وزارة البيئة: دليل لاستخدام الأراضي بعد الحرب

المدن - اقتصادالثلاثاء 2025/09/16
_1HA0902.jpg
يقترح الدليل اعتماد المخططات التوجيهية العامة لتوحيد الجهود (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

أصدرت وزارة البيئة دليلاً تنفيذيًا للتخطيط المستدام لاستخدام الأراضي بعد الحرب، بتمويلٍ من مرفق البيئة العالمي وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبحسب الورقة، جاء هذا الدليل استجابةً لما خلّفته الحرب الأخيرة من دمار واسع، وتحدّيات تعيق العودة الآمنة للسكان. 

ويقترح الدليل اعتماد المخططات التوجيهية العامّة، كأداة محورية لتوحيد الجهود المبعثرة، ومنع النزاعات على الأراضي والتدهور البيئي والبناء غير المنظّم، أثناء إعادة الإعمار. ورأت الورقة أنّ تباين وتيرة التعافي والاستجابات المجتزأة يمكن أن يقوّضا الصمود على المدى الطويل، وهو ما يفرض تقديم إطار عملي لتوجيه السياسات والبلديات نحو إعادة إعمار عادلة ومستدامة.

 

المبادئ الأساسية للتخطيط المستدام

يرتكز الدليل على مبادئ توجيهية تجعل إعادة الإعمار بعد الحرب جزءًا من مسارٍ مستدام، لا يضحّي بالبيئة أو العدالة الاجتماعية، تحت ضغط الاستجابة العاجلة لأضرار الحرب. ويقوم هذا المنظور على الاعتراف بندرة الأراضي والموارد، وردم الفجوة بين إجراءات الطوارئ والتعافي الطويل، عبر فرض توازن بين النمو الاقتصادي، وحماية البيئة، والإنصاف الاجتماعي.

وعليه، يرتكز الدليل على المبادئ الأساسيّة التوجيهيّة التالية:

- تجنّب الإعمار المجزّأ قصير الأجل الذي يفتقر إلى رؤية شمولية.

- حماية التراث الثقافي والموارد الطبيعية من الاستغلال والتدهور.

- تعزيز صمود المجتمعات والحوكمة التشاركية في القرار التخطيطي.

- تقليل مواطن الضعف والمخاطر المستقبلية (مثل الكوارث والنزاعات).

- ضمان الإنصاف في الوصول إلى الأرض والمسكن والخدمات بما يحقّق العدالة المكانية.

ويُكمّل هذه المبادئ اعتماد المخططات التوجيهية كإطار مُوحَّد، مع إدماج منظور التكيّف المناخي والحوكمة الشاملة عبر جميع المراحل، حتى لا تتحوّل الحلول الظرفية إلى أعباء طويلة الأمد. وتعتبر الورقة هذه المبادئ هي الأساس الذي يضمن أن تقود إعادة البناء إلى منظومة مرنة ومتوازنة، بدلاً من حلول قصيرة العمر.

 

المراحل الزمنيّة

يعتمد الدليل على مقاربة متسلسلة، من أربع مراحل زمنية متتالية، تتحرّك من الإغاثة الفورية إلى التنمية المستدامة:

- المرحلة الأولى، إجراءات طارئة والإعداد للتعافي (0–6 أشهر): حيث ترتكز هذه المرحلة على سلامة العائدين وتأمين الأساسيات بسرعة، مع منع الإعمار العشوائي. وهذا ما يفرض تقييم أولي للأضرار والسكان، مع الإيواء الطارئ، وإعادة خدمات العامّة، وإزالة أنقاض وتطهير مخلفات الحرب، وتوثيق الحقوق العقارية وحماية المواقع التراثية. الهدف النهائي من هذه المرحلة هو تمهيد أرضية صلبة للتخطيط اللاحق.

- المرحلة الثانية، التعافي القصير الأجل (6–24 شهرًا): حيث يبدأ هنا الانتقال من الإغاثة إلى التعافي المنظّم، من خلال تحضير مساكن انتقالية وإصلاح المنازل المتضرّرة جزئيًا، وإعادة تأهيل البنى التحتيّة، واستصلاح الأراضي الزراعية ودعم الأمن الغذائي، وصون التراث المبني، وإنتاج البيانات والأدوات التخطيطية تمهيدًا للمخططات التوجيهية (Master Plans).

- المرحلة الثالثة، إعادة الإعمار متوسطة المدى (1–5 سنوات): ويتم الانتقال هنا إلى إعادة بناء ممنهجة، عبر ترقية البنى التحتية بمعايير مقاومة للمناخ وشاملة للجميع، واستعادة النظم البيئية، وخلق وظائف خضراء، وتحديث وإعداد المخططات التوجيهية، وتنظيم استعمالات الأراضي.

- المرحلة الرابعة، التنمية المستدامة طويلة الأجل : في هذه المرحلة، يتم تكريس مكاسب الإعمار لتحويلها إلى تنمية مستقرّة، عبر تنويع الاقتصاد المحلّي، وتعزيز الأطر المؤسسية والتشريعية والحوكمة الرشيدة، ومأسسة الرصد والتقييم عبر مراصد عمرانية وآليات مراجعة دورية للمخططات. 

ولتنفيذ كل هذه المراحل، تقترح الورقة تمويل التنفيذ عبر حزمة متنوّعة، تشمل الموارد الحكومية والشركات مع القطاع الخاص، فضلاً عن إصدار سندات خضراء والرهان على مساهمات المغتربين. وتقترح الورقة كذلك مواءمة المخططات مع السياسات والتشريعات، كما تقترح أدوات وقائية لحماية حقوق الأرض بعد الحرب، بما في ذلك تجميد بيع العقارات لمنع المضاربة على ممتلكات المنكوبين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث