حذرت "مؤسسة غيتس" في تقرير جديد من أن وفيات الأطفال دون سن الخامسة قد تشهد ارتفاعاً لأول مرة هذا القرن، نتيجة التخفيضات الكبيرة في تمويل الصحة العالمية من قبل الدول ذات الدخل المرتفع.
وسيصل عدد وفيات الأطفال حول العالم إلى 4.8 مليون حالة في عام 2025، بزيادة قدرها 200 ألف حالة مقارنةً بالعام الماضي، وفقاً لتقرير "مؤسسة غيتس" الجديد "حراس الأهداف"، الذي يتتبع التقدم العالمي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
ويمثل ذلك تراجعاً عن عقود من التقدم الصحي العالمي، بالنظر إلى أن معدل وفيات الأطفال كان ينخفض عاماً تلو الآخر منذ عام 2000.
في السياق، قال الرئيس التنفيذي لـ"مؤسسة غيتس" مارك سوزمان: "كان يمكن تجنب هذه الزيادة بنسبة 100 في المئة، لا يوجد سبب لوفاة هؤلاء الأطفال"، وحث الحكومات والجهات المانحة الخاصة على مضاعفة التدخلات الأكثر فاعلية من حيث التكلفة والمنقذة للحياة، مثل تعزيز أنظمة الرعاية الصحية الأولية والتطعيمات الروتينية.
يأتي الارتفاع المتوقع في الوفيات في أعقاب تخفيضات حادة هذا العام في المساعدات العالمية للرعاية الصحية، حيث انخفضت بنسبة 26.9 في المئة عن مستويات تمويل عام 2024.
وأضاف سوزمان في إحاطة إعلامية: "هناك أسباب عديدة، ولكن من الواضح أن أحد الأسباب الرئيسية هو التخفيضات الكبيرة في المساعدات الإنمائية الدولية من عدد من الدول ذات الدخل المرتفع"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وعدة دول أخرى أجرت تخفيضات كبيرة.
وأوضح أن 24 دولة مانحة على الأقل من الدول ذات الدخل المرتفع أجرت تخفيضات في المساعدات الخارجية هذا العام، وكان للتخفيضات الحادة التي أجرتها إدارة ترامب تأثير كبير بشكل خاص، حيث كانت الولايات المتحدة تاريخياً أكبر مانح في العالم في قطاع الصحة العالمية.
وإذا استمرت التخفيضات الحالية للتمويل العالمي للصحة، بنسبة في المئة، فسيؤدي ذلك إلى 12 مليون حالة وفاة إضافية بين الأطفال بحلول عام 2045، وفقاً لـ"مؤسسة غيتس"، التي عملت مع معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن لتحديد آثار تخفيضات التمويل، وإذا زادت حدة التخفيضات إلى 30 في المئة، فإن توقعات الوفيات تصل إلى 16 مليون حالة وفاة إضافية بين الأطفال بحلول عام 2045.
