استقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون مساء اليوم وفد وزارة الخزانة الأميركيّة، بحضور نائب مساعد الرئيس الأميركي والمدير الأوّل لمكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، ووكيل وزارة الخزانة الاميركية لشؤون الارهاب جون هيرلي، والمتخصّص بمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي رودولف عطالله. ومن المرتقب أن يستكمل الوفد جولته يوم غدٍ الإثنين، بزيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام، على أن يلي ذلك لقاءات ذات طابع تقني في مصرف لبنان ووزارة الماليّة.
وكان هيرلي قد استبق هذا اللقاء بتصريحات حادّة كشف فيها عن تلقي حزب الله نحو مليار دولار أميركي من إيران، منذ انتهاء الحرب الأخيرة على لبنان. واعتبر هيرلي أنّ بلاده تحاول الاستفادة من "فرصة سانحة"، تستطيع فيها قطع التمويل الإيراني عن حزب الله ودفعه لإلقاء سلاحه. واعتبر هيرلي أن التمكّن من تحقيق هذا الهدف سيسمح للشعب اللبناني "باستعادة بلاده"، مذكراً بتراجع قوّة الحزب بعد تدمير قدراته العسكريّة خلال الحرب الأخيرة.
وبحسب معلومات "المدن"، سيسعى الوفد الأميركي خلال لقاءاته في بيروت إلى تقصّي معلومات عن قنوات تحويل الأموال التي يستفيد منها حزب الله، في ظل التشدد القائم في مراقبة التحويلات عبر النظام المصرفي ونقل الأموال عبر المطار، كما سيسعى للاستفسار عن الإجراءات التي ستتخذها السلطات اللبنانيّة للحد من تدفّق الأموال من إيران. وترى وزارة الخزانة أنّ بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانيّة ومصرف لبنان سمحت بالحد من التدفقات، لكنّها لم تكن كافية للتخلّص منها كلياً، في ظل سيطرة الاقتصاد النقدي على البلاد.
وتأتي زيارات الوفد الأميركي في لبنان في إطار جولة إقليميّة أكبر، تضم محطات أخرى في تركيا والإمارات العربيّة المتحدة وإسرائيل. وكانت وزارة الخزانة الأميركيّة قد أعلنت أنّ هدف هذه الجولة هو ملاحقة شبكات تمويل إيران في المنطقة، ومنعها من تمويل أذرعها العسكريّة.
لقاء بعبدا
وبعد انتهاء اجتماع الرئيس عون مع وفد وزارة الخزانة أعلن في بيان ان لبنان يطبق بصرامة الاجراءات المعتمدة لمنع تبييض الاموال او تهريبها او استعمالها في مجال تمويل الارهاب، ويعاقب بشدة الجرائم المالية مهما كان نوعها.
وأشار الرئيس عون إلى انه يندرج في اطار هذه الاجراءات، اقرار مجلس النواب لقانون تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف، وكذلك التعاميم التي تصدر عن مصرف لبنان في هذا الشأن.
واكد الرئيس للوفد الاميركي ان الحكومة في صدد انجاز مشروع قانون ما يعرف بالفجوة المالية والذي من شأنه ايضا ان يساعد في انتظام الوضع المالي في البلا، لافتاً إلى أنه في موازاة الاجراءات المالية المتخذة، يعمل الجيش والأجهزة الامنية على ملاحقة الخلايا الارهابية وإحالة أفرادها إلى القضاء المختص وبالتالي احباط اي محاولة لزعزعة الامن والاستقرار في المناطق اللبنانية كافة.
وتناول البحث ايضا الاتصالات الجارية مع صندوق النقد الدولي والسبل الآيلة إلى التوصل إلى اتفاق مع الصندوق في اطار دعم لبنان للمساعدة في إخراجه من الوضع الاقتصادي الراهن. كما تناول البحث الخطوات الواجب اعتمادها لإنعاش القطاع المصرفي من جديد ليكون انسياب المال طبيعياً ووفق النظم المالية المعتمدة دوليا.
ملف الجنوب
وعن الوضع في الجنوب أكد الرئيس عون على ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة على لبنان وإلزامها تطبيق القرار 1701 والاتفاق الذي تم التوصل اليه في العام الماضي، ما يؤدي إلى استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية وتفعيل الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق قرار حصرية السلاح.
وجدّد الرئيس عون التأكيد على أن خيار التفاوض الذي اعلن عنه مرارا ينطلق من ان الحرب لم تؤد إلى اي نتيجة، غير ان التفاوض يحتاج إلى مناخات ملائمة أبرزها وقف الأعمال العدائية وتحقيق الاستقرار في الجنوب، لافتاً الى ان هذا الخيار يلقى دعم الولايات المتحدة الأميركية ودولا اخرى.
من جهته، اكد الوفد الأميركي الاستعداد لمساعدة لبنان في سعيه لتحقيق الامن والاستقرار في الجنوب ودعم الجيش لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة وإلغاء المظاهر المسلحة وتمكين القوى الامنية الشرعية من القيام بدورها كاملاً.
