الأحد 2022/06/19

آخر تحديث: 10:18 (بيروت)

ما صحة تسعير البنزين بالدولار قريباً؟

الأحد 2022/06/19 عزة الحاج حسن
ما صحة تسعير البنزين بالدولار قريباً؟
يتم العمل على وضع رؤية موحدة لتسعير دولار المحروقات من خارج منصة صيرفة (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease
حُسم أمر دولرة أسعار البنزين كما المازوت ولاحقاً الغاز. حسم مصرف لبنان قراره "ضمنياً". أعلم به وزارة الطاقة ووضع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأجوائه. لم يحرّك أي من الطرفين ساكناً، باستثناء إنكار وزير الطاقة صحة الحديث عن دولرة اسعار البنزين ورمي الكرة في ملعب مصرف لبنان باعتبار أن هكذا قرار يعود إلى مصرف لبنان. وفيما لو سلّمنا جدلاً أن قرار دولرة أسعار المحروقات يعود إلى مصرف لبنان منفرداً، لماذا يقوم وزير الطاقة بتوقيع جدول أسعار المحروقات وإصداره والتمحيص بعوامل السوق العالمي والمحلي قبل التسعير؟

طوابير وطمأنة!
مع عودة طوابير السيارات على أبواب محطات المحروقات خرج وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض ليُطمئن المواطنين إلى توفر مادة البنزين. قال أن ليس هناك أي أزمة، عازياً سبب إغلاق بعض محطات المحروقات إلى تأخير إحدى الشركات المستوردة للنفط بتسليم البنزين بإنتظار تفريغ حمولة باخرتها.

غير أن تطمينات فيّاض لم تكن محور قلق المواطنين، فالطوابير سببها القلق من دولرة أسعار البنزين وليس فقدان المادة؛ بمعنى آخر نجح مصرف لبنان وبعلم الوزارة في تحقيق الهدف من تسريب خبر دولرة أسعار البنزين، وعلى الرغم من نفي الوزارة له إلا أن مسار إدارة قطاع المحروقات منذ أشهر وحتى اليوم يؤكد أن قرار دولرة البنزين بات قريباً جداً، فأسلوب التمهيد للقرارات القاسية بات سياسة مُعتمدة من قبل المعنيين سواء مصرف لبنان أو الوزارة أو حتى الحكومة نفسها.

تمرير القرار
بحسب معلومات "المدن" فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قد تبلّغ من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رسمياً نيته التوقف عن بيع الدولارات للشركات المستوردة للمحروقات عبر منصة صيرفة أي بسعر مدعوم، أما ميقاتي فقد استمهل سلامة بعض الوقت قبل التوقف رسمياً عن بيع الدولارات لاستيراد المحروقات. ويسأل المصدر "ما الهدف من طلب ميقاتي التريّث قبل التوقف عن بيع الدولارات للاستيراد وبالتالي دولرة أسعار البنزين؟ هل من خطة أو مسعى واضحاً يقوم به رئيس الحكومة لتدارك أزمة دولرة البنزين؟

"لا يبدو أن بجعبة الحكومة أي خطة لتدارك أزمة دولرة المحروقات بالكامل، إنما تتركّز مساعيها على إرجاء قرار الدولرة لبعض الوقت ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة"، يقول المصدر، وهو "ما يرفضه سلامة الذي يسابق الوقت للتخلص من بعض الضغوط المترتّبة على مصرف لبنان لاسيما فيما يتعلّق بتأمين الدولارات اللازمة لإستيراد المحروقات".

ويلتقي حديث المصدر مع إشارة أحد المصرفيين في حديث لـ"المدن" إلى أن "مصرف لبنان يسعى جاهداً إلى سحب يده من ملف استيراد المحروقات في وقت قريب جداً وتحديداً خلال عطلة فصل الصيف. لذلك أسباب عدّة أهمها أن من المتوقع ضخ المغتربين القادمين إلى لبنان خلال الصيف ما يكفي من الدولارات لضمان لجم انفلات سعر صرف الدولار، أقله خلال الشهرين المقبلين. ولا شك أن الإستمرار بلجم سعر صرف الدولار أو خفضه قد يساهم في عدم تسجيل سعر صفيحة البنزين زيادة كبيرة فيما لو تم تسعيرها وفق سعر صرف دولار السوق السوداء".

ويتوقع المصرفي أن يتقارب سعري صرف الدولار بين منصة صيرفة (حالياً 24900 ليرة) والسوق السوداء (حالياً في محيط 28500 ليرة) في المرحلة المقبلة بحيث يتضاءل الفارق بين السعرين فتصبح مسألة تسعير البنزين وفق دولار السوق السوداء أخف وطأة مما هي عليه اليوم، وتالياً يسهل أمر اتخاذ القرار الرسمي بشأن دولرة أسعار البنزين.

آلية تنفيذية قريباً
أصحاب محطات المحروقات يستعجلون اتخاذ قرار دولرة أسعار البنزين سريعاً تجنّباً لتذبذب سعر الصرف وتاثيره على أرباحهم بشكل يومي باعتبار أن المحروقات يتم تسعيرها حالياً بالليرة اللبنانية، ويرون أنه عاجلاً ام آجلاً سيُتّخذ قرار دولرة أسعار البنزين، علماً ان عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أكد أن القرار مطروح جدّياً لكنه لم يُتخذ رسمياً حتى اللحظة.

وإذ كشف البراكس عن توجه وزارة الطاقة ورئيس الحكومة والشركات المستوردة لوضع آلية تنفيذية مناسبة قبل اتخاذ قرار دولرة أسعار البنزين، لفت مصدر في قطاع المحروقات إلى أنه يجري العمل على وضع خطة لإدارة الملف تجنّباً لأي تداعيات خطيرة قد يرتّبها قرار الدولرة لاسيما أن نحو 3 آلاف محطة محروقات ستتّجه إلى السوق الموازية لشراء الدولارات بغية شراء حاجتها من المحروقات من الشركات المستوردة للنفط.

وتبقى المعضلة الأكبر التي تقف حائلاً في وجه قرار دولرة أسعار البنزين، بحسب المصدر، هي آلية احتساب سعر الصفيحة بالليرة اللبنانية بمعنى ان تسعيرة الدولار ستختلف بين محطة وأخرى بحسب سعر الصرف الذي اعتمدته، من هنا يتم العمل على وضع رؤية موحدة لتسعير دولار المحروقات من خارج منصة صيرفة.

ومن المتوقع أن يشهد سعرصفيحة البنزين ارتفاعاً كبيراً فيما لو توقف مصرف لبنان كلياً وبشكل تام عن تأمين الدولارات لاستيراد البنزين وفق منصة صيرفة، فذلك سيُضاف إلى عامل دولي أيضاً يتمثّل بارتفاع سعر برميل النفط عالمياً.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها