وخلال كلمته في المؤتمر، أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري "أهمية الشفافية والمساءلة والإصلاح المؤسساتي كشروط مسبقة للدعم الدولي والانتعاش على المدى الطويل". وأشار إلى "ثلاثة جهود تشريعية رئيسية: قانون رفع السرية المصرفية الذي تم إقراره أخيراً وقانون مقترح لإدارة البنوك المخفقة وحماية المودعين والنظام المالي والاقتصاد الأوسع وقانون يهدف إلى معالجة العجز المالي للبنان بشكل عادل ومسؤول"، واعتبر أنّها "ليست إصلاحات تقنية فقط، بل إنّها دليل بياني حول أي لبنان نود أن نبني. إنها مخطط اختباري للعدالة وخطوة مهمة نحو استعادة ثقة اللبنانيين وثقة الشركاء الدوليين".
ورأى متري أنّ "التوقعات مرتفعة للغاية، ليس فقط بين اللبنانيين، ولكن بين أصدقاء لبنان العرب والدوليين. وإن الحصول على دعمهم وعلى الدعم الدولي، مشروط بالتدابير الملموسة على مسار الإصلاحات. وهذا غالباً ما يقال لنا مراراً وتكراراً، وبإسهاب".
وأوضح أنّ "الحكومة تبنّت بعض هذه التدابير وهي أقل من تلك التي نرغب في تحقيقها، لكننا نحضّر الكثير غيرها. ونود أن نضمن أن مؤسّسات شفّافة وذات مصداقية سوف تنفّذ هذه الإصلاحات".
كلفة الفساد
بالتوازي، قدّم المدير السابق في البنك الدولي جمال الصغير، تحليلاً لأكلاف وأرباح تعزيز النزاهة وكبح الفساد في لبنان. وناقش التكلفة المذهلة للفساد، وأشار إلى أنّ "خسر لبنان مليارات الدولارات، خصوصاً بالنظر إلى إجمالي الناتج المحلي للعام 2018 البالغ 55 مليار دولار". وأوضح أنّ "الفساد في جميع أنحاء العالم يكلّف 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي".
وقال إنّ "الفساد في البلدان النامية يكلف 1.3 تريليون دولار سنوياً، وهذا المبلغ قادر أن يرفع 1.4 مليار شخص فوق خط الفقر".
ولفت الصغير النظر إلى أنّه "مع استمرار لبنان بالمعاناة من انهيار متعدّد الأوجه، ومع إشارة بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف اللبنانيين قد باتوا تحت خط الفقر، أصبحت مواجهة الفساد مسألة صراع للبقاء بالنسبة إلى لبنان".
ورأى أنّه "يجب إعطاء الأولوية لتدابير ملموسة لمكافحة الفساد وتنفيذها ومراقبتها من قبل الحكومة اللبنانية والمجتمع المدني والجامعات والمجتمع الدولي، لأن هذه مكونات أساسية لأي خطة لانتشال البلاد".
وأكّد أنّ "تعزيز النزاهة في لبنان يحمل تكاليف سياسية واقتصادية على المدى القصير، لكن الفوائد على المدى الطويل كبيرة، وخصوصاً في استرجاع الثقة العامة، واستعادة النمو الاقتصادي، واستقطاب المساعدات الدولية".





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها