تدوير أنقاض الحرب في سوريا... أولى خطوات إعادة الإعمار

محمد كساحالأربعاء 2026/01/07
GettyImages-664518810.jpg
عملية إزالة وتدوير الأنقاض تعد المدخل الحقيقي للإعمار (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تأتي العمليات الموسعة لإزالة أنقاض المدن السورية المنكوبة وإعادة تدويرها تحت إشراف منظمة الدفاع المدني ووزارة الطوارئ السورية كخطوة جدية تستبق مرحلة إعادة الإعمار، خصوصاً مع تجاوز حجم الأنقاض المزالة والتي يعاد تدوير معظمها حدود الـ550 ألف متر مكعب.

وأكد مدير الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" منير مصطفى لـ"المدن" أن المنظمة بالتعاون مع وزارة الطوارئ السورية بدأت بإزالة الأنقاض من مدينتي داريا ودوما ضمن خطة شاملة لإزالة أنقاض عدد كبير من المناطق المنكوبة في سوريا.

يستهدف المشروع الخاص بالمدينتين إزالة 75 ألف متر مكعب من ركام المباني ومخلفات الحرب، وفقاً لما يضيفه مصطفى، الذي يلفت أيضاً إلى تزامن أعمال إزالة الأنقاض مع تدويرها عبر ماكينة إعادة تدوير تقوم بفرز الأنقاض وإزالة المعادن منها ثم طحنها وفرزها وفق مقاسات محددة. وتبلغ مساحة الأنقاض التي يتم تدويرها من داريا ودوما فقط قرابة 35 ألف متر مكعب. 

 

عشرات آلاف الأمتار المكعبة

وفضلاً عن داريا ودوما، يلفت مصطفى إلى إتمام عمليات إزالة الأنقاض في أماكن عديدة مثل مدينة حلب وريف إدلب الجنوبي ومناطق أخرى بريفي حماة ودمشق، مؤكداً أن العمل حالياً يتم في ريف إدلب الغربي وريف اللاذقية. ويصل حجم الأنقاض التي تمت إزالتها حتى الآن في كل المناطق إلى ما يقارب 550 ألف متر مكعب.

ويوضح مصطفى أن عمليات الإزالة تعتمد على الآليات المتوفرة لدى الدفاع المدني مع التعاقد في جزء من هذا المشروع مع مزودين من أجل المساعدة بترحيل الأنقاض وإعادة تدويرها من جديد. وبالنسبة لإعادة التدوير يكشف مصطفى أن الدفاع المدني بعتزم شراء ماكينة تدوير جديدة لاستخدامها في المستقبل بشكل صديق للبيئة وإعادة التدوير بالشكل الأمثل.

وحول التحديات، يلفت مصطفى إلى أن أهمها ما يتعلق بالملكيات الخاصة التي تحوي أكواماً من الركام بسبب تعرضها للقصف أو وقوعها ضمن جبهات القتال السابقة، ويشير إلى حساسية هذا الملف التي حتمت بالعمل على إزالة أنقاض المباني العامة والأنقاض الموجودة في الطرقات، بينما لا تتم إزالة أنقاص الملكيات الخاصة دون إذن مسبق من أصحابها. ويشير إلى تحد آخر كبير وهو وجود آلاف الذخائر والألغام غير المنفجرة بين الأنقاض، والتي تعد من أكبر المعوقات وأخطرها. 

 

إعادة تدوير الأنقاض

تقوم عملية إعادة تدوير الأنقاض على تحويل ركام الأبنية المدمّرة إلى مواد قابلة للاستخدام مرة أخرى في مشاريع البناء والبنية التحتية. تبدأ بجمع الأنقاض من المناطق المدمرة، ثم فرزها لفصل المعادن والخشب والمواد الخطرة، يلي ذلك سحقها وغربلتها للحصول على ركام بمقاسات مناسبة. وبعد تنظيفها وفحصها للتأكد من مطابقتها للمواصفات الهندسية، تُستخدم هذه المواد في الطرق، الردميات، أو الخرسانة منخفضة الإجهاد.

ويوضح الخبير في إدارة الكوارث والأزمات الدولية، محمد الحاج خلال حديثه لـ"المدن" أن أهمية العملية تتجاوز الجانب التقني، فهي تتيح فتح الطرق وتنظيف الأحياء وتحضير الأرضية لإعادة الإعمار بسرعة وكلفة أقل، كما تقلل الضغط على الموارد الطبيعية.

ويضيف أن أبرز فوائد إعادة التدوير تتمثل بكونها تحد من التلوث الناتج عن تراكم الركام، تقلل الانبعاثات المرتبطة بالنقل لمسافات طويلة، وتخفف من استنزاف الموارد الطبيعية مثل الرمل والحصى.

اقتصادياً، يلفت الحاج إلى أن هذه العمليات توفر مواد بناء أقل كلفة، تخلق فرص عمل في مراحل الجمع والفرز والتشغيل، وتخفض كلفة مشاريع الإعمار بشكل كبير. أما في سياق مخلفات الحرب، فتساعد على إزالة مخاطر الذخائر غير المنفجرة والمواد الملوثة، مما يعزز أمن المدنيين ويؤسس لبيئة صالحة للعيش وإعادة بناء المدن.

 

مدخل لإعادة الإعمار

وحول إمكانية تأثير استخدام الخرسانة المعاد تدويرها على أداء المباني المشيدة حديثاً يلمح الحاج إلى أن التجارب الدولية، خصوصاً في أوروبا، أثبتت أن الخرسانة المعاد تدويرها آمنة وفعالة للأعمال غير الإنشائية مثل الأرصفة والطرق والردميات، ويمكن استخدامها أيضاً في عناصر إنشائية خفيفة إذا تمت معالجتها وفق المواصفات. ويضيف أن المفتاح هو الالتزام بجودة الفرز والمعالجة ونسب الخلط الصحيحة، وليس المادة نفسها.

ومن جانب آخر، يرى الحاج أن عملية إزالة وتدوير الأنقاض تعد المدخل الحقيقي للإعمار، نظراً لأن إعادة تدوير الأنقاض تتيح تنظيف المناطق المتضررة وفتح الطرق وإنتاج مواد بناء محلية منخفضة التكلفة. وبدون هذه المرحلة، تبقى أي خطة إعمار محدودة أو مكلفة، أما عند تحويل الركام إلى مواد قابلة للاستخدام، فيصبح الإعمار أسرع وأكثر استدامة ويستفيد منه السكان مباشرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث