مبادرة تكافلية غير مسبوقة... حوار تفاعلي على الأنقاض

ناظم عيدالجمعة 2025/12/05
Image-1764925125
ملتقى حواري يجمع المتضررين في أحد أحياء دمشق (المدن).
حجم الخط
مشاركة عبر

في مشهد إنساني استثنائي، شهد حيّ القابون السكني في دمشق أمس إطلاق ملتقى حواري تفاعلي تحت عنوان "يدًا بيد نصنع الأثر"، جمع عشرات الأسر المتضررة ولجنة الحي وفعاليات إعلامية ومدنية، بهدف تحديد أولويات الأهالي مباشرة ومن دون وسيط، ورسم ملامح احتياجاتهم الإسعافية في مسار التعافي وإعادة البناء.

وجرى تنظيم اللقاء داخل مدرسة أحمد ليلي التي تأوي عددًا من الأسر التي فقدت منازلها، لتتحوّل قاعاتها إلى مساحة نقاش حيّة على أنقاض المعاناة، استمع فيها الحضور إلى شكاوى الأهالي، وناقشوا معهم سبل ترميم ما دمرته سنوات الحرب، في خطوة غير مسبوقة لفتح حوار مباشر مع المتضررين حول احتياجاتهم الفعلية، أعقبها توزيع سلال غذائية على أسر تعيش ظروفًا استثنائية وقاسية.

 

أولويات دون وسيط

ولفت الناشط الحقوقي والإعلامي فايز سارة، إلى أهمية فكرة مثل هذا الملتقى الحواري، في بلورة مسارات حقيقية نحو فضاء التعافي السوري، وترميم ما دمرته آلة الحرب الضروس التي شنها الرئيس المخلوع بشار الأسد على شعبه.

واعتبر سارة أن ثمة أولويات إسعافية سريعة على مستوى الإسكان والصحة والتعليم، لابد أن يتكافل المجتمع المحلي وقطاع الأعمال والحكومة لتحديدها أولًا ثم الانطلاق لإنجازها، وفق تدرج ديناميكي تحظى البداية فيه بأهمية خاصة. 

 

مصافحة وشراكة 

وأكد الناشط الحقوقي أن المطلوب لترميم وتلمّس أوجاع السوريين أبعد من مجرد توزيع سلال غذائية، فثمة هواجس كبيرة واستحقاقات يجب أن يتشارك أصحاب المعاناة ذاتهم مع رجال الأعمال والحكومة بشأنها، تحت عنوان عريض لكنه مختصر بثلاث كلمات " كيف نكون أفضل".

 

معاناة مشتركة

ولخّص مختار محلّة القابون مطالب الأهالي، خصوصًا وأن بينهم ذوي مفقودين وضحايا، وأسر وأيتام يعانون صعوبات حياتية كثيرة تتصدرها مشكلة عدم وجود مساكن تأويهم، ومعاناة كبيرة من ارتفاع بدلات الإيجار، وصعوبات معيشية رتبها عدم وجود مُعيل ومصادر دخل تفي بأبسط الاحتياجات.

وشهد الملتقى تفاعلاً و حوارًا بنّاءً انطوى على طروحات مكثفة من الأهالي حول معاناتهم وسبل ترميم آثار الظروف القاهرة التي ألمت بهم.

 

خلطة أوجاع وغصّة

تفاوتت مطالب الأهالي بين ما هو شخصي يتعلق بحالات استثنائية لأسر ما زالت تنتظر مفقوديها، وأخرى فقدت معيلها. ثم ما هو عام تقاطعت عنده شكاوى الجميع يتعلّق بالمسائل الخدمية لاسيما الكهرباء، وأخرى أساسية بالمطلق وتتعلق بتأمين مساكن، ومساعدتهم في أعباء الإيجار الثقيلة.

وطرح بعضهم أن تتدخل الحكومة من أجل كبح جماح جشع أصحاب البيوت المؤجرة، وتحديد سقوف لبدلات الإيجار منعًا للاستغلال والمتاجرة بأوجاع المأزومين.

وجرى بعد اللقاء توزيع سلل غذائية على الأسر، بمبادرة رمزية غير مقصودة لذاتها،  مقدمة من رجل الأعمال مهند فايز المصري راعي الملتقى.

وكان لافتًا الإيقاع المؤثر لمداخلات السيدات ، فحضور السيدات كان طاغ ومعظمهن أرامل، أصوات متهدجة وأخريات لذن بالبكاء بدل الكلام.

 

تفاؤل بالأحرف الأولى

كان اللافت الحضور الإعلامي المكثّف في الفعالية، باعتبارها مبادرة غير مسبوقة بفكرتها ومجمل مجرياتها.

إذ بدت نقلة نوعية في تعاطي رجال الأعمال مع مسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم المحلية، التي طالما اقتصرت في السابق على "استعراضات" أساءت للمحتاجين ولم تساعدهم.

وتفاءل بعض الإعلاميين الحاضرين بأن تؤسس مثل هذه الملتقيات الحوارية، لبرامج حكومية قادمة ترتكز في تراتبيّة أولوياتها على ما يتبلور من لوائح مطالب واقعية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث