تابع وفد البنك الدولي جولته في لبنان التي بدأها أمس، حاملاً معه سلة تحذيرات من خطر ضياع القرض في حال لم يتم إقراره في مجلس النواب عاجلاً.
وقد تلقى الوفد اللبناني هذه التحذيرات خلال زيارته الأخيرة في واشنطن خلال مشاركته في اجتماعات الخريف. ويضمّ وفد البنك الدولي الذي يزور لبنان حالياً 11 مديراً تنفيذياً من عدّة دول.
مشاريع لا تزال عالقة
وأكد وزير المالية ياسين جابر خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ممثل فرنسا في مجلس إدارة البنك الدولي أرنو بريسيت أن" هناك مشاريع لا تزال عالقة في البرلمان ننتظر إقرارها لا سيما قرض إعادة الإعمار".
وقال: "من دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي ستصبح قدرتنا على مساعدة لبنان أصعب وأصعب".
وأشار جابر، الى انه في بعض الحالات، "من الضروري أن نضع الخلافات السياسية جانباً من أجل المصلحة العامة ومن أجل لبنان. فليس فقط موضوع قرض إعادة الإعمار، بل هناك أيضاً في المجلس النيابي اليوم قرض مخصّص لموضوع المياه". وسأل: هل يريد اللبنانيون في بيروت الكبرى أن يستمروا في شراء المياه عبر الصهاريج؟.
وأوضح "أن هناك قرضاً بقيمة 257 مليون دولار مخصصا لمشاريع المياه". وأشار إلى "أن الأمر لا يقصد منه سد بسري، بل هناك أنفاق قد أنجز بناؤها، ويجب أن تستكمل ببناء محطات تكرير وخزانات وغيرها، لذلك من الضروري إتمام هذا المشروع إلى جانب قانون إعادة الإعمار. كل هذه المشاريع لها مهلة زمنية حتى نهاية السنة، ويجب إنجازها قبل انقضاء المهلة".
وعن الأسباب التي تمنع اتخاذ الخطوات اللازمة التي يطلبها صندوق النقد الدولي، أشار جابر، إلى أن مجموعة القروض التي تم الاتفاق عليها تتجاوز المليار دولار، وهو قال إنهم يسيرون في إقرار هذه القروض، لكنهم ينصحون لبنان بأن يسرع في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حتى تستمر هذه العلاقة، لأن الأمر لا يقتصر على البنك الدولي فقط، بل يشمل مؤسسات أخرى في العالم ودولا أخرى لن تقدم على التعاون ما لم يحصل لبنان على شهادة من صندوق النقد الدولي تؤكد أنه يسير قدما وبجدية في تنفيذ الإصلاحات".
لبنان ملتزم بالإصلاحات
قبيل ذلك، التقى رئيس الجمهورية جوزف عون مدير البنك الدولي في الشرق الأوسط عبد العزيز المنلا على رأس وفد من أعضاء مجلس إدارة البنك، وتم خلال اللقاء تأكيد "عمق الشراكة التي تربط لبنان بالبنك الدولي منذ ما يقارب سبعين عاماً والدور المحوري الذي لعبه في دعم لبنان خلال مختلف المراحل الصعبة من الحروب إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية".
وعرض عون أمام الوفد التقدم المحقق على صعيد الإصلاحات الجارية، لا سيما في ما يتعلق بتعزيز الحوكمة والتعاون مع صندوق النقد الدولي لإعادة بناء الثقة في القطاع المالي وجذب الاستثمارات.
وأثنى على "نهج البنك الدولي القائم على ربط التمويل بالإصلاحات، لما فيه من تعزيز للمساءلة وتحقيق للنتائج الملموسة"، مؤكداً "التزام لبنان بالقيام بالاصلاحات، علماً أنه يواجه الكثير من التحديات ولكن في المقابل لقد اجرت الحكومة الكثير من التغييرات ولا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه في هذا المجال".
اجتماع عمل بين سلام والوفد
في السياق، ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، اجتماع عمل مع وفد "البنك الدولي" برئاسة المدير التنفيذي في البنك عبد العزيز الملا.
ملف إعادة الأعمار
صباح اليوم، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وفداً موسعاً من مجلس إدارة البنك الدولي ضم 17 مديراً تنفيذياً في البنك، وقد خُصِص اللقاء لمناقشة وعرض مشاريع وخطط البنك الدولي وبرامجه في لبنان لاسيما ملف إعادة الإعمار.
وقدم بري للوفد شرحاً تفصيلياً مسهباً على الخريطة التي أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية والتي تبين حجم الأضرار التي تسبب بها "العدوان الاسرائيلي" على لبنان على مدى العامين الماضيين قبل اتفاق وقف إطلاق النار وبعده وفي مختلف القطاعات لا سيما التدمير الكلي لعدد من القرى الحدودية، إضافة للأضرار التي لحقت بالبنى التحتية من طرقات ومؤسسات تربوية وصحية وسياحية والصناعية وقطاع الطاقة ، فضلاً عن الخسائر التي مني بها القطاع الزراعي والأثر البيئي الناجم عن إستخدام إسرائيل للإسلحة المحرمة دولياً.
تحذيرات من البنك الدولي
واستهل وفد مجلس إدارة البنك الدولي جولته في لبنان باجتماع عُقِد أمس في وزارة المالية، ترأسه الوزير ياسين جابر وحضره مدير المالية العام جورج معراوي، وفريق الوزارة المعني بالتواصل مع البنك الدولي.
وإثر اللقاء، حذّر جابر من التأخّر في إقرار قرض الـ250 مليون دولار، الذي خصّصه البنك الدولي لإعادة الإعمار في لبنان، والذي يحتاج إلى المصادقة في مجلس النوّاب. وكشف عن تبلغه من البنك الدولي في واشنطن تحذيرات، تؤكّد إمكانيّة الغاء هذا القرض، في حال عدم إقراره قبل نهاية العام الراهن.
