استأنف مجلس النواب مساء اليوم جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، تزامناً مع استمرار التظاهرات أمام مجلس النواب وسط بيروت من قبل موظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين الذين رفعوا مطالب معيشية لا تتجاوز الحد الأدنى من مستحقاتهم.
وكما جلسة قبل الظهر استغل عدد من النواب منبر مجلس النواب المخصّص للبت بالموازنة، للتعبير عن مواقف سياسية ذات طابع شعبوي، مع بدء التحضيرات غير المعلنة للاستحقاق الانتخابي المقبل، ولا سيما في ما يتعلق بملف الودائع الذي طغى على المداخلات.
أموال المودعين
وفي هذا السياق، استهل النائب آلان عون الجلسة المسائية بمداخلة ركز فيها على قضية أموال المودعين، معتبراً أن الاستمرار في الفراغ التشريعي يؤدي إلى استنزاف حقوقهم، ومشيراً إلى أنه من دون استخدام الذهب يصبح من المستحيل رد أموال المودعين، كاشفاً أن كتلته ستطرح تحسينات على قانون الفجوة المالية المحال من الحكومة.
كما أعرب عون عن أمله في أن يوضح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في ختام جلسات مناقشة الموازنة، كيفية تمكن الحكومة من المواءمة بين زيادة رواتب القطاع العام وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة في هذا القطاع.
وعقب انتهاء مداخلة النائب آلان عون، انتقل المجلس إلى الاستماع إلى كلمة النائب نديم الجميل، في إطار استمرار مناقشة مشروع الموازنة.
سجال معوّض - برّي
من جهته أكد النائب ميشال معوّض أن "احترام الدستور ليس تفصيلاً"، وقال: "إن الموازنة تشكل بداية العودة إلى المسار الدستوري، لكنها للأسف بداية غير مكتملة. ورغم الوعود وخلافاً للدستور، نناقش موازنة من دون قطع حساب".
وأعرب عن عدم قبول "بأن نكون وقوداً لأحد، وكلام الشيخ نعيم قاسم هو بمثابة إعلان طلاق مع الدستور والدولة اللبنانية وجميع اللبنانيين".
وبعدما اعتبر معوض خلال الجلسة أن إعادة إعمار الجنوب هو مال انتخاب مقنّع، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي وقال: "كلامك غير دقيق. انتَ مش عارف شو في بالجنوب".
وتابع بري: "هناك أكثر من مليون لبناني يعيشون على التراب، اطلع على الموضوع بشكل صحيح وعندها سترى النتيجة".
كذلك فعل النائب جبران، باسيل فتطرق في كلمته الى قانون الفجوة المالية بكل تفاصيله، وبما فيه مسألة الاستفادة من الذهب لاستعادة أموال المودعين، وأعرب عن رفضه لقانون الفجوة جملة وتفصيلاً بعيداً عن موضوع جلسة النقاش المخصصة للبحث في موازنة 2026.
علل الموازنة
من جهتها، النائبة غادة أيوب أوضحت خلال جلسة مناقشة الموازنة أن المشكلة الأساسية اليوم "ليست بالأرقام بحد ذاتها، بل بالمسار المعتمد والاستسهال المتكرّر لتجاوز الدستور والقانون تحت عناوين مختلفة"، معتبرة أنّ ما جرى في جلسة لجنة المال والموازنة الأخيرة "أسقط كل الضوابط الدستورية والقانونية وجعل الدستور وجهة نظر".
وأكدت أيّوب أنّ احترام المبادئ التي يتم على أساسها إعداد وإقرار الموازنة "ليس قراراً سياسياً بل واجب دستوري"، محذرة من أنّ إدارة الموازنة بمنطق التسويات وفرض الأمر الواقع تشكّل مسّاً مباشراً بهيبة الدولة وبثقة اللبنانيين بمؤسساتهم.
وأوضحت أنّ الدستور واضح، ولا سيّما المادة 65 منه، التي تنصّ على أنّ الموازنة العامة تُعدّ من الأمور الأساسية التي لا يمكن إقرارها إلا بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة، مشدّدة على أنّ مشروع الموازنة يجب أن يُقرّ في مجلس الوزراء بأكثرية معزّزة، وأنّ أي تعديل جوهري أو استكمال أو إضافة ذات أثر مالي خارج هذا الإطار "يشكّل مسّاً مباشراً بالشرعية الدستورية وتعدّياً على صلاحيات السلطة التنفيذية الأساسية".
وفي ما يتعلّق بملف الجنوب، قالت أيّوب: "أنا الذي أعرف الوجع في الجنوب، وأؤيّد إعادة الإعمار وإيواء جميع المحتاجين ورفع كل الأضرار عن كل موجوع، لكنني لست أبداً مع الطريقة التي يُفرض فيها هذا الأمر على مجلس النواب".
وأشارت إلى أنّ كتلة القوات اللبنانية "تحتفظ بحقّها في الطعن ببعض مواد الموازنة أمام المجلس الدستوري".
