كهرباء ريف دمشق: فواتير ثابتة وتغذية تشعل "الغضب"

شمس الدين مطعونالأربعاء 2026/02/18
ريف دمشق معمل دير علي للكهرباء.jpg
المواطنون يعترضون على غياب العدادات (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يمرّ قرار تحديد تعرفة الكهرباء في ريف دمشق مروراً عادياً، فمع إعلان الشركة العامة لكهرباء محافظة ريف دمشق الدورة السادسة لعام 2025، انفجرت موجة واسعة من الجدل بين السكان، جراء ارتفاع التسعيرة من جهة والطريقة التي فُرضت بها الفاتورة وآلية احتسابها، في وقت ما تزال فيه ساعات التغذية محدودة وتفتقر الكثير من المناطق للبنية التحتية اللازمة.

وبسبب عدم توافر العدادات الكهربائية في عدد واسع من مناطق ريف دمشق، كانت المؤسسة قد أصدرت تعميماً بتاريخ 28 كانون الأول 2025، نصّ على اعتماد آلية موحّدة لتقدير الاستهلاك الكهربائي للمشتركين غير المخدّمين بعدادات أحادية الطور، نتيجة عدم توافر هذه العدادات، وذلك بما ينسجم مع قرار التعرفة الكهربائية الجديد النافذ اعتباراً من 1/11/2025.

وبموجب التعميم، يُقدر استهلاك المشتركين المنزليين على التوتر المنخفض الذين لا يملكون عدادات بمقدار 400 كيلوواط ساعي لكل دورة (شهرين)، في جميع المحافظات.

ويُحتسب الاستهلاك لغير المعفيين من التقنين على أساس 300 ك.و.س بسعر 600 ليرة، و100 ك.و.س بسعر 1400 ليرة، فيما يُحتسب كامل الاستهلاك للمشتركين المعفيين من التقنين بسعر 1700 ليرة للكيلو واط الساعي. ويُعمل بهذه الآلية بشكل مؤقت إلى حين تأمين العدادات.

 

ماذا يقول السكان؟

ميدانياً، تتباين مواقف سكان ريف دمشق بين من يرى في الفاتورة ثمناً مقبولاً لتحسّن نسبي في الخدمة، ومن يعتبرها ظلماً فادحاً. 

يقول وائل أحمد من سكان معضمية الشام بريف دمشق، إنه كان ينتظر صدور الفواتير لتسديدها، رغم أن عداده قديم ولا تُحتسب الفاتورة على أساسه، موضحاً أن التيار شهد تحسناً طفيفاً لكنه جيد مقارنة بالسنوات السابقة.

ويرى أن الشبكات والمحولات لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل، معتبراً أن دفع الفاتورة يعني شراء خدمة، ومقارنة بما كان يُدفع لمولدات الأمبير في زمن النظام المخلوع، فإن الكلفة الحالية أقل.

في المقابل، يعبّر محمود من مدينة عربين عن رفضه القاطع للتسعيرة، ويقول إنه عاد إلى منطقته بعد تهجير في إدلب، ليجد أن الفاتورة أصبحت قريبة مما كان يدفعه هناك، رغم الفارق الكبير في الخدمة، حيث كانت الكهرباء في إدلب (عبر شركة خاصة تعمتد على الكهرباء التركية) متوافرة 24 ساعة تقريباً، مع مسؤولية الشركة الخاصة عن أي عطل.

أما في مدينته عربين، فيؤكد أن السكان اضطروا لشراء الكبلات والقواطع ومدّ الشبكات بأنفسهم، فيما لا تزال التغذية ضعيفة وساعات الوصل قليلة، ولا تعكس الفاتورة الثابتة استهلاكهم الحقيقي، مشيراً إلى أن عشرات من جيرانه يشاركونه قرار الامتناع عن الدفع.

ويرى رامي الأحمد من سكان داريا، أن الخطاب الرسمي يتجه نحو التهديد بدل المعالجة، مع المطالبة بتسديد فواتير مرتفعة في ظل واقع معيشي قاسٍ ودخل لا يكفي لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات.

