موقف البنك، جاء بناءً على ما وثّقه عدد خريف 2023 من تقرير المرصد الاقتصادي للبنان الصادر تحت عنوان: "في قبضة أزمة جديدة"، والذي يشكّل تحديثاً للتطورات الاقتصادية الرئيسية وتقييماً لانعكاساتها على الآفاق المستقبلية للبلاد وآفاق نموه وسط فراغ سياسي ومؤسسي طال أمده.
ورغم المؤشّرات السلبية في الواقع اللبناني، أشار البنك إلى أنه قبل الحرب على غزة "كان من المتوقع أن يحقق الاقتصاد - لأول مرة منذ عام 2018 - نمواً بنسبة 0.2 بالمئة في عام 2023. وبدا أن الاقتصاد اللبناني قد بلغ قاعاً مؤقتاً بعد سنوات من الانكماش الحاد. وأتى هذا النمو الهامشي مدفوعاً في الغالب بعوامل شديدة التقلّب: نمو الاستهلاك الناجم عن موسم سياحي صيفي قوي، وتدفق كبير للتحويلات المالية، وزيادة دولرة الرواتب، بالإضافة إلى علامات على استقرار "مؤقت" في نشاط القطاع الخاص".
وجاء في تقرير المرصد، أنه "من المتوقع أن يتسارع معدل التضخم - الذي فاق الـ100 بالمئة منذ عام 2021 - إلى 231.3 بالمئة في عام 2023، مدفوعاً بانخفاض سعر الصرف (خلال النصف الأول من عام 2023) والدولرة السريعة للمعاملات الاقتصادية. علاوة على ذلك، تصدر لبنان قائمة البلدان الأكثر تأثراً بالتضخم الاسمي لأسعار المواد الغذائية في الربع الأول من عام 2023 (بنسبة 350 بالمئة على أساس سنوي في نيسان 2023)، مما أدى إلى تفاقم هشاشة الظروف المعيشية للفئات الأشد فقراً والأكثر احتياجاً من السكان. ولا يزال الدين السيادي الذي بلغ 179.2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2022 غير مستدام وسط انخفاض حاد في قيمة العملة وانكماش اقتصادي، وفي ظل غياب إعادة هيكلة شاملة للديون".
وأضاف البنك أنه "لا تزال اختلالات الاقتصاد الكلي قائمة، حيث لا يزال الحساب الجاري يعاني عجزاً كبيراً يصل إلى 12.8 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي".
وعلى المستوى السياحي، أورد التقرير أن السياحة شكّلت نحو 26 بالمئة من عائدات المعاملات الجارية في عام 2022، وإن ديناميكيات النمو والحساب الجاري تتأثر بشدة بالصراع الدائر. وبافتراض استمرار الاحتواء الحالي للمواجهة العسكرية على الحدود الجنوبية، فقد وجد سيناريو تحليلي لتقييم تأثير انخفاض الإنفاق السياحي على النمو الاقتصادي أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي سينكمش بنسبة 0.6 بالمئة إلى 0.9 بالمئة (مما يعكس خط الأساس الإيجابي قبل الصراع البالغ 0.2 بالمئة في عام 2023).





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها