مع توقيع الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والذي يشمل دمج القوات وإعادة السيطرة المركزية على المناطق الشرقية والشمالية الشرقية، يتوقع القطاع السياحي دفعة إيجابية تعيد ربط المناطق الغنية بالتراث الأثري والطبيعي (مثل دير الزور والرقة والحسكة) بالخريطة السياحية الوطنية، بما يعزز الثقة ويوسع فرص الاستثمار والزيارات.
وفي حديث خاص لـِ "المدن"، أكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن الاتفاق يمثل عامل استقرار إضافياً، ويشكل دفعة مكمّلة ومسرّعة لمسار التعافي السياحي الذي بدأ بالفعل قبل هذا التفاهم. وقال إنّ "الأثر العملي لهذا الاتفاق لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل ينعكس مباشرة على مناخ الاستثمار، وتسهيل حركة الزوار، وتكامل الجغرافيا السياحية الوطنية".
توسيع المسارات السياحية
الاتفاق وفق الصالحاني، يفتح المجال أمام توسيع المسارات السياحية، وزيادة حجم الإنفاق السياحي داخل البلاد، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تحفيز الاستثمارات طويلة الأجل في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات المساندة.
وفي السياق، أوضح الوزير أن السياحة السورية أثبتت خلال عام 2025 قدرتها على تحقيق نمو حقيقي رغم التحديات، مدعومة بتحسن الاستقرار، ووضوح السياسات الحكومية، وبرامج الدعم المباشر. وأكد أن التركيز الحالي ينصب على تعزيز ثقة الأسواق الإقليمية والدولية، وليس فقط معالجة العقبات اليومية، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس زيادةً في أعداد الزوار، وتحسن نوعيتهم، وتحول السياحة إلى نشاط مستمر على مدار العام.
من جانبه، رأى الخبير السياحي حمزة اليحيى أن الاتفاق يمثل فرصة ذهبية لإعادة إحياء السياحة في المناطق النهرية والأثرية الشرقية التي كانت معزولة لسنوات. وقال اليحيى في حديث لـِ "المدن" إن الشرق السوري يمتلك إمكانيات كبيرة في السياحة الثقافية والإيكولوجية، مع مواقع مثل ماري ودورا أوروبوس وضفاف الفرات، إلا أن التحدي كان يتمثل في الأمن وسهولة الوصول. وأضاف أن عودة الإدارة الموحدة تتيح تصميم باقات سياحية متكاملة تجمع بين الآثار والطبيعة والتراث المحلي، مع التركيز على السياحة المستدامة والمجتمعية.
وأشار اليحيى إلى أن من شأن ذلك خلق آلاف فرص العمل في مجالات الدلالة السياحية والإيواء البسيط والحرف اليدوية، وجذب الزوار من دول الخليج وأوروبا الباحثين عن وجهات أصيلة وغير مزدحمة. مؤكداً أن النجاح يتطلب استثماراً سريعاً في الطرق والخدمات الأساسية، وتسويقاً رقمياً فعالاً لتحويل هذه المناطق إلى وجهات بارزة على الخريطة السياحية الإقليمية خلال عامين أو ثلاثة.
عودة الاهتمام العالمي بسوريا
بهذا الاتفاق، يدخل القطاع السياحي السوري مرحلة جديدة من التوسع، مدعوماً باستقرار أكبر وثقة متزايدة من المستثمرين والزوار على حد سواء. وبحسب الوزارة فقد دخل 377 ألف سائح أجنبي و491 ألف سائح عربي إلى سوريا في العام 2025. كما شهدت البلاد ارتفاع مجمل الزوار، من سوريين وسياح عرب وأجانب بنسبة 18 بالمئة، أي 3.56 ملايين .ووفقاً للوزارة، شهدت سوريا عودة الاهتمام العالمي بها كوجهة تراثية وثقافية فريدة. أمّا استمرار الموسم السياحي بعد الصيف نتيجة الاستقرار الأمني وتنوع الأنشطة السياحية، بالإضافة إلى الشفافية والأمان ورفع جودة الخدمات، فقد أدّى إلى تعزيز ثقة السياح والمستثمرين العرب والأجانب. وبالاستناد إلى أرقام الوزارة، حقق قطاع الفنادق أرباحاً بنسبة 170 بالمئة. أيضاً، وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تم الاتفاق مع عدد من المستثمرين على تخصيص نسبة 2 بالمئة من أرباحهم لدعم مشاريع خيرية، بما في ذلك تأمين رواتب للأيتام في دور الإيواء المعتمدة. كما جرى الاتفاق على تنفيذ مبادرات للمسؤولية الاجتماعية تتضمن تأهيل 3 مراكز إيواء للأيتام بمعدل مركز واحد كل عام.




