لم يكن خافياً على القوى السياسية التي أقرّت الزيادة على أسعار البنزين والضريبة على القيمة المضافة TVA، أنّ الشارع سيتحرّك ضدّ الزيادة. ذلك أنّ ما ستجمعه الخزينة العامة من إيرادات لتمويل زيادة رواتب موظفي ومتقاعدي القطاع العام، سيتبخّر بفعل زيادة الأسعار والضرائب. كما أنّ ما سيأخذه جزء من الناس سيدفع ثمنه الجميع، إثر التضخّم الذي سيتضاعف. كما أنّ رفع سعر البنزين سينسحب على أسعار مختلف السلع والخدمات، وعلى تعرفة النقل.
وكردّ فعل فوري، تحرّك الناس في مختلف المناطق، فقطعوا الشوارع اعتراضاً على ما أقرّه مجلس الوزراء في جلسته يوم أمس. فقُطِعَ السير عند مثلّث خلدة وطريق طرابلس عند جسر البالما، فضلاً عن جسر الرينغ وطريق الكولا في العاصمة بيروت، ومناطق أخرى، وأشعل المحتجّون إطارات السيارات احتجاجاً. وعملت القوى الأمنية على فتح الطرقات، خصوصاً طريق جسر الرينغ الذي أقفل أكثر من مرّة بعد محاولة القوى الأمنية فتحها.
ولم تسعف محاولات تبرير الزيادة في تهدئة الشارع، إذ أنّ رئيس الحكومة نواف سلام قال "اضطررنا للزيادة على سعر البنزين ولكننا ألغينا الزيادة على المازوت التي تطال الفئات الفقيرة". وأشار إلى أنّه "نريد أن تصل حقوق موظفي القطاع العام إلى أصحابها"، مؤكّداً "أننا نسعى من خلال القرار إلى تحسين جباية الضرائب والرسوم الجمركية وإصدار أوامر تحصيل للكسارات وإعادة دراسة الأملاك البحرية". واعتبر أنّ "الزيادة على الـTVA تطال الأغنياء".
وتجدر الإشارة إلى أنّ الاحتجاجات لن تقتصر على التحرّكات التي انطلقت منذ صباح اليوم، إذ تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى تحرك في ساحة رياض الصلح وسط بيروت عند الساعة السادسة من مساء اليوم.
ويذكر أنّ مجلس الوزراء اتّخذ قراراً يوم أمس يقضي بزيادة أسعار البنزين بمعدّل 300 ألف ليرة لكل صفيحة، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA بنسبة 1 بالمئة. وسجّل جدول تركيب أسعار المحروقات الصادر صباح اليوم، زيادة سعر صفيحة البنزين من العيارين 95 و98 أوكتان بمعدل 361 ألف ليرة.




