دمشق والقاهرة توقّعان اتفاقيات بعد انقطاع 15 عاماً

دمشق - هناء غانمالاثنين 2026/01/12
Image-1768157425
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

احتضنت العاصمة السورية دمشق الملتقى الاقتصادي السوري-المصري بأذرع مفتوحة، ليكون حدثًا تاريخيًا يعكس بداية جديدة للتعاون بين البلدين بعد انقطاع دام 15 عامًا.

حضور عدد كبير من رجال الأعمال إلى سوريا يُعتبر بداية جديدة لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق واسعة من الفرص المشتركة.

جاء الوفد المصري محملاً بآمال كبيرة، حيث عبّر رجال الأعمال المصريون في حديثهم إلى "المدن" عن تفاؤلهم العميق بزيارتهم لسوريا، مؤكدين أن العلاقة بين سوريا ومصر بدأت اليوم فصلًا جديدًا من الشراكة والتعاون. وأشاروا إلى أنهم حضروا إلى دمشق بعد غياب طويل. وأوضح الرئيس السوري أحمد الشرع في لقائه الأول مع الوفد أن "التعاون بين البلدين هو الباب الذي يمكن أن يفتح لنا آفاقًا واسعة من الفرص الاقتصادية". كانت هذه الكلمات بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق قطار التعاون بين البلدين.

 

افتتاح الملتقى

وفي الفندق الكبير "البوابات السبع"، افتُتح الملتقى، حيث التقت شخصيات اقتصادية من البلدين، ومن بينهم وزير الاقتصاد السوري الدكتور محمد نضال الشعار، الذي شدد على أن سوريا ومصر تتشاركان في نمط الإنتاج والحاجات الاقتصادية، ما يجعل التعاون بينهما خطوة طبيعية جدًا. وقال: "إن هذه الفرصة هي الوقت المناسب لفتح شراكات بيننا، خصوصاً في الصناعات التحويلية، الزراعة، والخدمات اللوجستية".

من جانبه، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل في حديثه إلى "المدن"، أن مصر ستقدم كل خبراتها في مجالات إعادة الإعمار، بما في ذلك البنية التحتية مثل الكهرباء، الطرق، والمياه. كانت هذه الكلمات بمثابة وعد كبير من الجار المصري بأن يد مصر ستكون حاضرة للمساهمة في إعادة بناء ما دمرته الحروب.

بدوره، قال رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، لـ"المدن" إن هذا الملتقى يمثل خطوة استراتيجية نحو إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرًا إلى أن مصر كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا لسوريا في مراحل البناء والتطوير. وبينما كانت دمشق تعيد ترتيب أوراقها الاقتصادية، جاء السفير المصري في سوريا، أحمد الخضر، ليؤكد أن "اليوم نعود إلى دمشق بعد غياب طويل، ونتمنى أن نتمكن من فتح آفاق التعاون على المستوى التجاري والاستثماري، كما أننا مستعدون لتقديم خبراتنا في مختلف المجالات لخدمة التنمية في سوريا". كانت كلمات السفير المصري تجسد الروح الطموحة التي حملها الوفد، والمستقبل الذي يسعى الجميع لبنائه سويًا.

ثم تحدّث المدير العام لهيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، أمام الحضور، عن قانون الاستثمار الجديد الذي سيغير وجه الاستثمار في سوريا. وكان الحديث عن المرسوم رقم 114 لعام 2025 بمثابة فرصة ذهبية للمستثمرين المصريين. تحدث الهلالي عن حوافز ضخمة، مثل حق التملك بنسبة 100% للمستثمرين الأجانب والإعفاءات الضريبية في الصناعات الأساسية مثل الزراعة والصحة. وأضاف: "نحن هنا لبناء المستقبل، ودعوة المستثمرين العرب،خصوصاً المصريين، للانضمام إلى رحلة سوريا نحو التنمية والازدهار".

 

التوجه نحو سوريا

وفي أثناء تنظيم غرفة تجارة دمشق لورشات العمل والجلسات الحوارية، أشار رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، في حديثه إلى "المدن" إلى أن سوريا بحاجة إلى استثمارات ضخمة، تحديداً في إعادة الإعمار، مثل بناء المدارس والفنادق، وغيرها من القطاعات التي دمرتها سنوات الحرب. كان حديثه بمثابة دعوة موجهة للمستثمرين المصريين للتوجه نحو سوريا والمساهمة في إعادة البناء.

وفي أجواء من التعاون والتفاهم، مستشار رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية الدكتور علاء عز تحدّث عن ضرورة إعادة تشغيل المصانع السورية وتطوير البنية التحتية الاقتصادية، واصفًا هذه الفرص بأنها "طريق إلى المستقبل للبلدين".

وخلال الجلسات الحوارية، تحدث وزير النقل المهندس يعرب بدر عن أهمية قطاع النقل في تعزيز الاقتصاد، مشيرًا إلى أن "النقل هو حلقة وصل حيوية بين جميع الأنشطة الاقتصادية". ولفت إلى أن هناك فرصًا كبيرة في قطاع النقل، خصوصًا في مشاريع مثل نقل الفوسفات والحاويات إلى حلب، التي تحقق جدوى اقتصادية لرجال الأعمال.

أما وزير المالية السوري محمد يسر برنية، فتحدث عن التشابه الكبير بين المنتجات السورية والمصرية، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية ستجد فرصًا واسعة في السوق السورية. كما تحدث عن الإجراءات المتخذة لضمان استقرار الليرة السورية، مؤكدًا أن العمل جارٍ لتثبيت قيمتها وتحسين التصدير والصادرات. وأضاف أن النظام الضريبي الجديد في سوريا سيكون بسيطًا وواضحًا، ويدعم الصناعيين والتجار والمستثمرين، وهو رسالة طمأنينة لكل من يرغب في الاستثمار، بما يعزز بيئة الأعمال.

ومع نهاية الملتقى، تم توقيع مذكرتي تفاهم بين اتحادي غرف التجارة السورية والمصرية، لتأسيس شراكات استراتيجية بين البلدين. هذه الاتفاقيات، التي حملت في طياتها آمالًا كبيرة، تعكس رؤية واضحة نحو تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتعتبر خطوة عملية مهمة نحو تحقيق تطلعات الشعبين في بناء مستقبل مشترك قائم على الشراكة الفاعلة والمستدامة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث