image
الجمعة 2022/09/16

آخر تحديث: 18:28 (بيروت)

تأجيل إقرار "موازنة الطوارئ" بتطيير النصاب

الجمعة 2022/09/16 المدن - اقتصاد
تأجيل إقرار "موازنة الطوارئ" بتطيير النصاب
تأجلت الجلسة بعد فقدان النصاب (مجلس النواب)
increase حجم الخط decrease
من على نارٍ نقاشات حامية، رفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي جلسة إقرار موازنة العام 2022 إلى يوم الاثنين 26 أيلول، بسبب فقدان النصاب. وكانت الجلسة قد وصلت إلى مرحلة الموافقة على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بثلاثة أضعاف.

موازنة وهمية
وخلال الجلسة، رأى عدد من النواب أن هذه الموازنة التي لم يسبقها قطع حساب عن السنة السابقة، هي "موازنة وهمية لا أحد يصدقها أو يؤمن بها"، وفق ما قاله النائب الياس حنكش الذي سأل خلال الجلسة أن "من أهداف الموازنة انتظام مالية الدولة وخدمة المواطن، فهل انتظمت المالية؟ وهل خدمنا المواطن". وأضاف حنكش أن "أرقام الموازنة وهمية وخيالية".

بدوره رأى النائب فراس حمدان أن "الموازنة تفتقد إلى رؤية حقيقية وإصلاحيات، ويجب إعادة النظر بالاقتصاد عبر فرض ضريبة على الثروة وتحفيز القطاعات الانتاجية". وتوقّف حمدان عند عدم تطرّق الموازنة إلى "الضرائب على الأملاك البحرية وموازنة مصرف لبنان وماذا لديه". مطالباً بـ"الضرائب على أرباح المصارف".
أما النائب مارك ضو، فاعتبر أن الموازنة "تشبه مسار حكم منهار، وقبول المجلس مناقشتها من دون قطع الحساب هو استكمال لمسار النهج القديم، الذي فتك بالبلاد". ودعا إلى أن تكون هذه الموازنة "آخر موازنة في النهج القديم، ويجب إسقاطها". وعلى ذات المنوال، اقترحت النائبة بولا يعقوبيان "رد مشروع الموازنة إلى الحكومة".
على المقلب الآخر، أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، إلى أن "البلد بحاجة لموازنة، ومن يطلب ردها لا يعطي بديلاً عنها". معتبراً أن "المشكلة الجوهرية علاجها بخطة التعافي. وأن كل من لا يريد موازنة، انما يريد دولة لبنانية مفلسة تؤدي إلى مزيد من الجوع للشعب اللبناني".

بين التدهور والاعتناء بالمواطنين
تعترف الحكومة أن هذه الموازنة ليست أفضل الممكن. لكن كما أتت الحكومة كـ"حكومة طوارىء" على حدّ تعبير وزير المالية يوسف الخليل، أتت الموازنة على الصورة نفسها لتعالج "تدهور العملة المحلية، واستمرار تقلّبات أسعار الصرف، ونِسَب تضخُّم التي فاقت الـ100 بالمئة". وكذلك معالجة "ركود اقتصادي على مدى أربع سنوات متتالية، وانخفاض في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 50 بالمئة". وأيضاً الاعتناء "بحاجات المواطنين ككلّ، على أثر الأزمات الُتتالية، لا سيما، حاجات أكثر من 260 ألف من العاملين في القطاع العام بكافة أسلاكه ومتقاعديه، لتؤمِّن الحد الأدنى من التغطية الصحية، والعطاءات، إلى جانب المنح الإجتماعية". وهذه المعطيات، أسست بنظر الخليل لإعداد مشروع الموازنة "التي تُمثِّل برأينا موازنة طارئة، تهدف إلى معالجة الأوضاع المعيشية الراهنة للمواطنين".

بالتوازي، نفى الخليل أن تكون الموازنة مجرّدة من الرؤية الإصلاحية. وأضاف أن "التصحيح بعد الإنهيار هو أوّل مراحل الإصلاح". وكتوثيق للانهيار، أشار الخليل إلى أن "تدهور سعر الصرف وتعدّده كبّد المالية العامة خسائر كبيرة على صعيد الإيرادات، التي تراجعت من 22 بالمئة كمعدّل وسطي ما قبل الأزمات، إلى 10 بالمئة من الناتج المحلي عام 2021، في حين أن الإيرادات الداخلية تبقى المصدر الأبرز لتمويل النفقات نظراً لعدم إمكانية اللجوء إلى الأسواق المالية بعد التعثُّر عن دفع المستحقّات للجهات الدائنة".
وفي السياق عينه، بَيَّنَ وزير المالية أن "الإنفاق العام تراجع من حوالي 30 بالمئة خلال عامي 2018-2019 إلى 12 بالمئة من الناتج المحلّي عام 2021. وبالأخص تراجع الإنفاق الأولي أي الإنفاق خارج خدمة الدين بما في ذلك رواتب وأجور ونفقات تشغيلية من معدّل 20 بالمئة ما قبل الأزمات المتتالية إلى 9 بالمئة من الناتج المحلي عام 2021، مما إنعكس سلباً على إنتاجية العمل في الإدارات العامة وقدرتها على تلبية إحتياجات المواطنين وتأمين الخدمات العامة بالشّكل الأنسب". وعلى مستوى الإنفاق الاستثماري، فقد "تراجع إلى 0.1 بالمئة من الناتج المحلي عام 2021".

واردات الموازنة ونفقاتها
لفت الخليل النظر إلى أنه بعد مرور أكثر من 8 أشهر على العام 2022، فإن "الواردات التي كانت مُرتقبة في مشروع الموازنة لن تُحَصَّل بالكامل نظراً لعدم تفعيل الإجراءات التصحيحية المرجوَّة في مواد الموازنة، وبما أن سعر الصرف المعتمد لإستيفاء الرسوم والضرائب في مشروع الموازنة 20 ألف ليرة للدولار كان المحور الأساسي في تقدير إيرادات الموازنة عند إعدادها، أتى تعديل الإيرادات المرتقبة بعدما تعذَّر التوافق على السعر المُقتَرح". أما على صعيد الإنفاق فما زالت المالية حتى اليوم "تُصْرَفُ على القاعدة الإثني عشرية، مما يحد سقف الإنفاق لعام 2022 فيبقى المصروف الفعلي المرتقب ما دون مجمَل إعتمادات مشروع الموازنة العامة".

وبهدف ضبط عجز الموازنة حرصاً على الاستقرار المالي والنقدي، أكّد الخليل أنه "تمّ اقتراح تخفيض سقف الإنفاق في مشروع موازنة 2022 من 47328 مليار ليرة إلى 37859 مليار ليرة. وبالتالي أصبح عجز الموازنة المرتقب حوالي 13500 مليار ليرة، أي ما يوازي 36 بالمئة من مجمل الإنفاق".
وخلص الخليل إلى أن "مشروع موازنة 2022 التصحيحية سوف يتكامل مع مشروع موازنة عام 2023 الذي سيكون منسجماً مع خطّة التعافي الاقتصادي التي تبنّتها الحكومة في شهر أيار 2022، والذي سيأخذ بالإقتراحات المناسبة وأهمّها توحيد سعر الصرف، إجراءات إصلاحية، ومنها إعتماد السياسات الضريبية العادل. تصحيح الأجور بعد أن تراجع الإنفاق على الرواتب والأجور من 12 بالمئة من الناتج المحلي قبل الأزمة الى 5 بالمئة في العام 2021".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها