بالفيديو: مواسم عكّار في خطر... مع نقص العمال السوريين

مايز عبيدالأربعاء 2025/11/12
Image-1762880660
مواسم عكار في خطر (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

من بداية تحرير سوريا العام الماضي، ومع عودة آلاف السوريين النازحين إلى بلادهم، بدأ  المشهد الاجتماعي في عكار يتغيّر، وتحديداً المشهد الزراعي في منطقة السهل.


الحقول تفتقد عمالها

آلاف النازحين السوريين سكنوا مناطق سهل عكار الذي اكتظّ بعشرات المخيمات. ما نسبته 95 في المئة من هؤلاء كانوا يعملون في المواسم الزراعية، حتى أن مزارعي السهل اعتمدوا عليهم اعتماداً واسعاً، لا سيما منذ العام 2011 مع طفرة النزوح. وكانوا يقومون بأعمال الموسم من بداية زراعته وحتى قطافه. الحقول التي كانت تضجّ بالحركة في مواسم الزراعة والقطاف، باتت اليوم تعاني نقصًا حادًا في اليد العاملة، بعد أن شكّل السوريون لعقودٍ من الزمن العمود الفقري لهذا القطاع الحيوي، الذي تعتمد عليه عكار ومنقطة السهل على نحوٍ أساسي.

ومع كل رحلة عودة طوعية للنازحين السوريين، والتي ينظمها الأمن العام اللبناني في هذه الفترة، تتراجع أعداد العمال الزراعيين الذين كانوا يشكّلون شريان الحياة لمواسم عكار، من زراعة الحمضيات والبطاطا إلى الفريز والخضار الصيفية والشتول الشتوية. يقول طه الحلاق، وهو مزارع وصاحب أراض زراعية في سهل عكار: "لقد أصبح تأمين العمالة السورية لإنتاج المواسم أمراً صعباً للغاية، خصوصًا أن العمال السوريين الذين كانوا يملأون السهل ومناطق عكار هم الأكثر معرفة بخفايا الزراعات على اختلافها. فموسم الفريز مثلاً لا يعرف خفايا زراعته إلا العامل السوري، وهو الذي نشّط هذه الزراعة خلال مدة وجوده في عكار. هذه الزراعة تحتاج إلى دقّة ومهارة وتقنيات، والسوريون اكتسبوا خبرة طويلة فيها في بلادهم، من التحضير وحتى القطاف". 

ويضيف المزارع الحلاق بحسرة:" على الرغم من الأوضاع الاجتماعية الصعبة في لبنان، إلا أن اللبناني لا يقبل القيام بالكثير من الأعمال التي كان يقوم بها العامل السوري، ولا حتى بالأجر نفسه، وبالتالي فالمواسم مهدّدة إذا استمر الوضع هكذا".

Image-1762880736

العامل السوري جزء من الدورة الاقتصادية

وفق المزارعين وأصحاب الأراضي في سهل عكار، فإن العمال السوريين لم يكونوا مجرّد يد عاملة موسمية؛ بل أصبحوا جزءًا من الدورة الاقتصادية في السهل وفي عكار على نحوٍ عام، لا سيما لجهة تنشيط العديد من المهام والمِهن. وقد ساهم وجودهم في استقرار الإنتاج وتوسّع المساحات المزروعة؛ إذ اعتمد عليهم المزارعون في مختلف مراحل الزراعة من الفلاحة إلى التسويق. اليوم، ومع عودتهم المتزايدة إلى سوريا، بدأت تظهر انعكاسات مباشرة على الواقع الزراعي، أبرزها ارتفاع كلفة العمل، وصعوبة إنجاز المواسم في وقتها.

 

بساتين لم تُزرع!

يؤكد عدد من المزارعين أن حقولاً وبساتين في سهل عكار لم تُزرع هذا الموسم، والوضع سيزداد سوءاً مع المواسم المقبلة بسبب غياب اليد العاملة، وأن بعض الزراعات، مثل الفريز وغيرها، مهدّدة بالتراجع أو التوقف إذا لم تتوافر الأيدي العاملة السورية التي تعرف أسرارها. وعلى الرغم من أن الأمن العام اللبناني يسهّل منذ أسابيع عمليات العودة الطوعية عبر مركز العريضة الحدودي، إلا أن هذه العودة تفتح الباب على نقاشٍ أوسع يتعلق بضرورة تنظيم العمالة السورية بدلاً من حصرها بإجراءات الإقامة المرهقة. فالكثير من العمال الذين يرغبون في البقاء في لبنان والعمل على نحوٍ شرعي، يصطدمون بارتفاع كلفة الإقامات وصعوبة تجديدها، وهذا ما يدفع بعضهم إلى المغادرة على الرغم من حاجتهم إلى العمل وحاجة المزارعين إليهم.

 

لا سياسة واضحة

ويلفت معنيون بالشأن الزراعي لـِ "المدن"، إلى أنّ "من تبقّى من عمالة سورية على قلّتهم، باتوا يطالبون بأجور أعلى بكثير من السابق، في حين أن اليد العاملة اللبنانية مرتفعة إن وجدت، وكل هذه العوامل بلا شك ستؤثّر سلبياً على القطاع الزراعي، كما ستزيد من كلفة الإنتاج، وهذا ما سينعكس بالتالي ارتفاعاً في أسعار الخضار والمواسم المحلية، وهو ما بدأ يتلمّسه المواطن بالفعل من ارتفاع في الأسعار، سواء في سوق الخضار أو في المحلات .. والسؤال: كيف سيكون عليه الوضع لناحية الأسعار مع بداية شهر رمضان؟".

يؤكد معنيون بالقطاع "أنّ المشكلة ليست في السوريين الذين يعملون في لبنان؛ بل في غياب سياسة واضحة من الدولة اللبنانية بخصوص موضوع العمالة الأجنبية على نحوٍ عام. الزراعة بحاجة إلى هؤلاء الناس، وبدونهم هناك خطر حقيقي على توقّف المواسم. الحل ليس بترحيلهم جميعًا؛ إنما بالسماح لمن يريد البقاء والعمل في القطاع الزراعي، بالحصول على تسهيلات من وزارة العمل، ليتمكّن من البقاء في الأطر الشرعية وبتكاليف مخفّضة".

 

لتحرّك عاجل

ووفق عدد من المزارعين والتجّار العاملين في القطاع، فإن المطلوب اليوم أن تتحرّك وزارتا الزراعة والعمل، لوضع آلية مرنة تضمن بقاء اليد العاملة السورية الزراعية في لبنان، عبر تخفيف الأعباء الإدارية والمالية، وتأمين إقامات لمن يرغبون في البقاء مع التسهيلات اللازمة. مثل هذا الإجراء يمكن أن يحمي الموسم الزراعي في عكار، ويحافظ على دورة الإنتاج التي تعتمد عليها آلاف العائلات اللبنانية.

 

يراقبون بقلق!

سهل عكار، الذي شكّل لعقود سلة لبنان الغذائية، يمرّ اليوم بمرحلة دقيقة. الحقول تنتظر عمّالها الذين عادوا إلى بيوتهم في سوريا، والمزارعون يراقبون المواسم بقلق، خشية أن تتحوّل الأرض الخضراء إلى مساحات فارغة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث