بعد سنوات من العزلة: ماذا تعني عودة MoneyGram إلى سوريا؟

دمشق - رهام عليالأربعاء 2025/09/03
ماني غرام (غيتي)
عودة ماني غرام إلى سوريا (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت شركة MoneyGram العالمية لخدمات تحويل الأموال عن بدء العمل رسميًا بخدمة التحويلات المالية إلى سوريا، لتكون خطوة جديدة تسهّل على السوريين في الداخل والخارج إرسال واستقبال الأموال بطريقة آمنة وسريعة.

وأكدت الشركة أن أول عملية تحويل ستكون مجانية، كعرض تشجيعي، بهدف تخفيف الأعباء عن العائلات السورية وحث المغتربين على تجربة الخدمة الجديدة.

وبحسب ما أوضحته الشركة عبر منصاتها الرسمية، فإن الخدمة ستبدأ بشكل "استلام فقط" داخل سوريا، على أن يجري لاحقاً تطوير آلية الإرسال عبر الإنترنت والتطبيقات، ما يتيح مرونة أكبر في التعاملات.

وتُعتبر هذه الخطوة بالغة الأهمية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ تُتيح لأبناء الجالية السورية في مختلف الدول إرسال الدعم المالي إلى عائلاتهم بسهولة عبر شبكة "موني غرام" المنتشرة حول العالم.

 

تفاصيل تشغيل الخدمة 

ويوضح وكيل شركة " MoneyGram" في بلجيكا أحمد حنيفة لـ"المدن" أن الشركة بدأت عمليات التحويل إلى سوريا يوم الخميس 28 آب/أغسطس، على أن تكون الخدمة حالياً للاستلام فقط عبر البنك الوطني الإسلامي وبنك البركة. ويشير إلى إمكانية توسع شبكة الوكلاء داخل سوريا لاحقاً، سواء عبر المصارف أو شركات التحويل المحلية الراغبة بالحصول على وكالة رسمية.

كذلك، يبين حنيفة أن الحوالات تُسلَّم بالدولار حصراً داخل سوريا، فيما يمكن إرسالها من معظم دول العالم، مع اختلاف الرسوم حسب البلد وطريقة التحويل. "ففي أوروبا تبلغ التكلفة عبر التطبيق نحو 2 يورو لكل 100 يورو مقابل 7 يورو عبر الوكلاء، بينما تصل في الولايات المتحدة إلى 5 دولارات لكل 100 دولار عبر التطبيق". إذ حددت الشركة سقف الحوالة الواحدة بـ1700 يورو، في حين لم يُعلن بعد عن السقف السنوي. ويؤكد وكيل الشركة أن عدداً من المغتربين أجروا تحويلات فعلية وصلت إلى مستلميها داخل سوريا خلال الأيام الماضية.

 

أثر الحوالات على المواطنين والاقتصاد

يشير محمد علبي، مغترب في ألمانيا لـ"المدن" إلى أن خدمة MoneyGram تسهّل على المواطنين السوريين الذين يعتمدون على دعم أقاربهم في الخارج، وتخفّف عنهم أعباء وتكاليف التحويل، لكنها لا تلعب دوراً كبيراً في الدورة الاقتصادية العامة. بالمقابل، يرى أن تفعيل نظام سويفت سيكون له أثر أوسع، إذ يسهل عمليات الاستيراد والتصدير ويفتح الاعتمادات البنكية للتجار والصناعيين، ويوفر مرونة أكبر في التحويلات المالية. بينما يستفيد الأفراد من هذه الآليات، إلا أن انعكاسها على حياتهم اليومية يظل محدوداً في ظل نشاط اقتصادي وإنتاجية ما زالت محدودة في البلاد.

 

مؤشرات لانفتاح مالي أوسع

من جانبه، يعتبر المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية الدكتور أسامة القاضي، في تصريح لـ"المدن"، أن عودة شركة MoneyGram تشكّل "مؤشراً أولياً على انفتاح مالي واقتصادي ومصرفي على سوريا"، مرجّحاً أن تكون هناك خطوات لاحقة تشمل شركات ومصارف كبرى مثل ويسترن يونيون، فيزا، وماستر كارد.

ويرى القاضي أن السياق السياسي الأميركي، بعد رفع اسم سوريا من قائمة العقوبات لدى وزارة الخزانة الأميركية وسحب مقترح تعديل قانون قيصر وطرح مشروع لإلغائه نهائياً في الكونغرس، قد يفتح الباب أمام استثمارات أميركية وأوروبية في قطاعات النفط والغاز والمصارف. ويصف ذلك بأنه يحمل "مفاجآت سارة جداً لكل السوريين قريباً"، على حد تعبيره.

 

خطوات مكمّلة مطلوبة

في السياق، يرى الخبير المصرفي والمالي أنس الفيومي أن قرار الخزانة الأمريكية الأخير برفع العقوبات من لائحة القوانين الفيدرالية يُعتبر "الخطوة الأولى الحقيقية الملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالحوالات المالية"، لكنه يشدد على أن هذه الخطوة تحتاج إلى إجراءات موازية من مصرف سوريا المركزي.

ويُشير الفيومي في تصريح لـ"المدن"، إلى أن من أبرز هذه الإجراءات: تحرير السيولة لدى المصارف ولو بضوابط محددة، وفرض آليات واضحة على التحويلات الداخلية، بما يتوافق مع توجه الحكومة لتشجيع الإيداعات والتحويل عبر الحسابات، ولا سيما في قطاع البيوع العقارية.

كما يؤكد على ضرورة إصدار التعليمات اللازمة للمصارف للعمل وفق نظام سويفت بشكل مباشر، ووضع ضوابط واضحة لرسوم التحويلات وتعاملها مع شركات التحويل العالمية مثل موني غرام وويسترن يونيون بعيداً عن الوسطاء، بما يخفف المخاطر ويقلل الكلفة. ويرى أن الحوالات الكبيرة المخصّصة للاستثمار في سوريا تحتاج إلى تعامل خاص وتسهيلات إضافية لتشجيع عودتها عبر القنوات الرسمية.

 

سرعة وأمان ورسوم مرتفعة

وبينما يرى البعض الفائدة، يظهر واقع الاستخدام اختلافاً كبيراً بين الدول الأوروبية. فتجارب المغتربين مع خدمة MoneyGram الجديدة إلى سوريا توضح مزيجاً من الرضا والتحفظات. أحد المستخدمين أشار إلى أن الخدمة "أفضل من مرسال وويسترن يونيون… فرق 3 دولارات على كل 100 يورو والتحويل مباشر خلال عشر دقائق، وقد جرّبتها في الأردن". في المقابل، لاحظ آخرون أن الرسوم مرتفعة نسبياً، حيث قال أحدهم: "1000 يورو تدفع عليها 30 يورو، هذا رقم مرتفع جداً".

كذلك، لفت بعض المغتربين إلى القيود الجغرافية، حيث لم تتوافر الخدمة بعد في بعض الدول الأوروبية مثل السويد، ما يوضح أن الشركة لا تزال تعمل على توسيع نطاق عملها وتثبيت آلياتها التقنية. هذه التجارب العملية تعكس حاجة السوريين في الخارج إلى وسائل تحويل سريعة وآمنة، بينما تبقى التكاليف والقيود التقنية أبرز التحديات في المرحلة الحالية.

في السياق، نفى أحد المغتربين السوريين في هولندا لـ "المدن" معرفته بعودة الشركة للعمل، مشيراً إلى أن أغلب السوريين هناك يعتمدون على طرق التحويل غير الرسمية عبر الوسطاء، لكونها أقل كلفة من الشركات العالمية. وأضاف أن هذه الممارسات منتشرة بين الجاليات السورية في كل من ألمانيا وهولندا على حدّ قوله.

 

الأثر الاقتصادي والاجتماعي

تُعد الحوالات المالية من المغتربين من أهم مصادر العملة الصعبة في سوريا خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع التراجع الكبير في الموارد الاقتصادية الأخرى. ومن شأن عودة شركة عالمية مثل MoneyGram أن تحدّ من اعتماد السوريين على قنوات غير رسمية أو السوق السوداء، وتوفّر طريقة أسرع وأكثر أماناً لوصول المبالغ إلى الأسر.

لكن في الوقت نفسه، يثير القرار أسئلة حول ما إذا كان يعكس تخفيفاً ضمنياً للقيود والعقوبات المالية المفروضة على دمشق، أم أنه مجرّد استثناء محدود يخدم الأفراد دون أن ينعكس على الحركة التجارية أو المصرفية.

بينما ينتظر كثيرون تفعيل الخدمة بشكل أوسع عبر تطبيق MoneyGram وموقعها الإلكتروني، إذ يشكّل السماح مجدداً بالتحويلات من أوروبا إلى سوريا تطوراً لافتاً في مسار طويل من العزلة المالية، ويعيد طرح تساؤلات حول مستقبل التعاملات المصرفية الدولية مع السوق السورية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث