أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الاقتصاد الإيراني يعاني من معدلات تضخم مرتفعة وصعوبات أخرى، معتبراً أن من بين أسبابها العقوبات الأميركية.
وأشار بيسنت خلال كلمة ألقاها أمام النادي الاقتصادي في ولاية مينيسوتا إلى أن "الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار"، مؤكداً تحذير الرئيس دونالد ترامب لطهران من مغبة إيذاء المتظاهرين.
وقال إنَّ مجتمعاً كان ثرياً ويحافظ على مستوى معيشي مرتفع ينهار بالفعل، وكثير من ذلك يعود إلى العقوبات، مشيراً إلى غموض الكيفية التي تخطط بها طهران لتمويل إعادة بناء برنامجها النووي.
وتشهد الاحتجاجات توسعاً متزايداً لتطال مناطق عدة في إيران، على خلفية تفاقم الأوضاع المعيشية نتيجة الارتفاع الكبير في معدلات التضخم، وسوء السياسات الاقتصادية، والعقوبات الغربية، إضافة إلى القيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.
وأقرت السلطات الإيرانية بتدهور الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، في حين اتهمت جهات مرتبطة بقوى خارجية بالوقوف وراء تأجيج الاحتجاجات.
ويواجه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات اختلالات تفاقمت مع تشديد العقوبات الأميركية والغربية، ما أدى إلى تراجع الصادرات النفطية وضغط على سعر الريال، وفاقم موجات التضخم وارتفاع كلفة المعيشة.
وتفيد تقديرات اقتصادية حديثة بأن التضخم في إيران بات بنيوياً، مرتبطاً بعجز مالي مزمن وتمويل الإنفاق عبر التوسع النقدي وضعف الثقة بالسياسات الاقتصادية، فيما أدت عزلة النظام المصرفي والقيود المفروضة عليه إلى تراجع قدرة الحكومة على جذب الاستثمارات وتمويل مشاريع التطوير.
تراجع حاد
وشهد الريال الإيراني موجة من التراجع الحاد، حيث لامس سعر الدولار في السوق الموازية مطلع 2026 نحو1.4 إلى 1.5 مليون ريال، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً. وتشير تقارير دولية، بما فيها وكالة "رويترز"، إلى أن العملة الإيرانية فقدت أكثر من 90 في المئة من قيمتها منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية عام 2018.
ولا يقتصر هذا الانهيار على الجانب المالي فحسب، بل يترجم فوراً إلى ارتفاع الأسعار في اقتصاد يعتمد جزئياً على الاستيراد، سواء للسلع الاستهلاكية أو لمستلزمات الإنتاج.
وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، بلغ متوسط التضخم في إيران نحو 41 في المئة في 2023، مع تسجيل معدلات أعلى لاحقاً، في حين بلغ عام 2024 نحو 34 في المئة. وتُظهر بيانات اقتصادية دولية أن معدل التضخم السنوي اقترب من 49 في المئة في خريف 2025.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يظل متوسط التضخم فوق 40 في المئة في 2026، ما يعني أن فقدان القوة الشرائية ليس ظرفاً مؤقتاً بل حالة شبه دائمة.
