بعد سنوات من تفلّت المرفأ من أحكام قانون هيئة الشراء العام، أعلن مدير عام مرفأ بيروت، مروان النفّي، أن المرفأ "أصبح من هذه اللحظة ملتزماً بقانون الشراء العام"، واضعاً ذلك في سياق إعادة مرفأ بيروت إلى "العمل المؤسسي السليم وفق مبدأي الشفافية والحوكمة". وبالتوازي، أكّد النفّي، أنّه "لأول مرة في تاريخ المرفأ تم إنشاء لجنة تدقيق داخلي باشرت عملها فعلياً"، مشيراً إلى أنّ المرفأ "لم يخضع لأي عملية تدقيق في حساباته منذ أكثر من عشر سنوات".
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس هيئة الشراء العام جان العلية وبحضور أعضاء مجلس إدارة المرفأ، أشار النفي إلى أنّه "قمنا بتعيين خبراء ماليين وتقنيين لتقييم الوضعين المالي والتقني للمرفأ، باعتباره المدخل الأساسي لإطلاق مناقصة عالمية، تمهيداً للاستعانة بشركات تدقيق لمواكبة أعمال المرفأ والتدقيق في أرقامه".
وهذا التوجّه الإصلاحي، انعكس برأي النفي على معالجة المشكلات في المرفأ. واستناداً إلى الأرقام "وصل حجم المناولة في شهر كانون الأول الماضي إلى 12 ألف و800 حاوية، وهو رقم قياسي في تاريخ المرفأ. كما تم تسجيل رقم قياسي آخر خلال الشهر نفسه، حيث بلغت المناولة 103 آلاف حاوية، وهو أعلى رقم يسجله المرفأ منذ عام 2019". وأوضح النفي أنّ "أهمية هذه الأرقام تكمن في انعكاسها المباشر على إيرادات الخزينة، إذ إننا منذ تسلمنا مهامنا وحتى اليوم، قمنا بمضاعفة الإيرادات الأسبوعية المحوَّلة من مرفأ بيروت إلى الخزينة اللبنانية".
واستكمالاً للإصلاحات، بدأ مجلس إدارة المرفأ بالاحتكام إلى قانون الشراء العام، فأكّد النفي "تقديم أول دفتر شروط للرصيف رقم 16 إلى هيئة الشراء العام".
بالتوازي، أكّد العلية أن "القول بأنّ مرفأ بيروت خاضع لقانون الشراء العام هو توصيف صحيح من الناحية القانونية"، علماً أنّ "الخضوع للقانون ليس قراراً إدارياً، بل هو أمر يقرره المشرّع، أي مجلس النواب، وهو حاصل ومكرس في القوانين النافذة. فالقوانين وُضعت لتُطبق ويعمل بها، لا لتبقى حبراً على ورق". وأشار العلية إلى أنّه أوضح لأعضاء مجلس الإدارة أنّ "الالتزام بأحكام هذا القانون لا يعيق تحقيق أهدافهم ولا يشكل عائقاً أمام رفع مستوى تنافسية المرفأ على بوابة البحر الأبيض المتوسط، لما يتمتع به المرفأ من أهمية محورية على صعيد الاقتصاد الوطني".
ورأى العلية أنّ "وجود هيئة الشراء العام في مرفأ بيروت يأتي بصفتها جهة إشرافية ورقابية لتطبيق القانون. وأي إدارة ترغب في تطبيق القانون وتطوير المشروع يمكنها الاستفادة من دعم الهيئة لضمان الالتزام الكامل، وهذا يشكل أساساً لبناء اقتصاد حقيقي قائم على الإيرادات المستدامة والإنتاجية الحقيقية، وليس فقط على الإيرادات الموسمية".
وتجدر الإشارة إلى أنّ هيئة الشراء العام استبعدت في السابق عن مرفأ بيروت، ما يجعل التلزيمات التي أجريت في المرفأ مخالفة للقانون، علماً أنّ أبرز حالات الاستبعاد بدأت منذ آب 2022، مع إعداد دفتر شروط إزالة الركام ومخلّفات تفجير المرفأ، وما تلاها من تلزيمات. (راجع المدن)
