بالفيديو: سوريا بعد التغيير…اقتصاد بطيء الحركة وتفاؤل حذر

دمشق - واصل حميدةالأربعاء 2025/12/10
12.jpg
الاقتصاد السوري بين التعافي البطيء وتحديات الواقع (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد مرور عام على التغيرات السياسية الجذرية في سوريا، تتشكّل ملامح المشهد الاقتصادي الحالي في السوق المحلية وسط تفاؤل حذر، وهذا ما يؤشّر إلى تحول تدريجي في المناخ المالي.

تشير شهادات العمال والتجار وأصحاب المنشآت في قطاعات متنوعة (التجارة، الشحن، المطاعم، الصرافة) إلى أن الوضع الراهن يقع في خانة "الأمل الملموس"، وإن كان لا يزال يوصف بأنه أقل من المتوسط بقليل، بعد سنوات طويلة من الانهيار والضغوط الهائلة.

التحرير النقدي يدفع عجلة السوق

يُجمع المراقبون على أن التّغير الأبرز الذي أحدث راحة في التعامل، هو الانتقال من نظام السوق المغلقة إلى الحرية في تداول العملات الأجنبية. هذا التحول قضى على حالة التقييد والخوف التي كانت سائدة، حيث كان التعامل بالدولار يعرّض للمساءلة القانونية. هذه الأريحية الكبيرة سهّلت حركة البيع والشراء، خصوصاً مع الزوار والأجانب.

بالتزامن مع هذه الحريّة، أدت التطورات إلى انخفاض في سعر الدولار من مستوياته القياسية، وهو ما أسفر عن خفض ملموس في أسعار السلع، وتحسّن نسبي في القدرة الشرائية للمواطنين. وبناءً على ملاحظات التجار، فقد انعكس هذا مباشرة على حركة المبيعات، حيث زادت كمية السلع التي يمكن للمستهلك شراؤها مقارنة بالعام الماضي، وتوافرت المواد الأساسية (كاللحوم والدواجن) في شكل واسع، خلافاً للفترة السابقة التي شهدت نقصاً وانقطاعاً للكثير من السلع.

 

التفاؤل الحذر في قطاع الأعمال

وبسبب الدمار والتهجير، تحوّل قسم كبير من الملاّك إلى مستأجرين نتيجة سنوات الحرب الطويلة. ومع ذلك، أظهرت الأسواق حيوية جديدة، فكأنّ "السوق تموت ثم تعود". وقد دفع التفاؤل العام التجار إلى إظهار ثقة كبيرة، تجسّدت في حركة إقبال على شراء الأقمشة والتجهيز للمواسم القادمة. كما شهدت البلاد تحسناً في الوضع الأمني، وهذا ما منح المواطن حرية التنقل بين المحافظات التي كانت مهددة سابقاً من عناصر النظام السابق وميليشياته، وساعد في الوقت نفسه على عودة الزوار الأجانب، وهو ما يبشر بتحسن تدريجي في الحركة السياحية والاقتصادية.

 

تحديات الطاقة وتوقيت التحسن

على صعيد التحديات، يقرّ الجميع بأن التحسن الاقتصادي الشامل لا يمكن أن يتحقق "بكبسة زر أو بعصا سحرية"، خصوصاً بعد مرور البلد في ظروف مدمرة. وهناك إجماع على ضرورة التحلي بالصبر، وعلى أن الحكم على جدوى التغيير الاقتصادي لا يمكن أن يتمّ في غضون عام واحد.

وتتمثل المطالب الملحّة لأصحاب المشاريع في ضرورة توفير الطاقة (الكهرباء والماء)، التي تُعدّ العصب الرئيس لأي مشروع استثماري، حيث أن صعوبة توفرها لا تزال تشكل العقبة الأكبر. 

أما بخصوص الإجراءات الكلية، فيرى المواطنون أنّ تحديد سياسات التعافي يقع على عاتق الخبراء وأصحاب الاختصاص في السلطات، في حين يقتصر دورهم عمليّاً على مراقبة النتائج، في الوقت الذي لم يظهر بعد الأثر المباشر لرفع العقوبات، على أرض الواقع، على الرغم من التفاؤل المعنوي بشأن مفاعيله المنتظرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث