أفادت مصادر ماليّة بأنّ فريق صندوق النقد الدولي كرّر اليوم مجموعة من المطالب المتعلّقة بمسودّة قانون الفجوة الماليّة، التي يفترض أن تُحال إلى مجلس الوزراء خلال 48 ساعة بحسب التوقّعات. وبحسب المصادر، تمحورت ملاحظات الصندوق حول أربعة مطالب أساسيّة:
أولاً، اعتماد مبدأ "الحساب الواحد" في كل مصرف، بدل تجميع حسابات "المودع الواحد" في جميع المصارف، عند ضمان الحد الأدنى من كل وديعة، على المدى القصير. وفي هذه النقطة بالتحديد، يختلف الصندوق مع المقاربة التي اعتمدها فريق عمل الحكومة. إذ يرى فريق عمل الحكومة أن اعتماد مبدأ "الحساب الواحد" في كل مصرف -كما يطلب الصندوق- سيسمح لبعض المودعين بالحصول على المبلغ المضمون عدّة مرّات، إذا كانوا يمتلكون حسابات في عدّة مصارف، وهو ما سيأتي على حساب سائر المودعين. ولهذا السبب، فضّل فريق عمل الحكومة اعتماد مبدأ "المودع الواحد"، ما يعني تجميع قيمة حسابات كل مودع في جميع المصارف، قبل ضمان الحد الأدنى منها.
ثانياً، طلب الصندوق الحفاظ على نص واضح يحدّد نطاق التدقيق الذي سيجري، لملاحقة الأرباح "غير النظاميّة" التي حققها أصحاب المصارف قبل العام 2019، والتي يفترض لحظها وتتبعها عند توزيع الخسائر. وهنا، يتقاطع مطلب الصندوق مع الصيغة التي اعتمدها فريق العمل الحكومي، والتي نصّت بوضوح على شمول التدقيق عمليّات الهندسات الماليّة، التي قام بها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم اعتراض جمعيّة المصارف على المسودّة الأخيرة -وغير النهائيّة- لمشروع القانون، التي تسرّبت مؤخراً في وسائل الإعلام.
ثالثاً، يصرّ الصندوق على اعتماد مبدأ تراتبيّة الحقوق والمطالب، عند توزيع الخسائر، وهو ما يفرض استنفاد رأسمال المصرف، أي مساهمات أصحابه، قبل الانتقال لتوزيع الخسارة لأي طرف آخر. وتشير المصادر إلى أن الصيغة النهائية قد تحسم هذه المسألة عبر ربط هذه التراتبيّة بتلك المحدّدة في ملحق قانون إصلاح أوضاع المصارف، الذي أقرّه البرلمان سابقاً، قبل أن تُعد الحكومة مشروع قانون لتعديله بحسب شروط الصندوق. وبهذه الطريقة، يصبح تحقيق هذا الشرط رهن إقرار تلك التعديلات في البرلمان.
رابعاً، يفضّل الصندوق اعتماد صيغة واضحة، لتحديد الآليّة التي سيتم على أساسها احتساب مساهمة الدولة في إعادة رسملة المصرف المركزي. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المسألة مربوطة بالخلاف القائم بين وزارة الماليّة ومصرف لبنان، بشأن دين الـ 16.5 مليار دولار أميركي، الذي يطالب به مصرف لبنان كالتزام على الدولة، مستحق لمصلحته.