ويشير إلى وعود حكومية متكررة بتحسين الأوضاع لم تُنفذ، مقابل رفع مفاجئ لأسعار الخدمات الأساسية دون دراسة دخل المواطنين. "انقطاعات التيار طويلة، وهناك أحياء كاملة بلا أعمدة أو شبكات كهرباء أساساً، فيما تُحتسب فواتير لا تعكس حجم الاستهلاك أو واقع التغذية" يقول الأحمد.

ويجمع عدد من السكان على أن الغضب الشعبي آخذ بالتصاعد في وقت تتعالى الأصوات الرافضة لمبدأ الدفع بهذه الطريقة التي تفرض أعباء لا تتناسب مع الخدمة المقدّمة، مطالبين بتسعيرة عادلة وحلول حقيقية تراعي الواقع المعيشي، قبل التلويح الرسمي بأي إجراءات قانونية.

 

قرار بتوقيت خاطئ

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي فراس شعبو أن قرار رفع تعرفة الكهرباء يمكن فهمه من زاوية بحث الدولة عن موارد مالية إضافية في مرحلة تحتاج فيها إلى تعزيز الإيرادات، معتبراً أن هذا الهدف مشروع من حيث المبدأ، إلا أن المشكلة تكمن في آلية التنفيذ وتوقيته.

ويوضح شعبو في حديثه لـ"المدن"، أن طريقة احتساب الزيادة لم تكن واضحة بما يكفي للمواطنين، كما أنها لم تراعِ القدرة الحقيقية على الدفع ولا مستوى الدخل الفعلي للأسر، لافتاً إلى أن الزيادة جاءت ثقيلة ومفاجئة، وشكّلت عبئاً كبيراً على شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً في ظل متوسط دخل يتراوح بين 100 و150 دولار شهرياً.

ويشير إلى أن فاتورة الكهرباء باتت تقتطع ما بين 20 و40 في المئة من دخل بعض الأسر، وهي نسبة مرتفعة جداً لا تتوافق مع المقاييس المحلية ولا الدولية، إذ يعتبر أن تجاوز الإنفاق على الكهرباء نسبة 10 في المئة من دخل الأسرة يُعد مؤشراً اقتصاياً مقلقاً.

ويضيف شعبو أن تحميل جميع الشرائح عبء الاستهلاك بفواتير ثابتة هو عقاب غير عادل للأسر منخفضة الدخل، خاصة أن الأسر الميسورة غالباً ما تمتلك بدائل كأنظمة الطاقة الشمسية أو مصادر طاقة أخرى، وبالتالي تُفرض مبالغ تقديرية على أسر لا يصل استهلاكها الفعلي إلى تلك الحدود.

وحول الحلول المقترحة يبيّن شعبو أن اعتماد التسعيرة الجديدة كان يُفضل أن يكون بشكل تدريجي مع ضمان تقديم الدعم للفئات محدودة الدخل، ونظام الفاتورة الشهرية قد يخفف العبء على المواطنين، بدلاً من تراكم مبالغ كبيرة دفعة واحدة، لافتاً إلى أن الفوترة الشهرية معتمدة في معظم دول العالم.

 

لا توضيح رسمي

ولم يُعلق المكتب الإعلامي لشركة الكهرباء في محافظة ريف دمشق، ولا المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء على استفسارات وجهتها "المدن" للتعليق على طريقة احتساب الفواتير الجديدة وارتفاع قيمتها.

فيما لا يزال ملف الكهرباء يتصدر حديث الشارع مع تصاعد الأصوات المطالبة بالتراجع عن التسعيرة الجديدة أو على الأقل إعادة النظر فيها إلى حين تنفيذ جزء من الوعود المتعلقة بتحسين الخدمات والواقع المعيشي. يقف المواطن أمام فاتورة لا تعكس استهلاكه الفعلي ولا قدرته على دفعها.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث