سلام للبنانيين: نتقدّم بأوّل إطار متكامل لاسترداد الودائع

المدن - اقتصادالجمعة 2025/12/19
Image-1766061997
المشروع خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن رئيس الحكومة اللبنانيّة نوّاف سلام، عن إحالة مسودّة مشروع قانون الفجوة الماليّة لمجلس الوزراء، تمهيداً لمناقشته في جلستين متتاليتين يوميّ الإثنين والثلاثاء. وفي كلمة متلفزة من السراي الحكومي، بحضور وزيريّ الماليّة ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، جدّد سلام التزام حكومته بإنصاف المودعين والسّير في طريق الإصلاح الاقتصادي والمالي، معتبراً أن البلاد قد بدأت "مرحلة جديدة أساسها الشفافيّة".

وأعلن سلام أن حكومته لن تقدّم اليوم "مسكّناً مؤقتاً لأزمةٍ دامت سنوات، فعلاج هذه الازمة يحتاج الى صدق ووضوح واستعداد لتحمل المسؤولية." وتابع سلام، بعد "ستّ سنوات من الشلل، والتآكل الصامت للودائع، والتخبّط في إدارة الأزمة المالية، وتدمير الطبقة الوسطى، نتقدم اليوم بأول إطار قانوني متكامل لاسترداد الودائع ومعالجة الفجوة المالية بطريقة منهجيّة، ومنصفة، من ضمن الامكانيّات المتوفرة."

وأوضح سلام، "هذا المشروع لا يأتي كإجراء تقني معزول، بل كتحوّل في المقاربة: من التهرب من المسؤولية الى تحمّلها، ومن إنكار الخسائر وتركها تصيب، بالدرجة الأولى، الفئات الأكثر ضعفاً، إلى الاعتراف بها، والتعامل معها ضمن مسار واقعيّ، قابل للتنفيذ." ورأى سلام أنّ "مشروع القانون الذي نقدّمه اليوم ليس حلماً ولا معجزة ... بل انه بداية مسار جديد، يوقف تآكل الودائع، ويحمي الاستقرار الاجتماعي، ويضع حدّاً للانهيار والفوضى التي أرهقت كل لبناني، ويعيد بناء الثقة بالنظام المالي والمصرفي."

وأعرب سلام عن إدراكه "أنّ الذين دفعوا الثمن الأكبر يشكلون العمود الفقري للمجتمع اللبناني: الموظفون، المتقاعدون، العائلات التي ادّخرت للعناية الصحية، لتعليم أولادها، لضمان مستقبلها. فالمودعون الّذين تقلّ قيمة ودائعهم عن 100,000 دولار سيحصلون على هذا المبلغ كاملاً، وخلال أربع سنوات. وهؤلاء يمثّلون 85% من المودعين ... نعم 85% من المودعين."

أمّا المودعون المتوسّطون والكبار، وفقاً لسلام، "فسيحصلون على 100,000 دولار، تماماً كصغار المودعين، وعلى سندات قابلة للتداول بقيمة رصيد وديعتهم، دون أي اقتطاع من أصلها، تُسدَّد وفق جدول زمني واضح." وطمأن سلام أنّ "هذه السندات ليست وعوداً على الورق، اذ انها معززة بمداخيل وعائدات أصول المصرف المركزي، أو أي ناتج عن بيع ايّ منها، مما يمنحها قيمة فعلية ويحول دون تحويل الودائع إلى مجرد أرقام نظرية بلا ركائز."

واستطرد سلام مشيراً إلى أنّ "هذا القانون يهدف ايضاً إلى تعافي القطاع المصرفي من خلال تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، لتستعيد دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد وتحفيز النمو وتسهيل الاستثمار والحد من تفشي الاقتصاد النقدي والموازي."  

وللمرة الأولى، أكّد سلام، "يُدخل القانون مبدأ المساءلة عن الأرباح غير العادية في صلب الحل، عبر آليات استردادٍ على شكل غرامات موجّهة، تطال الفئات التي استفادت من الأزمة على حساب المودعين العاديين." وقد لا يكون مشروع القانون هذا مثالياً، وفقاًُ لسلام، "وقد لا يحقق تطلعات الجميع، لكنّه خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق، ووقف الانهيار، وإعادة العافية الى القطاع المصرفي وتحفيز النموّ".

وختم سلام، "لن ندعي الكمال في المشروع، لكننا نؤكد أننا عملنا ليأتي في أفضل صورة ممكنة من ضمن الموارد المتوافرة. وهذا المشروع ليس مجرد تشريع مالي، بل هو ايضاَ خيار سياسي وأخلاقي: خياره الإنصاف، خياره حماية الناس بدل الامتيازات، خياره الاعتراف بالواقع بدل إنكاره، وتفعيل المساءلة والمحاسبة."

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث