انقسامات جمعيّة المصارف تتسع: صفير يتفرّد بالمفاوضات!

خاص - المدنالأربعاء 2025/11/19
3G7A8951 copy.jpg
هناك نقمة في أوساط بعض المصارف التي لم تتلقَ الدعوة إلى هذه الاجتماع (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

عقد وزير الماليّة ياسين جابر اجتماعاً مع وفد ضمّ ممثلين عن المصارف التجاريّة اللبنانيّة، يتقدّمه رئيس جمعيّة المصارف سليم صفير. وبحسب البيان الصادر عن وزارة الماليّة، تركّز اللقاء على بحث "المندرجات المرتبطة بقانون الفجوة المالية"، بالإضافة إلى كيفية "تعاطي كل من المصارف والدولة اللبنانية ومصرف لبنان في تغطية الفجوة الحاصلة". وبحسب البيان، "ساد الاجتماع جو من التفاهم"، مع تأكيد الوزير على "وجوب التشارك في تحمل المسؤوليات بين الأطراف المعنية".

لكن بعيداً عن البيان الرسمي، أكّدت عدّة مصادر من داخل جمعيّة المصارف لـ"المدن" أنّ صفير لم يُعمّم الدعوة لهذا الاجتماع على أعضاء مجلس إدارة الجمعيّة أو جمعيّتها العموميّة، بل حصر الدعوة بعدد محدود من ممثلي المصارف مثل بنك لبنان والمهجر وعودة وبيبلوس وبنك ميد. كما لم يسع صفير إلى التحضير لأهداف اللقاء والنقاط التي سيتناولها مع أعضاء مجلس إدارة الجمعيّة، كما كان يحصل في العادة. 

وكشفت المصادر عن وجود نقمة في أوساط بعض المصارف التي لم تتلقَ الدعوة إلى هذا الاجتماع، والتي بدأت تستشعر وجود محاولات للتفرّد بالتفاوض على مستقبل القطاع والتفاوض باسمه. كما رأت المصادر نفسها أنّ ثمة محاولات لخلق جناح خاص داخل الجمعيّة، يحاول التفاوض على أولويّات تصب في مصلحة مصارفه، على حساب سائر المصارف التي يجري تهميشها حالياً. ورأت المصادر أنّ هذه الخطوة ستساهم في المزيد من التفسّخ في الجمعيّة، التي تعاني أساساً من تضارب مصالح أعضائها في بعض المسائل المرتبطة بقانون الفجوة الماليّة.

ومن المعلوم أنّ جمعيّة المصارف كانت قد خاضت جولات من اللقاءات خلال الأسابيع الماضية، بما شمل لقائين مع وزير الماليّة. إلا أنّ اللقاءات السابقة كانت تتم بمشاركة مروحة واسعة من أعضاء الجمعيّة ومجلس إدارتها، بخلاف لقاء اليوم، الذي ضم حلقة ضيّقة جداً من المصارف الكبيرة، وهو ما خلق حالة من الريبة في صفوف المصارف غير المدعوّة للاجتماع.

وتجدر الإشارة إلى أنّ آخر اجتماعات الجمعيّة مع وزير الماليّة، قبل اجتماع اليوم، كان قد توقّف عند مسألتين:

أولاً، عمليّة التدقيق التي يفترض أن تخضع لها ميزانيّات المصارف التجاريّة، وكيفيّة القيام بعمليّة توزيع الخسائر على أساس هذا التدقيق وما سيكشفه بشأن المُخالفات والأرباح غير المشروعة التي حقّقتها بعض المصارف على حساب أموال المودعين في مصرف لبنان.

ثانياً، مستقبل الرساميل المصرفيّة، أي حصص أصحاب المصارف في مؤسّساتهم، والتي يُفترض أن تتحمّل الشريحة الأولى من الخسائر قبل الانتقال إلى تحميل الخسائر لأي طرف آخر.

وتشير مصادر مصرفيّة لـ"المدن" إلى أنّ المصارف اللبنانيّة تمتلك حالياً مصالح متعارضة بخصوص هذه المسائل. إذ تتفاوت درجة استفادة كل مصرف على حدة، من العمليّات الاستثنائيّة التي قام بها الحاكم السابق رياض سلامة، كما تتفاوت درجة انكشافها على المخالفات والأرباح غير المشروعة المعنيّة بعمليّة التدقيق. وفي الوقت نفسه، يمتلك المصرفيون قدرات متفاوتة بما يتعلق عمليّة إعادة الرسملة المطلوبة منهم، والتي تستوجب ضخ سيولة جديدة في مصارفهم للاحتفاظ بحصص فيها.

ومن المهم التذكير بأنها ليست المرّة الأولى التي يظهر فيها هذا النوع من الانقسامات داخل الجمعيّة، بخصوص الملفّات نفسها. ففي جولة سابقة لبعثة صندوق النقد الدولي العام الماضي، كشفت "المدن" عن تفرّد خمسة مصارف لبنانيّة بلقاءات خاصّة مع بعثة الصندوق، من خارج مظلّة جمعيّة المصارف، وهو عكس حال الانقسام وتعارض المصالح داخل القطاع المصرفي. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث