السبت 2022/06/18

آخر تحديث: 10:37 (بيروت)

وزارة الطاقة تهدّد بالسوريين والفلسطينيين لمواجهة أزمة المياه!

السبت 2022/06/18 خضر حسان
وزارة الطاقة تهدّد بالسوريين والفلسطينيين لمواجهة أزمة المياه!
يضطر البعض إلى اللجوء إلى مصادر غير آمنة ومكلفة للحصول على المياه (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease
أثّرَت أزمة الكهرباء والمحروقات على إمدادات المياه في المناطق، فكشفت عقم الخطط التي صرفت لأجلها مليارات الدولارات. ولم تحرّك وزارة الطاقة والمياه ساكناً رغم التحذيرات الدولية التي بلغت ذروتها في آب 2021، حين حذّرت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) هنرييتا فور، من أن النقص الحاد في المياه أو انقطاعها تماماً عن "نحو أربعة ملايين لبناني.. سيجبر هؤلاء على اللجوء إلى مصادر غير آمنة ومكلفة للحصول على المياه". إلاّ أن استيقاظ الوزارة المتأخّر لمواجهة أزمة المياه، دفعها للتهديد بالنازحين واللاجئين، ما لم تحصل على الدعم.

خطط إضافية
أمام هذه المعضلة، اقترح وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض ثلاث خطط "لتحسين الأداء في قطاع المياه". وتشترك الخطط في ضرورة "زيادة عملية الاشتراكات والجباية وتحسين أداء الشبكة، لكي يكون لدينا استدامة مالية للقطاع". وهذه الخطط، من شأنها تحسين خدمة المياه "المتدنية بنسبة 70 بالمئة بسبب عدة عوامل أهمها الطاقة"، وفق ما قاله فيّاض خلال اجتماعه أمس الجمعة، بعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية، بهدف بحث وضع قطاع المياه وإمكانية مساعدة بلدانهم.

إذاً، عاد فيّاض إلى الطاقة، وهي الملعب الذي يفترض بأن وزارته مسؤولة عن تطويره. وتقوم الخطط على "ضرورة تزويدنا بالديزل. أو استعمال الطاقة الشمسية. أو مد خطوط خدمات من مؤسسة كهرباء لبنان لمحطات ضخ المياه والأصول الأساسية بالقطاع".

التهديد بالنازحين واللاجئين
رَفَعَ الوزير سقف التحدّي عبر وضع ثغرات مقصودة يصعب سدّها. وإن سُدَّت بأعجوبة ما، فيكسب أيضاً عبر تسجيل انتصار جديد للوزارة. وعموماً، فإن الخطة الأولى تقتضي تأمين المازوت لمحطات الضخ في المناطق، وهو أمر مستحيل بفعل الكلفة المرتفعة. أما الخطة الثانية، فتستدعي "طلب زيادة الدعم والسرعة في تقديم المساعدة لهذه المشاريع".

والدعم المقصود هو الدعم الخارجي من الدول العربية والأجنبية التي باتت تنفر من لبنان ومن قطاع الطاقة خصوصاً، نظراً للهدر المفضوح ولرفض المنظومة الحاكمة إجراء إصلاحات فيه. لكن فيّاض ومَن خَلفَه، يدركون كيفية الضغط على الخارج. فطَلَبَ الوزير خلال الاجتماع "المساعدة في تحمل وِزر النزوح والمواطنين غير اللبنانيين". وكأنه يقول، ساعدونا أو سنفتح ملف النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين للكهرباء والمياه والخبز والبنى التحتية.. لما لهذا الملف من حساسية داخلية وخارجية في الظروف الحالية في لبنان والعالم.

وبما أن تأمين الديزل صعب، والرهان على المساعدة الدولية غير مؤكّد، تبقى الخطة الثالثة التي يريدها الوزير في الأصل، أي سلفات الخزينة لشراء الفيول لصالح كهرباء لبنان التي "تؤمّن طاقة أرخص لمحطات المياه، بنصف سعر طاقة الديزل". وهذا المطلب ليس سوى سيناريو فاشل ومكرّر، علماً أنه مخالف لقانون النقد والتسليف، ومع ذلك يتواصل عرضه.

فرص ضائعة
الاعتماد على الطاقة الشمسية هو حلٌّ مثالي كان يمكن استغلاله قبل انهيار البلاد. فالوزارة أهملت مشاريع الطاقة الشمسية التي خلقتها بنفسها، وفي مقدّمها مشروع مجرى نهر بيروت الذي كلّف نحو 3 مليون دولار ولم يُشَغَّل. علماً أن الألواح الشمسية مرئية بالعين المجرّدة للوزير، إذ يقع المشروع خلف مبنى وزارة الطاقة.

ولمزيد من فضح الادعاءات، وَقَعَ فيّاض في شرك عدم التمحيص في الخطط التي ورّط نفسه بتمجيدها. ففي تشرين الثاني 2021، ذكَّرَ فيّاض بـ"الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه، الموضوعة في العام 2012 تحت شعار المياه حق لكل مواطن وثروة لكل الوطن". وبما أنها خطة مُقَرَّة من الحكومة "أصبحت سياسة مُلزِمة"، وفق فيّاض الذي نسيَ أن الحكومة ووزارة الطاقة ركنتا جانباً تلك السياسة التي ترتكز على "الاستفادة من الينابيع المتجددة بطريقة مثلى عن طريق تحسين كفاءة هذه الينابيع. التغذية الاصطناعية للطبقات الجوفية وهي ممكنة من الناحية التقنية في مواقع كثيرة في البلاد. استبدال أنظمة نقل وتوزيع مياه الشفة التي تعدت عمرها الافتراضي وأصبحت تسبب هدراً تقنياً يصل في بعض الأحيان إلى 40 بالمئة وبناء خزانات جديدة، بالاضافة إلى تنفيذ مشروعي جر الأولي-بيروت. إصلاح واستبدال نظم وشبكات الرَيّ وزيادة المساحات المروية، وتنفيذ المخطط التوجيهي للصرف الصحي عبر جمع ومعالجة ما لا يقل عن 90 بالمئة من المياه المبتذلة".

وبدل تنفيذ وعودها المائية منذ العام 2012، صبَّت الوزارة تركيزها على مشاريع السدود، وروّجت لها تحت شعار "التخزين السطحي، عن طريق بناء السدود، ما يوفّر أكثر من 500 مليون متراً مكعباً تضاف إلى المخزون المائي الوطني". ذلك أن السدود لها فائدة مالية للفريق المسيطر على وزارة الطاقة. إلاّ أن طبيعة التربة والصخور اللبنانية، بيَّنَت فشل السدود وعدم قدرتها على جمع المياه. الأمر الذي كَشَفَ زيف تقارير الشركات الهندسية التي استندت إليها الوزارة (عن قصد) للحصول على موافقة الحكومات على السدود. (راجع المدن).

في المحصّلة، يعود وزراء الطاقة إلى طريقين لا ثالث لهما في حلّ الأزمات، هما سلفات الخزينة للفيول ومشاريع السدود. ومع ذلك، تستمر العتمة وانقطاع المياه.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها