جمعيّة المصارف تستكمل الهجوم على قانون الفجوة

المدن - اقتصادالخميس 2026/01/29
Image-1763651449
مشروع القانون رض تصفير مساهمات أصحاب المصارف (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

استكملت جمعيّة المصارف هجومها الشرس في مواجهة مشروع قانون الفجوة الماليّة، حيث نشر الأمين العام للجمعيّة فادي خلف مقالاً استنكر فيه فكرة شطب رساميل أصحاب المصارف، أي حصصهم ومساهماتهم في مؤسّساتهم المصرفيّة. مع الإشارة إلى أنّ مشروع القانون كان قد فرض تصفير هذه المساهمات، لتحمّل أوّل شريحة من الخسائر، قبل إعادة تكوين المساهمات عبر ضخ سيولة جديدة من مساهمين حاليين أو جدد. وبهذا المعنى، بدا واضحاً أن الجمعيّة لا تزال تقاتل حتّى اللحظة ضد مبدأ "تراتبيّة الحقوق والمطالب"، الذي ينص على تحمّل أصحاب المصارف الخسائر قبل تحميلها للمودعين في القطاع المصرفي.

وتحت عنوان "ضمان استمرارية القطاع المصرفي"، كتب فادي خلف مشيراً إلى أنّ "تصفير رساميل المصارف وفرض أعباء مستقبليّة على المساهمين سيقضيان على أي حافز لإعادة الرسملة"، مبرّراً هذا المنطق بالإشارة إلى أنّ "إعادة تأهيل القطاع المصرفي تتطلّب توازناً بين إعادة حقوق المودعين وبين ضمان استمراريّة القطاع". وبهذا الشكل، بدا أنّ يهدّد ضمنياً بتمرّد المصارف، ورفضها تنفيذ موجبات القانون في حال إقرارها، وخصوصاً في الشق المرتبط بتصفير الرساميل وفتح الباب أمام المساهمات الجديدة.

واستكمل خلف تهديده مشيراً إلى أنّ "إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين، بل سيقف حائلاً دون إمكانيّة السداد"، في تلميح إلى أنّ النتيجة ستكون حرمان المودعين من حقوقهم في النظام المصرفي، حتّى بعد تنفيذ عمليّة إعادة هيكلة القطاع. وتابع خلف، حيث رأى أن "القانون سيؤدي إلى توقف جديد عن الدفع بدل أن يكون إطاراً لاستعادة الحقوق".

ومن المعلوم أنّ مشروع القانون ينص على تحميل المصارف 40 بالمئة من كلفة تسديد الودائع تحت المئة ألف دولار أميركي، حيث تتراوح كلفة هذا الجانب من عمليّة السداد ما بين 18 و22 مليار دولار أميركي، بحسب أرقام مصرف لبنان.

وفي هذا السياق، قدّم خلف في الافتتاحيّة حججاً لتملّص المصارف من هذه المسؤوليّة، مشيراً إلى أنّ عددًا "محدوداً من المصارف قد يملك سيولة كافية لتغطية متطلبات هذه المرحلة". وتابع مشيراً إلى أنّ "الخطر الأكبر يكمن في عدم التمكن من الإيفاء بالوعود المعطاة بعد سنة أو سنتين من المرحلة الأولى، في وقت لا توجد حتى الآن خطة واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي لن تتمكن من الاستمرار".

وتجدر الإشارة إلى أنّ مشروع القانون، وبخلاف مزاعم خلف، لا يراهن على السيولة الموجودة حالياً فقط. بل يراهن كذلك على موجودات أخرى يملكها القطاع المصرفي، مثل محفظة العقارات غير التشغيليّة الضخمة، ومحفظة سندات اليوروبوند، ومحفظة القروض السليمة، وما يمكن تحصيله من القروض المتعثّرة، بالإضافة إلى حصيلة عمليّة إعادة الرسملة نفسها. ويبدو من الواضح أنّ الجمعيّة تحاول، من خلال التشكيك بوجود التمويل، تخفيض الكلفة التي ستتحمّلها المصارف مستقبلاً، في إطار عمليّة السداد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث