رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة العامة الثانية المخصصة لمناقشة الموازنة العامة إلى الساعة 6 من مساء اليوم.
وصباح اليوم، استأنف مجلس النواب جلساته لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة بحضور رئيس الحكومة نواف سلام، بعدما كانت المناقشات قد انطلقت أمس الثلاثاء. وقد لوحِظ أنّ تحرّك العسكريين المتقاعدين قد عُلِّق اليوم.
وكانت الكلمة الأولى للنائب راجي السعد الذي رأى أن موازنة 2026 هي "موازنة دكانة لا موزانة دولة".
وقال: "عندما تقدم الحكومة موازنة تعتمد بنسبة 82 في المئة على الضرائب التي تؤخذ من جيوب الناس، وتضع فقط نسبة 11 في المئة استثمار، فهي لا تتصرف كدولة، بل تتصرف كصاحبة مصلحة صغيرة، تجيد الجباية وفاشلة بالتنظيم والتخطيط والإدارة".
من جهته، اعتبر النائب نعمة افرام أن الدولة اللبنانية أثبتت أنها "رب عمل فاشل في الإدارة، ويجب أن يكون هناك عمل جبار من قبل الدولة لاستعادة رؤوس الأموال إلى لبنان".
وأشار إلى أن "قضية المتقاعدين في القطاعين العام والخاص لن تحل إذا لم يتدخل مجلس النواب لحلها".
موازنة صف أرقام
وأكد النائب سامي الجميل أن "الموازنة هي بكل بساطة مدخول الدولة ومصروفها، والناس لديهم توقعات بأننا سنقوم بإدخال الأموال".
وشدد على أنه "ليس مقبولاً إقرار موازنة من دون قطع الحساب لأنه الأساس لإقرار الموازنة"، قائلأ: "علينا إقفال مزاريب الهدر والفساد في الدولة، وإذا لم يقم بالأمر الرئيسان فهل سيقوم به شركاء الفساد؟ إنها موازنة صف أرقام".
وأشار الجميل إلى أن "مدخول الدولة يأتي من الحركة الاقتصادية، وكلما كثُرت المعاملات ازدادت المداخيل"، سائلاً: "لماذا ليس هناك استثمارات؟ لأننا في حالة حرب، ولا أحد يستثمر في بلد فيه ميليشيات مسلحة وحالة حرب".
من جهته، عدّد النائب ياسين ياسين عدداً من المديريات والمؤسسات العامة، وطالب بوقف الهدر فيها وتبيان كيفية الصرف فيها.
وأشار إلى أن "هناك أرقاماً قد تصرف من المال العام من دون تفاصيل واضحة ما يجعل الموازنة مجرّد أداة لرصد مبالغ ضخمة بلا شفافية"، مطالباً "بإرفاق مشروع الموازنة بتفاصيل توضّح وجهة الصرف بنداً بنداً".
غير دستورية
بدورها، تحدثت النائبة حليمة قعقور عن الضرائب التي لحظتها الموازنة، مؤكدةً عدم وجود عدالة في فرضها.
وأشارت إلى أنه "من الناحية الدستورية الحكومة احترمت المهل، ولكن خرقت المادة 87 والمخالفة الأساسية بعدم إرسال قطع حساب".
وشددت قعقور على أن "الموازنة ليست دستورية، وليست سيادية... ولن أعطيها صوتي".
أما النائب ميشال ضاهر فأوضح أنه "أضعنا على الدولة 5 مليارات دولار، بسبب تقاعسنا مع الحكومات والسماح لها في السابق بإبقاء الدولار الجمركي على سعر 1500".
وقال: "علينا في مجلس نواب أن نحاسب أنفسنا، وأن نتخلّص من عقلية أنا ليس لي علاقة لإعادة البلد إلى السكة السليمة".
ودعا ضاهر إلى "حصر السلاح لجلب الاستثمارات"، وتناول أخطاء الفجوة المالية، مقترحاً حلولاً لانصاف المودعين.
ورأى النائب فؤاد مخزومي أن "الموازنة مخالفة دستورية لأنها خالية من قطع الحساب".
وأكد أن "الجيش ليس بنداً عادياً في الموازنة مع ذلك نتعامل معه في الحد الأدنى، والدعم الدولي لا يجوز أن يكون بديلاً من الدولة".
وأوضح مخزومي أن "الموازنة تكتفي بحلول ظرفية للقطاع العام والأساتذة"، معتبراً أن "زيادة الإيرادات لا تبدا من جيبة المواطن".
من جهتها، اعتبرت النائبة سينتيا زرازير أن "قانون الفجوة المالية غير مجدٍ"، قائلةً: "لا نرى إلا فساداً وهدراً، والاقتصاد المنتج معدوم".
وشددت على أن "لا شرعية، ولا غطاء لهذه الموازنة".
كما رأى النائب رازي الحاج أنه "من الضروري أن نلتفت إلى المتقاعدين لأنهم مسؤولية الدولة، وملزمون الوقوف إلى جانبهم وتخصيص 2 في المئة من الموازنة للبدء بتطبيق مسودة مشروع مجلس الخدمة المدنية بإضافة 4 رواتب".
وشدد على أن "المسار الأول للإصلاح هو إصلاح القطاع العام"، لافتاً إلى الشغور في بعض الوزارت الذي بلغ 85 في المئة.
وأوضح الحاج أن "المسار الثاني هو كيفية تعزيز الإيرادات وإنقاذ الطبقة الوسطى الملتزمة القانون والدستور"، لافتاً إلى أن المسار الثالث هو كيفية مقاربة الموازنة.
بدوره، طالب النائب محمد يحيى بمعالجة أمور انمائية وخدماتية لمنطقة عكار، سائلاً عن موضوع النهر الكبير.
وأمل أن تحقق الموازنة التوازن "لكي لا نقع بعجز"، داعياً إلى المحافظة العادلة بما يتناسب مع مستوى الحرمان.
تقصير الدولة
وأعلن النائب أديب عبد المسيح أنه "لن أعطي الموازنة الثقة".
وأشار إلى أنه "واضح أن الانتخابات لن تتم في موعدها... وسأتقدم باقتراح قانون صريح لتأجيل الانتخابات لمدة سنة كي لا نستمر بالكذب على اللبنانيين".
من جانبه، أكد النائب أسامة سعد أن "لبنان في زمن العواصف"، معتبراً أن "حصر السلاح قضية مهمة، إنما حصر قضايا لبنان كلها في هذه القضية أمر فيه افتراء على الحقائق، وما تحمله من تحديات تهدد الكيان الوطني".
وسأل النائب إيهاب مطر: "أين المحاسبة بالتقصير تجاه طرابلس، لماذا لا نرى تحقيقات وتوقيفات لمقصرين بحقها، قائلاً: "ماذا يختلف ما حصل في بطرابلس عن الذي حصل في مرفأ بيروت".
وأوضح أن "الموازنة اليوم ينقصها شي أساسي، العدالة والحقّ، لأنّها لم تحمِ طرابلس أو تصون كرامتها. فطرابلس ليست فقيرة بل غنية بمواردها ومرافقها، التي كثير منها معطّل بقرار سياسيّ"، لافتاً إلى أن "طرابلس تم افقارها بالقوة، وأتهم الدولة اللبنانية بالمسؤولية عن تغييب أي مبادرة جدّية تجاه المدينة".
في السياق، قال النائب أحمد رستم إنَّ "إعادة تشغيل مطار القليعات ضرورة وطنية"، مطالباً الاسراع "في استكمال فروع الجامعة اللبنانية في عكار ودعم المؤسسات الطبية بشكل عاجل وفعال فيها".
وشدد على "أهمية دعم الجيش والأجهزة الأمنية".
بدوره، أوضح النائب نعمة افرام أن "المعركة الاقتصاديّة الأساسيّة في لبنان يجب أن تكون تصغير الاقتصاد الأسود وتكبير الاقتصاد الأبيض الذي يدفع ضرائبه"، مضيفاً: "بدأنا نرى ضبطاً للتهريب على المعابر والمطار والحدود، إضافة إلى موازنة بلا عجز، وهو أمر إيجابي، ويجب أن يكون هناك اقتراح قانون يحتّم أن تكون الموازنات من دون عجز".
وأشار إلى سماعه "احتجاج الكثير من الزملاء على أن الموازنة الحاليّة خالية من الاستثمارات. أنا أشكركم لأنّها كذلك، لأن الدولة اللبنانيّة هي أسوأ كيان للتوظيف في الاستثمارات، ويجب الاتجاه إلى الـBOT والـPPP من أجل استقطاب رؤوس الأموال الخاصة إلى البنى التحتيّة العامة، وهكذا نعمّر لبنان الجديد. فالدولة اللبنانيّة كانت أسوأ رب عمل في لبنان، وهي من أوصلنا إلى الانهيارات المالية في الطاقة والاتّصالات ومختلف القطاعات".
واعتبر النائب وليد البعريني أن "مناقشة الموازنة في ظل الأوضاع التي نعيشها في لبنان ذات طابع مختلف"، مشيراً إلى أن الموازنة بصيغتها الحالية تفتقر إلى المخططات التوجيهية، وليست سوى نسخة مكررة عن سابقاتها".
وشدد على أن "الموازنة تستثني من حساباتها مبالغ خدمة الدين العام وتسديد الديون، وهي ليست سوى موازنة جباية من الناس، ولم تأت بما يعالج مشاكل اللبنانيين جذرياً"، معتبراً أن "الحرمان ليس نتيجة غياب المال بل نتيجة سوء إدارة الموارد".
ولفت البعريني إلى أن "الإصلاح والإنقاذ لا يكونا برفع الرسوم والضرائب".
من جهته، أشار النائب فريد البستاني إلى "غياب رؤية اقتصادية شاملة تربط الموازنة بخطة تعاف واضحة".
واعتبر أن "أي موازنة لا تضع حماية أموال المودعين في صلب أولوياتها، ولا تتكامل مع خطة عادلة للانتظام المالي لا تحقق المبتغى".
