رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مناقشة موازنة 2026 إلى الخامسة بعد الظهر للاستماع إلى رد الحكومة. وقد بلغ عدد المتكلمين 65 نائباً.
وكان مجلس النواب انعقد اليوم، برئاسة الرئيس نبيه بري جلسات مناقشة مشروع الموازنة تمهيداً لإقرارها، بعدما كانت المناقشات قد انطلقت منذ الثلاثاء، في ظل أجواء مشحونة في محيط المجلس ترافقت مع سلسلة اعتصامات رافضة للمشروع.
موازنة أرقام
وأولى الكلمات كانت للنائب ملحم خلف الذي دعا إلى "تحصين الوحدة الوطنية وتحصين الداخل للحفاظ على بعضنا بالحفاظ على العيش معاً، وذلك أساسي للانطلاق الى التمسك بالنظام العالمي الجديد".
وقال: "نتمسك بالدولة التي علينا أن تكون خيارنا، نتمسك بما تبقى من مواردنا واستثمارها بحكمة".
وأوضح خلف أن "الموازنة تشغيلية بإمتياز وعلينا التمسك بالنظام الكوني الجديد والإنطلاقة هي بتحصين الوحدة الوطنية".
بدوره، اعتبر النائب فيصل كرامي أن "الموازنة هي موازنة أرقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية".
وأضاف: "تاريخياً لم أصوّت على موازنة من دون قطع حساب لأن ذلك غير دستوري"، داعياً إلى الإسراع بانصاف المتقاعدين وتثبيت الدفاع المدني.
ولفت كرامي إلى أن "موازنة لا تحمي الناس وتسترجع حقوق المتقاعدين وتنصف طرابلس وتعلاج أزمة المياه والنفايات، لن أصوت لها بنعم".
وأوضح بري رداً على قول كرامي إنَّه تقدّم بمشروع قانون بشأن تعويضات نهاية الخدمة للمتقاعدين، أن "هناك حلحلة للموضوع اليوم".
ارتفاع الضرائب
من جهته، اعتبر النائب علي فياض أن "الموازنة تصحيحية لا إصلاحية وتشكل استكمالاً للموازنات بعد 2019"، مشدداً على أن "الدولة لا تعالج زيادة رواتب موظفي القطاع العام".
وأوضح أن "فذلكة الموازنة هي من الأسباب الموجبة للموازنة وقد خلت من الرؤية التنموية"، مضيفاً: "حصيلة الضرائب في هذه الموازنة ارتفعت بنسبة 150 في المئة على الرواتب والأجور وبنسبة 160 في المئة على الميكانيك بينما حصيلة ضريبة الدخل على الأرباح تراجعت أكثر من النصف أي بمعدل 59 في المئة وهذا الأمر يشير الى تعميق الشرخ الاجتماعي".
ولفت فياض إلى أن "هناك ملفات كبرى أمام الحكومة، يجب على البرلمان أن يتعاون معها لإنجازها في عام 2026 والدولة تُعالج زيادة الإيرادات، ولكنّها لا تُعالج زيادة رواتب موظّفي القطاع العام وهذه المشكلة تحتاج إلى معالجة جديّة".
لا رؤية اقتصادية
أما النائب جورج عطالله فقال: "كنا نأمل من الحكومة أن تقدّم إلى المواطنين خطة إصلاحية ورؤية اقتصادية، فمشروع الموازنة الحالي لا يعتمد أي رؤية اقتصادية، بل جاءت زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب بدلاً من إيرادات التعديات على الأملاك البحرية والنهرية وإيرادات المقالع والكسارات".
وأكد عدم لحظ إقرار الضريبة التصاعدية في الموازنة، داعياً إلى "تحسين رواتب القطاع العام".
وأضاف عطالله: "نحن نناقش بنوداً وأرقاماً لا تقنع أحداً".
في السياق، اعتبر النائب غسان عطالله أن "كل وزارة في الدولة مطالبة بخطة طريق"، قائلاً: "وزارة المهجرين كانت ضرورة وطنيّة، ولكن السؤال البسيط اليوم بعد كل تلك الأعوام ماذا تعمل حتى الآن؟".
وتمنى "المساواة والعدل بين تعويضات أبناء الجنوب والملفات القديمة التي انتظر أصحابها 35 عاماً".
بدوره، رأى النائب طوني فرنجية أن "الموازنة تدير الأزمة بدلاً من أن تواجهها"، معتبراً أن "التفاوت الكبير فيها يضرب بالصميم صدقية الإدارة المالية".
وشدد على أن "لا إصلاح من دون قطع حساب وأرقام حقيقية، وأي موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي هي ناقصة".
بدورها، رأت النائبة ندى البستاني أنه "بعد سنة على عمر هذه الحكومة كان من الطبيعي أن تكون التوقعات عالية وخصوصاً أنها أتت في ظروف استثنائية بدعم دولي غير مسبوق، ولكن للأسف ما نراه اليوم لا يعكس حجم هذه الفرصة".
وقالت: "كنا نأمل خيراً بوزير الطاقة والمياه المعروف بعمله التقني علماً أن هذا الموقع لا يُدار بالشعبوية ولا بالنكد السياسي، ولكن للأسف لم نرَ خطة واضحة ولا مساراً تنفيذياً".
الموازنة شكليّة
من جهته، أكد النائب حسين الحاج حسن أن "موازنة 2026 تفتقر إلى لغة اقتصادية في مواجهة التحديات القائمة والمقبلة"، سائلاً: "أين موقع القطاع العام من عسكريين في السلك أو متقاعدين وأساتذة وكيف ستواجه الحكومة مطالبهم؟".
ولفت إلى أن "الموازنة زادت مستويات الضرائب لكن لم تُغيّر في السياسة الاقتصادية أو الضريبية".
واعتبر النائب غسان حاصباني لأن "الموازنة تظهر نفَساً إصلاحياً نسبياً لجهة عدم المبالغة في النفقات وتحسّن في مستوى الإيرادات ولكن لا يمكن الحديث عن إنجاز نوعيّ لأنّها لا تزال بلا قطع حساب وهي استمرارية للموازنات السابقة ولا تعطي إصلاحاً بنوياً حقيقياً".
وأشار إلى أن "الإصلاحات تقع في صميم بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ومرافئها ومرافقها".
في السياق، أشار النائب الياس حنكش إلى أن "الموازنة شكليّة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي نعيشه ولا تُعالج جذور الأزمة"، مضيفاً: "تفاجئنا بأنها غطاء لاستمرار الانهيارتحّمل أعباء على القطاع الخاص الملتزم دفع الضرائب بينما الاقتصاد غير الشرعي لا يزال "فلتان" والقرار الاقتصادي مخطوف".
وقال:"لا نناقش اليوم أرقام الموازنة فقط بل أي بلد نريد".
كما اعتبر النائب بيار بو عاصي أن "لا نمواً من دون استقرار"، لافتا إلى أن "الحل ليس بالديون بل بالنهوض الاقتصادي".
وأكد أن "لا موازنة مثالية لكن على الأقل يكون هناك تصور عام للموازنة".
ولفت بو عاصي إلى أن "الانتخابات ستجرى حتماً وهذا حق الناس علينا ولا أحد يستطيع أن يفصّل الانتخابات ومواعيدها على ذوقه".
موازنة أكثر انصافاً
كما طالب النائب أحمد الخير من مجلس النواب بانصاف الأساتذة والعسكريين، وطالب بموازنة أكثر انصافاً"، معتبراً أنه "لا يمكن أن نستمرّ بسياسة الترقيع وبلدنا ما زال أسير الأزمات في غياب الحلول الجذرية". وقال: "الأرقام والجداول لا تعنيني بقدر وجع المواطنين في الساحات الذين يُطالبون بأبسط حقوقهم وأتبنّى كلّ الملاحظات الجدية لتعديل مشروع الموازنة".
ورأى النائب جهاد الصمد أن "الموازنة لم تلحظ أيّ زيادة على الرواتب فالحدّ الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل واستمرار هذا التجاهل غير مقبول وسيؤدّي إلى انفجار شعبيّ".
ودعا إلى "إعادة النظر بالنظام الضريبي لأنه لا يجوز أن يدفع الفقير كما الغني".
من جهته، قال النائب مارك ضو: "نحن من المتفائلين بأن سنة 2026 ستكون جيدة ونشهد تحركاً للأوضاع في البلد"، لافتاً إلى أنه "لا يمكن أن نسأل الحكومة في سنة واحدة ماذا حققت من انجازات؟ فالمسألة هي تقبل الواقع الجديد لنحمي وطننا وعلينا استكمال مقاربة الحكومة". وأكد أن "الحماية الاجتماعية اساسية وبرنامج امان من انجح البرامج في لبنان".
