تعزيز الصادرات
وفي كلمته خلال معرض "هوريكا" في نسخته الـ29 حول "الأمن الغذائي والنمو الصناعي في لبنان"، لفت الوزير النظر إلى أنه لا يُفترض بالدولة دعم أي قطاع بشكل كامل، بل ينبغي عليها بداية تحديد الميزات التفاضلية للبنان، والتي يمكن من خلالها معرفة القطاعات الفردية الواجب دعمها، على أن يترافق ذلك مع سياسة مالية من قبل الحكومة، تضع من خلالها الإطار المناسب لتوفير التحفيزات المطلوبة. وذكّر بالدراسة التي أجرتها شركة ماكنزي عام 2018، والتي شملت مسحاً لكلّ القطاعات وساهمت في تحديد القطاعات الواعدة، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، زراعة القنّب.
وخلال المعرض الذي نظمّته شبكة القطاع الخاص اللبناني LPSN بالتعاون مع نقابة الصناعات الغذائية وجمعية الصناعيين اللبنانيين، تطرّق عيسى الخوري إلى الرسوم الجمركية الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أنها قد تشكّل فرصة لتعزيز صادرات لبنان إلى أميركا، وخصوصاً أن نسبة الرسوم على منتجات الدول المنافسة أعلى من تلك المفروضة على المنتجات اللبنانية. وبالتالي، شدّد على ضرورة الاستفادة السريعة من هذه الفرصة، والعمل على دراسة احتياجات السوق الأميركي والسعي إلى تلبيتها، علماً أن الاستيراد من أميركا يتخطى المليار دولار سنوياً فيما لا يتجاوز التصدير اللبناني إليها الـ100 مليون دولار. وأعلن عن ضرورة التنسيق مع الملحقين الاقتصاديين في الخارج لمعرفة حاجات الأسواق التي يتواجدون فيها، والبحث في كيفية تلبيتها من خلال المنتجات الوطنية.
وانطلاقاً من هذا الواقع، أكد الوزير أهمية تعزيز "ديبلوماسية التصدير"، التي لم تُستخدم حتى اليوم بالشكل الصحيح في لبنان، رغم وجود 12 ملحقاً اقتصادياً في مختلف دول العالم. وتطرّق إلى أهمية دورهم ووجوب التعاون والتنسيق معهم.
التحديات الزراعية
من جهته، أوضح وزير الزراعة نزار هاني، أنّ قانون زراعة القُنّب الهندي قد أُقر في مجلس النواب، والعمل جارٍ لتعيين الهيئة الناظمة، ما يعني انطلاق تنفيذ القانون رسمياً. واعتبر أنّ هذا النموذج يجب أن يُعتمد في مجالات أخرى.
وشدّد هاني على أنّ التحديات الزراعية والمناخية تفرض إعادة توزيع الإنتاج الزراعي وفق رؤية علمية دقيقة تعتمد على ما يُعرف بـ"الأطلس الزراعي" الذي يحدد أنواع الزراعات بحسب الجغرافيا والجدوى. وأوضح أن خطة الوزارة ترتكز على تحديد أولويات زراعية لكل منطقة:
• الجنوب: الحمضيات، الخضار، تربية الدواجن.
• البقاع: محاصيل أساسية مثل القمح.
• عكار: تحديد الزراعات الأنسب بناءً على التربة والمناخ.
• جبل لبنان: الزيتون، الأشجار المثمرة والتفاح.
وأكد أن الدولة لن تدعم الزراعات بشكل عشوائي، بل ستخصص الدعم للمحاصيل التي تُثبت جدواها في مناطق معينة. من هنا، سيتمكن المستثمرون في الصناعات الغذائية من تحديد اتجاهاتهم الاستثمارية بشكل دقيق، وفق الخطة التي ستتركز على 6 إلى 8 محاصيل رئيسية (Crops) مدروسة.
وأضاف أنّ الزراعات الصغيرة ستبقى موجّهة لتلبية الاحتياجات المحلية في الأرياف، مما يخلق توازناً بين الانتاج التجاري والاستهلاك الأسري، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد، ويدعم الصادرات ويخفف من الاستيراد.
وفي سياق حديثه عن الابتكار الزراعي، شدّد هاني على ضرورة سن قانون لحماية البذور، باعتبار أن البذور هي "ملكية فكرية" تتطلب حماية قانونية، مشيراً إلى أنّ بعض مراكز الأبحاث العالمية تعمل لعشر سنوات لتطوير بذرة واحدة مقاومة للتغيرات المناخية. ولفت النظر إلى أنّه لدينا شركات لبنانية تنتج البذور، ولكنها تُضطر إلى إنتاجها خارج لبنان بسبب غياب البيئة القانونية الحامية، وتقوم بتصديرها إلى مختلف دول العالم. علينا أن نوفّر لها السياسة الصحيحة لتنتج محلياً.
وأضاف أنّ الحيازات الزراعية الصغيرة، خصوصاً في جبل لبنان، تجعل من إنتاج البذور خياراً اقتصادياً رابحاً. ودعا إلى تطوير السياسات الزراعية على أسس علمية واضحة تتماشى مع التحديات الحالية.
ركيزة للاقتصاد
بالتوازي، رأى رئيس جمعية الصناعيين، سليم الزعني، أنّ القطاع الزراعي اللبناني يشكّل ركيزة أساسية في الاقتصاد، حيث يمثل 25 بالمئة من حجم الصادرات اللبنانية. إلا أن النظرة إلى القطاع الصناعي تختلف، إذ لا يمكن للبنان المنافسة عالمياً من حيث الكميات، بسبب محدودية المساحات الزراعية، ما يجعل الصناعة اللبنانية مضطرة للتميّز من خلال الابتكار والجودة وتقديم قيمة مضافة على المنتج.
وشدّد الزعني على أهمية تشجيع الاستثمار في لبنان عبر تقديم حوافز مالية واقتصادية للمستثمرين، وهو ما تفتقر إليه البلاد حالياً. وأعرب عن أمله في أن يتمكن الوزراء الجدد، الذين يضعون نصب أعينهم العمل على تحسين الإنتاجية وتصحيح المسار الإداري، من إنهاء حالة الفوضى التي استمرت لأكثر من 50 عاماً في مختلف الإدارات.





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها