يعاني سائقو "السرافيس" في دمشق وريفها من ضغوط مالية متزايدة نتيجة تعرفة لا تتماشى مع ارتفاع تكاليف التشغيل، وسط فوضى واضحة في تطبيق الأسعار التي تتفاوت بين خط وآخر وحتى ضمن الخط الواحد.
ومؤخراً، فرضت المؤسسة العامة للنقل بالتنسيق مع محافظة دمشق رسوماً على جميع الرحلات من دمشق إلى الريف، بقيمة 1000 ليرة لكل رحلة مع وصل استلام يثبت الدفع، ما أضاف عبئًا آخر على السائقين الذين يعانون أصلاً من تقلب الأجرة وضغط النقل اليومي.
ماذا يقول سائقو السرافيس؟
مهند، سائق على خط جديدة عرطوز في ريف دمشق، قال: نحن مجبرون على نقل الركاب رغم خفض أجرة الركوب، بينما المازوت وقطع الغيار والزيوت والإطارات باهظة الثمن، والتعرفة الحالية لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتنا.
وأضاف أن الأجور المعتمدة لا تأخذ بعين الاعتبار طول الخطوط أو تراجع عدد الركاب، إذ قد يشهد بعض الخطوط انتظار طويل، ما يجعل العائد اليومي شبه معدوم.
وأوضح أن السائقين تفاجأوا بإضافة "رسوم جباية" على كل سرافيس تخرج من الكراج، بقيمة 1000 ليرة سورية لكل سفرة. مضيفاً "رغم أن المبلغ صغير، إلا أنه يمثل مصروفاً إضافياً نضطر لدفعه، وهو مبلغ كبير ستجنيه مؤسسة النقل بناءً على عدد السرافيس والرحلات اليومية". ولفت إلى أنه حتى الآن، لم يلتزم كافة السائقون بالدفع "أتوقع أن تتحول المخالفات قريباً ويُلزم الجميع بالدفع، والمشكلة الأكبر ستكون إذا تم رفع المبلغ مستقبلاً". قال مهند.
ويبلغ عدد السرافيس العاملة نحو 5200 في دمشق، وحوالي 8500 في ريف دمشق، بحسب مؤسسة النقل.
مازن، سائق آخر على خط معضمية الشام ممن تحدثت إليهم "المدن" اشتكى من رفع قيمة الترخيص السنوي من 200 ألف إلى مليوني ليرة، أي بزيادة تقارب 900 في المئة الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية ويدفع الكثيرين للتساؤل عن جدوى الاستمرار في العمل.
فيما تتراوح الأجرة داخل دمشق بين 2000 و3500 ليرة سورية، أما في ريف دمشق فتبدأ من 4000 ليرة وتصل إلى 18 ألف ليرة في مناطق مثل الزبداني وسرغايا.
حاتم، سائق على خط داريا – دمشق (الفحامة)، يوضح: "الوضع أصبح لا يُحتمل. الرسوم باهظة، والمحروقات مكلفة، والصيانة عبء كبير، والركاب لا يدركون ذلك.
ويضيف أنه أحيانًا لا نتمكن من تنفيذ أكثر من رحلة واحدة في اليوم بسبب طول الخطوط وانتظار الركاب؛ الأمر الذي لا نجني منه عائد مادي أكثر من ثمن المحروقات أو أقل.
معاناة المواطنين مع المواصلات
أيهم، العائد حديثا من مصر، قرر استئجار منزل في دمشق رغم ارتفاع الإيجار، حيث سيدفع نحو 50 في المئة زيادة مقارنة بضواحي المدينة، موضحاً أن ذلك أفضل من أن يتحمل فرق تكلفة المواصلات اليومية.
ويضيف خلال حديثه لـ "المدن"، أن عبء النقل لا يقتصر على الأجرة فقط، بل يشمل الوقت الضائع في الانتظار، وتقلب أجور السرافيس، بالإضافة إلى صعوبة التنقل نتيجة الحافلات الكبيرة المتوقفة والسرافيس المتهالكة التي تؤدي إلى ازدحام دائم.
من جهته، يرى معاذ المحمد، موظف في دمشق، أن جوهر المشكلة ليس في التعرفة فقط، بل في ترك قطاع النقل بيد الملك الفردي: "السرفيس اليوم يشتغل وقت ما بدّه، وبيوقف وقت ما بدّه.
ويقول إن "الحل الحقيقي يكون بوضع كل وسائل النقل تحت إدارة واحدة، سواء جهة حكومية أو شركات مرخّصة، تلتزم بعدد الرحلات والخطوط المحددة."
توضيح حكومي
وكانت المؤسسة العامة لنقل الركاب في دمشق وريفها قد عملت بالتنسيق مع محافظة دمشق على فرض رسوم جباية على كافة السرافيس العاملة على الخطوط من دمشق إلى ريف دمشق.
وتبلغ قيمة الرسوم التي يتم جبايتها في الوقت الحالي ضمن الكراج 100 ليرة سورية (10 ليرات جديدة) لكل رحلة وبيأخذ وصل استلام بها.
عمر قطان، مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب قال لـ"المدن"، إن الرسوم إلى الآن تُحصل من جميع سائقي السرافيس، وإن التحسينات التي تسعى لها المؤسسة من فرضها لهذه الرسوم هي ضبط وتنظيم وتطوير وتحسين الكراجات مما يساهم في تجهيز وعمل المواقف وتجهيز الخطوط والأمور اللوجستية التابعة لها.
وأضاف أن تحديد تعرفة الركوب تكون وفق برنامج يُحسب من خلاله التكاليف العامة للسائقين (من تكاليف تشغيلية وصيانة محروقات وسعر صرف الليرة وغيرها) وبما يتناسب مع السائق والمواطن.
وأوضح أنه التعرفة إلزامية بشكل كامل وتُعرض المخالفين للعقوبة بالتنسيق مع فرع المرور والجهات المعنية يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إن كان (حجز لمدة محددة أو مالية) تكون ضمن اختصاص فرع المرور.
وأشار إلى أن المؤسسة عقدت عدة لقاءات مع السائقين لمناقشة مشاكله وبيان مقترحاتهم، وتعمل على إعادة دراسة الخطوط حسب الحاجة، مع النظر مجددا في التعرفة لضمان التوافق بين الجميع.
