هزيمة الحزب الديموقراطي في معركة الإغلاق الحكومي

اقتصاد المدن - ترجماتالأربعاء 2025/11/12
WhatsApp Image 2025-06-13 at 2.25.07 PM.jpeg
قام سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بكسر صفوف الحزب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "ذا إكونوميست" مقالاً افتتاحياً تناول الهزيمة التي تعرّض لها الحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة الأميركيّة، في معركة الإغلاق الحكومي التي خاضها ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووجد المقال أنّ الحزب مرّ بلحظات ابتهاج، ثم يأس، خلال فترة لم تتجاوز الأسبوع، فيما قدّمت الصحيفة تحليلها الخاص لأسباب هذه الانتكاسة في الحزب الديموقراطي.

 

تفاؤل ثم يأس

ففي الرابع من تشرين الثاني الحالي، أدّى الحزب الديموقراطي أداءً أفضل من المتوقّع، في الانتخابات التي جرت في فيرجينيا ونيوجيرسي ونيويورك. لقد تمكّن الحزب من توجيه ضربة موجعة لترامب، بعد عام من التأمّل الذاتي الذي قام به الديموقراطيون. ولكن بعد بضعة أيّام، تلاشى هذا التفاؤل في صفوف الحزب. إذ قام سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين، ومستقل واحد يصوّت معهم عادةً، بكسر صفوف حزبهم، ووقفوا إلى جانب الجمهوريين بالتصويت لصالح مشروع قانون تمويل الحكومة الفيدراليّة، وهو ما أنهى أطوال إغلاق حكومي مُسجّل في التاريخ. 

بشكلٍ عام، لم يحقّق الديموقراطيون الكثير، بعد مواجهة "الإغلاق الحكومي" التي استمرت 40 يومًا. فمشروع القانون المؤقت، الذي أُقرّ الآن في مجلس الشيوخ، سيُبقي الحكومة مفتوحة حتى 30 كانون الثاني المقبل. ويطلب مشروع القانون أيضًا من الوكالات الفيدرالية إعادة توظيف العاملين، الذين تم صرفهم خلال الإغلاق، وضمان دفع كامل رواتب تلك الفترة للموظفين.

لكنّ مشروع القانون يفشل في معالجة أبرز المطالب التي رفعها الديموقراطيون خلال فترة الإغلاق: تمديد تمويل الرعاية الصحية، الذي سينتهي بنهاية العام الحالي. في المقابل، وعد زعيم الأغلبيّة الجمهوريّة في مجلس الشيوخ بإجراء تصويت، خلال الشهر المقبل، لتمديد هذا التمويل. لكنّ اعتراض الأغلبيّة الجمهوريّة في مجلس النوّاب على هذه الخطوة، سيمنع تمريرها، هذا إذا تم التصويت على هذه المسألة بالفعل. بهذا المعنى، لم يحصل الديموقراطيون المنشقون على أي مكسب جدّي، من اتفاقهم مع الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

 

مسار مشروع القانون

سيتجه مشروع قانون الإنفاق، الذي تم إقراره في مجلس الشيوخ، إلى مجلس النواب، حيث سيجري التصويت عليه خلال اليومين المقبلين. قد تكون نتائج التصويت في مجلس النوّاب متقاربة جداً، بفعل المعارضة الديموقراطيّة الشديدة للقانون، وضعف الأغلبيّة الجمهوريّة. حكيم جيفريز، زعيم الكتلة الديموقراطيّة في مجلس النوّاب، أعلن أساساً معارضته لمشروع قانون الإنفاق. 

ومع ذلك، سيكون دعم ترامب لمشروع القانون كافياً لتأمين الدعم الجمهوري لمشروع القانون، ما سيحافظ على تماسك الأغلبيّة الجمهوريّة داخل مجلس النوّاب. وكان ترامب قد صرّح سابقاً، مشيراً إلى أنّ مشروع القانون سيسمح "بإعادة فتح بلادنا بسرعة كبيرة، والاتفاق الذي جرى جيّد جداً". أما مايب جونسون، رئيس مجلس النوّاب الجمهوري، فتوقّع التمكّن من تمرير مشروع القانون من دون صعوبات.

 

حسابات الديموقراطيين المنشقين

ثمّة حسابات دفعت مجموعة الديموقراطيين الثمانية للانشقاق والتصويت إلى جانب الجمهوريين، في مجلس الشيوخ، بعدما بدأ الإغلاق الحكومي بالتسبب بأضرار اقتصاديّة كبيرة. فقد أمرت الحكومة بخفض عدد الرحلات في المطارات لأسباب تتعلق بالسلامة ونقص الموظفين، ما أدى إلى تأخيرات كبيرة الرحلات الجويّة، وكان من المتوقع أن يتفاقم الوضع مع اقتراب عيد الشكر. 

وفي الوقت نفسه، حاول ترامب مرارًا قطع التمويل عن برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، المعروف أكثر باسم food stamps، والذي يوفّر مساعدات غذائية لأكثر من 40 مليون شخص. كما لجأت إدارة ترامب إلى مناورات غير قانونيّة، لتقويض استراتيجية الديموقراطيين، وإبطال ورقة الضغط التي يملكونها. ففي حين استمرّ أفراد القوات المسلحة في تلقي رواتبهم، تم قطع مليارات الدولارات من التمويل عن المدن والمقاطعات والولايات التي يديرها الديموقراطيون.

أنعوس كينغ، السيناتور المستقل الذي قاد مفاوضات إنهاء الإغلاق بين الطرفين، كان قد رأى أنّ "الوقوف في وجه ترامب لم ينجح، بل منحه في الواقع قوّة أكبر"، في إشارة غير مباشرة لاستخدام ترامب الإغلاق الحكومي لقطع التمويل عن مشاريع تستفيد منها الولايات الخاضعة لحكم الديموقراطيين.

وكانت معظم استطلاعات الرأي قد أظهرت أن الجمهور حمّل الجمهوريين مسؤولية المأزق أكثر من الديموقراطيين، ويبدو أن ترامب اعترف بذلك عندما ألقى باللوم في هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة على الإغلاق الحكومي. ومع ذلك، استمرّ الجمهوريون في خطّتهم القائمة على رفض تقديم التنازلات، والسعي لجذب عدد كافٍ من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين، مع تزايد الآثار الاقتصاديّة للإغلاق. أمّا أعضاء مجلس الشيوخ المنشقين عن الكتلة الديموقراطيّة، فلم يكن لديهم الكثير ليخسروه: فلا أحد منهم سيخوض الانتخابات العام المقبل، وإثنان منهم سيخرجان من مجلس الشيوخ بالتقاعد على أيّ حال.

 

غضب داخل الحزب الديموقراطي

لقد أدّى انشقاق وتنازل الديموقراطيين إلى إثارة غضب واسع داخل قاعدة الحزب، في مشهد يعيد إلى الأذهان هجمات حركة حزب الشاي على قادة الجمهوريين قبل أكثر من عقد. بعض النشطاء التقدميين والممثلين الديموقراطيين دعوا تشاك شومر، زعيم الحزب في مجلس الشيوخ، إلى الاستقالة رغم أنه صوّت ضد إنهاء الإغلاق.

فعلى سبيل المثال، كتب رو خانا، عضو الكونغرس الديموقراطي من كاليفورنيا، على وسائل التواصل الاجتماعي: "السيناتور شومر لم يعد فعّالًا ويجب استبداله". وحتى الأعضاء الأكثر اعتدالاً داخل الحزب، عبّروا عن اشمئزازهم من هذا الاستسلام، وانهيار الانضباط. إذ وصف غافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا، والمرجّح أن يكون مرشحًا رئاسيًا، ما جرى بأنه "بائس".

في الوقت الحالي، يبدو أن شومر لا يزال يحظى بدعم معظم الحزب. ولكن، مرة أخرى، وقبل أن يتمكن الديموقراطيون من مواجهة ترامب، يبدو أنهم محكومٌ عليهم بالاقتتال في ما بينهم. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث