إعادة إعمار سوريا.. لبنان "أولى بالمعروف"

GettyImages-489109845.jpg
الشركات اللبنانية ستستفيد أكثر من غيرها من إعادة إعمار سوريا (getty)
حجم الخط
مشاركة عبر


خلف كواليس الحرب والقتل والتشريد والدمار في سوريا، مشهد اخر بسيناريوهات متعددة يجري الإعداد له، وبطله شركات بدأت تعد العدة للدخول في معترك إعادة إعمار البلاد، وعلى أبواب دمشق تقف هذه الشركات بإنتظار ضوء دولي اخضر يعلن رفع راية النصر لهذا الطرف أو ذاك، ولا فرق بين الأطراف مادام يمكن تقاسم "ثروة الإعمار".

أموال طائلة تنتظر حصول إتفاق دولي لتبدأ ورشة طويلة الأمد. والنظام كان قد أقام معرضاً في تشرين الاول الماضي تحت عنوان إعادة إعمار سوريا، هدف من خلاله الى إستقطاب شركات محلية ودولية للإستثمار وإعمار المناطق المهدمة، وحضرته شركات عالمية كثيرة. ويُعتبر المعرض رسائلاً لرأسمالييه في المدن السورية، ان إعادة الإعمار قادمة، ولهم الأولوية، والقمن هو بقاء هذا النظام. وفي جميع الأحوال، تبقى إعادة الإعمار في سوريا هي بيت القصيد.

تتضارب تكلفة إعادة إعمار البلاد وتتفاوت بشكل هائل دون تحديد أرقام معينة، وحتى صندوق النقد الدولي لم يحدد رقماً، وإكتفى بالإعلان أنها ستكون باهظة، في حين تشير تقديرات مصادر قريبة من النظام الى أن التكلفة المتوقعة هي نحو 500 مليار دولار. وبدوره قدّر البنك الدولي في حزيران عام 2014 التكلفة بنحو 200 مليار دولار، و تدنت تقديرات خبراء مستقلين الى حوالي 80 مليار دولار، ووفق توقعات للجنة الإقتصادية والإجتماعية لدول غرب آسيا (إسكوا) فإن التكلفة تصل الى 140 مليار دولار. وتظهر أرقام حديثة من الإسكوا صدرت مطلع عام 2015 أن نمو الناتج المحلي السوري تراجع 28% في 2012، و17% في 2013، في حين بلغت نسبة التضخم 90%، وتراجعت الصادرات 95% والواردات 93% بين عامي 2010 و2013، في حين انخفض التحصيل الضريبي العام الماضي بحوالي 34% مقارنة بـ2010. وبينما وصل الدين المحلي السوري إلى 88% في 2013، يُتوقع أن يتجاوز 97% من الناتج في 2015، أما الدَّين الخارجي فبلغ 17% ويُتوقع أن يصل إلى 100% من حجم الناتج في 2015. وتبيّن الأرقام أن الإستثمار الحكومي تراجع من 9% في 2010 إلى 2.5% العام الماضي.

وتبعاً لتقديرات الإسكوا فإن الخسائر الإجمالية للنزاع السوري بلغت 139.7 مليار دولار حصة القطاع الخاص منها69.1 مليار دولار، أو 69% مقابل 31% للقطاع العام. وتكبد قطاع البناء خسائر بـ29 مليار دولار وطالت تداعياتها 11.276 مليون شخص، أي 50% من إجمالي السكان تقريباً، بينهم 32% في حلب وحدها، و20% في ريف دمشق و12% في حمص، وبلغ عدد المساكن المتضررة جزئياً أو كلياً حوالي مليونين، وهذه الأرقام مرشحة للإرتفاع مع ازدياد شدة الضربات الجوية الروسية والسورية، فضلا عن مدافع المعارضة والجماعات المسلحة.

وفي السياق، تعتبر المساكن الشغل الشاغل للاجئين السوريين، لا سيما ممن يعملون في لبنان. فالكثير منهم أضاع جنى عمره على منزل بناه وتهدم. ويقول عيسى، أحد سكان ريف دمشق، قضيت نصف عمري خارج البلاد ووضعت "تحويشة العمر" في منزلي، وها أنا اليوم بلا منزل. ويضيف لـ "المدن"، "كلفني منزلي مليون ونصف المليون ليرة، يوم كان الدولار بـ50 ليرة (30000 دولار)، واليوم وفي حال أردت بناؤه وبالمواصفات نفسها سيصل الى اكثر من 10 ملايين ليرة (200000 دولار). وكذلك الأمر بالنسبة الى محمد الذي كان بنى لنفسه منزلا ودكانا صغيرا في حلب، ولم يكلفه "حتى في أيام العز أكثر من 20 الف دولار. لكن أصبح بناء غرفة في أيامنا هذه يكّلف أكثر من 3000 دولار، في حلب". واليوم لم يعد محمد وعيسى يملكان من منزليهما سوى المفتاح، وهما نموذج عن ملايين الأسر السورية التي خسرت منزلها ومحالها ولقمة عيشها، وحتى أرضها.

من الجانب اللبناني، يبقى لبنان البلد الجار "الأولى بالمعروف" فرجال أعمال 8 و14 آذار وإن إختلفوا سياسياً، تجمعها مليارات إعادة إعمار سوريا. ويبدو ان القسمة باتت على مشارف النهاية وكل يشحذ همم شركاته لإنطلاقة موّفقة، وهو ما أكده الخبير الإقتصادي لويس حبيقة لـ"المدن"، اذ أن لبنان، "نظراً لقربه جغرافياً من سوريا سيكون له الحصة الأكبر في عملية إعادة الإعمار، لا سيما شركات المقاولات والبنى التحتية"، واعتبر أنه "لو دخلت الشركات الأجنبي معترك إعادة الإعمار فإنها ستقوم بتلزيم الشركات اللبنانية عملية التنفيذ، ما يوّفر عليها ملايين الدولارات كتكلفة عمال وزيارات ميدانية وغيرها من الأمور". ويرى حبيقه أن "على اللبنانيين أن يتنبهوا لهذا الموضوع ولا يذهبوا بعيداً في معاداتهم للسوريين خصوصاً اللاجئين منهم لأنهم سيعودون الى سوريا يوماً لنيل حصتهم من إعادة إعمارها"، ويؤكد أن "العقلية العملية تحتم على اللبناني أخذ هذه المسألة بعين الإعتبار، فمهما كانت الشركات إيرانية، روسية، أميركية، أو صينية، جميعها ستلجأ الى الشركات اللبنانية التي تعنى بهذا الشأن لتيسير أعمالها". ويقدر حبيقه تكلفة إعادة الإعمار "بما يقارب الـ 200 مليار دولار، ويصفه بأنه مبلغ منطقي لغاية اليوم، وقد يزداد في حال إستمرار الحرب".
يذكر أن الأرقام لا تزال في إطار الترجيحات لا سيما وأن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار يتأرجح، وقد بلغ حتى الساعة في السوق السوداء 364 ليرة.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث