انتهت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت اليوم في السراي الحكومي، والتي كانت مخصصة لبحث مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع (الفجوة المالية)، بالتصويت بالأكثرية على المشروع، فأقر القانون وتمت إحالته إلى مجلس النواب لمناقشته وإدخال التعديلات الازمة عليه قبل إقراره نهائياً، في ظل مخاوف من أن يدخل القانون في بازار المزايدات السياسية مع اقتراب الاستحقاق النيابي.
وانتهت الجلسة الثالثة بتصويت الوزراء لصالح مشروع القانون، وقد صوّت 13 وزيراً مع المشروع مقابل 9 ضده، وغاب عن الجلسة وزير الثقافة غسان سلامة ووزير الخارجية يوسف رجي.
وصوّت مع المشروع كل من: رئيس الحكومة نواف سلام، نائب رئيس الحكومة طارق متري، وزراء الزراعة نزار هاني، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الدفاع ميشال منسى، المالية ياسين جابر، الاقتصاد عامر البساط، الإعلام بول مرقص، إضافة إلى وزير التنمية الإدارية فادي مكي، السياحة لورا الخازن، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، والتربية ريما كرامي.
في المقابل، عارض المشروع ثلاثة وزراء من حزب القوات اللبنانية، وثلاثة وزراء من الثنائي الشيعي، إلى جانب وزيرة الشباب والرياضة نورا باردريان، وزير الاتصالات شارل الحاج، ووزير العدل عادل نصار.
وسجّل وزير المالية ياسين جابر خروجاً عن موقف وزراء الثنائي، إذ صوّت مع المشروع، مبرّراً موقفه بضرورة مراعاة المصلحة المالية العليا للبنان والالتزامات المرتبطة بمطالب صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي.
وعقب الجلسة، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام تفاصيل وردت في مشروع القانون ردّ فيها على تساؤلات وهواجس عدّة، لا سيما تلك المتعلقة بالتدقيق الجنائي والمحاسبة وحماية احتياطي الذهب. وأكد سلام أن المودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون على أموالهم كاملة مع الفوائد ومن دون أي اقتطاع، مشدداً على أن أصل الودائع سيُسترد بالكامل.
وأوضح أن كبار المودعين سيحصلون أيضاً على أول 100 ألف دولار كاملة، على أن تُمنح لهم سندات قابلة للتداول عن باقي الودائع، وهي سندات معزّزة بأصول مصرف لبنان التي تُقدّر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، مؤكداً أن هذه السندات "ليست حبراً على ورق". وأضاف أن كبار المودعين سيحصلون لاحقاً على 2% من قيمة هذه السندات بعد استرداد الشريحة الأولى.
وشدّد سلام على أن الذهب لن يُباع ولن يُرهن، مؤكداً أنه "لا هو ولا غيره" سيتصرّف باحتياطي الذهب، كاشفاً عن إضافة نص واضح إلى مشروع القانون يكرّس قانون عام 1986 الذي يمنع التصرّف بالذهب إلا بموافقة مجلس النواب، منعاً لأي التباس.
كما أعلن إدراج بند صريح في المشروع يفرض إجراء التدقيق الجنائي والمحاسبة، مشيراً إلى أن كل من هرّب أمواله إلى الخارج أو استفاد من أرباح مفرطة سيدفع غرامة بنسبة 30 في المئة..
وختم سلام بالتأكيد أن الثقة بالقطاع المصرفي تضرّرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وأن هذا القانون يهدف إلى تعافي القطاع المصرفي عبر تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، بما يسمح لها باستعادة دورها الطبيعي في الاقتصاد الوطني، ووضع حد لاقتصاد "الكاش" المتفشي في البلاد.
