وزارة الاتصالات تحسم الجدل: لا قرار بشأن رخصة خليوية جديدة

إدلب - أحمد العقلةالأربعاء 2026/02/04
وزارة الاتصالات السورية (سانا)
الاتصالات السورية تنفي اتخاذ قرار بطرح رخصة خليوية ثالثة (سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكدت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أن ما يُتداول حاليًا حول طرح رخصة خليوية جديدة في سوريا يندرج ضمن نقاشات ودراسات تنظيمية وفنية تهدف إلى إعادة تقييم واقع سوق الاتصالات الخليوية، من دون اتخاذ أي قرارات رسمية حتى الآن.

 

مراجعة شاملة لقطاع الاتصالات

وقال مدير الميديا في وزارة الاتصالات، عمار التكلة، في حديث خاص لـ"المدن"، إن الوزارة تجري مراجعة شاملة لقطاع الاتصالات الخليوية في إطار خطة أوسع لإعادة بناء البنية التحتية المتقادمة، موضحًا أن هذه المراجعة "قد تشمل دراسة نماذج متعددة لإعادة تنظيم السوق، من بينها تعزيز المنافسة، وتحديث الأطر القانونية، وجذب استثمارات قادرة على إعادة تأهيل الشبكات التي تعاني من تقادم شديد وإرث طويل من سوء الإدارة في المرحلة السابقة".

وشدد التكلة على أنه "حتى تاريخه لا يوجد أي قرار رسمي معلن بطرح رخصة خليوية جديدة، ولا بخصوص آلية دخول مشغل جديد، أو استحواذ أي جهة على أي من المشغلين الحاليين"، معتبرًا أن ما يجري حاليًا "هو عمل تحضيري ودراسات فنية وقانونية واقتصادية، وهو أمر طبيعي في مرحلة إعادة بناء قطاع استراتيجي بحجم قطاع الاتصالات".

وأضاف أن هذه الدراسات تأتي في سياق متغيرات جديدة، أبرزها رفع العقوبات الأميركية والأوروبية وفتح قنوات التمويل والاستثمار الدولي، لافتًا إلى أن "الأرقام المتداولة إعلاميًا حول رسوم التراخيص أو حجم الاستثمارات ليست سوى تقديرات مرتبطة بسيناريوهات محتملة لتحديث الشبكات، ولا تشكل التزامات تعاقدية أو قرارات نافذة".

وأشار التكلة إلى أن الهدف من هذه السيناريوهات هو "مواكبة الطلب المتزايد على خدمات البيانات وتقنيات الجيل الجديد"، مؤكدًا أن أي خطوة تنفيذية مستقبلية "ستكون مرتبطة بإطار قانوني واضح ومعلن، وتحتاج إلى موافقات حكومية أصولية وإعلان رسمي لإطلاع الرأي العام على النموذج الجديد المعتمد لتطوير قطاع الاتصالات الخليوية وشروطه".

 

دخول مزوّد جديد!

وفي هذا السياق، كانت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قد نشرت تقريرًا تحدثت فيه عن توجه حكومي لدراسة طرح رخصة تشغيل جديدة للهاتف المحمول عبر مزاد علني، وربطت ذلك بخطط لتحديث البنية التحتية للقطاع وفتح السوق أمام منافسين جدد، مشيرة إلى أن السوق يخضع حاليًا لسيطرة شركتي "سيريتل" و"إم تي إن".

ونقلت الصحيفة عن وثيقة منسوبة لوزارة الاتصالات أن أي مزود جديد قد يستحوذ على إحدى الشركتين القائمتين، كما تحدثت عن اهتمام محتمل من شركات إقليمية ودولية، بينها "زين" الكويتية و"أوريدو" القطرية، في حين نفت "فودافون" البريطانية اهتمامها بالحصول على ترخيص في سوريا.

غير أن وزارة الاتصالات أكدت أن هذه الطروحات "تبقى ضمن إطار تحليلات إعلامية واستنتاجات مبنية على نقاشات تنظيمية"، ولا يمكن اعتبارها قرارات متخذة أو إجراءات وشيكة، إذ لا تزال الملفات قيد الدراسة والتقييم.

وبحسب ما ورد في التقرير الإعلامي، فإن تحديث قطاع الاتصالات قد يتطلب استثمارات كبيرة لتحسين جودة الخدمات وتوسيع التغطية وتجهيز الشبكات للتوافق مع تقنيات الجيل الجديد، وسط تقديرات غير رسمية تتحدث عن رسوم ترخيص مرتفعة واستثمارات بمئات ملايين الدولارات.

 

استقلالية الجهة الناظمة

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي أسامة العبد الله، في حديث لـ"المدن"، أن فتح سوق الاتصالات أمام مشغل جديد قد يشكل فرصة اقتصادية مهمة في مرحلة إعادة الإعمار، لكنه شدد على أن نجاح أي نموذج جديد يبقى مشروطًا بإصلاحات حقيقية في بيئة الاستثمار وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.

وحذر العبد الله من أن "استبدال احتكار بآخر، أو فرض شروط تنظيمية غير مستقرة، سيحد من اهتمام الشركات الكبرى"، معتبرًا أن استقلالية الجهة الناظمة واستقرار التشريعات يشكلان عاملين حاسمين لنجاح أي استثمار طويل الأمد في هذا القطاع.

ويأتي هذا الحراك في وقت تعمل فيه وزارة الاتصالات على إعداد استراتيجية أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية التي عانت من سنوات طويلة من الإهمال، وسط شكاوى متكررة من ضعف خدمات الهاتف والإنترنت في عدد من المحافظات، ما يجعل ملف الاتصالات أحد أبرز التحديات المطروحة في مرحلة ما بعد رفع العقوبات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث