارق شاهين غير مناسب للوقت الحالي، وكان يمكن تأجيله لما بعد عيد الفطر.

ويلفت شاهين إلى إغلاق عدد من المداجن لأسباب مختلفة وارتفاع أسعار المواد العلفية واللقاحات المستوردة أو المحلية، مشيراً إلى أنّ سعر كيلو شرحات الفروج وصل إلى 50 ألف ليرة وكيلو السودة تجاوز الـ 90 ألف ليرة.

 

المشروبات الغازية أرخص 

أما المشروبات الرمضانية التي تنشط في هذا الموسم كالعرقسوس والتمر هندي وقمر الدين، فيقول أبو محمد الذي يقف كل رمضانٍ في ساحة مدينة قدسيا في ريف دمشق يبيع هذه المشروبات، إنّ تكلفتها هذا العام ستكون مرتفعة مقارنةً بالعام الماضي وبأسعار المشروبات الغازية.

ويضيف: "ليس سعر المواد الأولية هو المرتفع فقط، بل ليس لديّ مقدرة على شراء حاجيات أسرتي أيضاً  في ظل ارتفاع سعر أغلب المواد".

 

جولة في أسواق الشام القديمة

خلال جولة لـِ "المدن" في سوق الحميدية والأسواق المحيطة بها والمتخصصة ببيع المواد الغذائية والزينة، لوحظت حركة تسوّق نشطة نسبياً، إلا أنّ حجم المشتريات لم يعكس عدد المتسوّقين الحاضرين، وفق ما أفاد به عدد من التجار. وقد تركزت المبيعات على نحوٍ أساسي على المواد الغذائية، وزينة رمضان، والسواك، إضافة إلى نسخ من القرآن الكريم.

من جهته، أوضح التاجر عبد الوهاب، الذي يعمل في تركيب وبيع فوانيس رمضان داخل السوق، أنّ الإقبال على الزينة لا يزال مستمراً، لكن بوتيرة مختلفة، إذ يشتري الزبائن كميات متفاوتة تبعاً لقدرتهم الشرائية. كما أشار إلى تحسّن ملحوظ في حركة البيع المخصّصة للتصدير.

 

التكاليف.. ذريعةٌ تصبح حقيقةً

محمد الخياط بائع قماش ومطرزات في سوق الحميدية يقول لـ"المدن" إنّ ارتفاع سعر الكهرباء المنزلية الذي جعل أهالي دمشق يخرجون للمطالبة بتخفيضها هو من أهم أسباب ارتفاع التكاليف، فكيف الحال بالكهرباء التجارية التي تحسب بقيمة أكبر؟ 

بينما يرى السائق أبو محمد الذي يعمل في إحدى شركات التاكسي الإلكترونية أنّ رفع قيمة الكهرباء سبقه رفع الاتصالات وباقات الإنترنت، ما أثّر عليه شخصياً، بحيث أصبحت باقة 80 ألفاً التي كان يعمل بها بـِ 250 ألفاً، مشيراً أيضاً إلى ارتفاع أسعار إيجار المحال والسيارات والبيوت، ما يجعل المستأجر يرفع تكاليفه أيضاً.

وهكذا، يدخل الدمشقيون شهر رمضان هذا العام بمزيجٍ من الحذر والحرص، وسط إقبال واضح على الضروريات وضمن حدود القدرة الشرائية المتراجعة. وبين ارتفاع الأسعار وقرارات المنع وتزايد التكاليف، يحاول الناس الموازنة بين الحفاظ على طقوس الشهر وروحانيته، وبين واقعٍ اقتصادي يفرض الاكتفاء بالأساسي وتأجيل ما عدا ذلك. 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث