آخر تحديث:19:48(بيروت)
السبت 14/05/2022
share

فضيحة الفضائح: خير الدين سرق مودعيه لحساب نجل سلامة

علي نور الدين | السبت 14/05/2022
شارك المقال :
فضيحة الفضائح: خير الدين سرق مودعيه لحساب نجل سلامة مروان خير الدين صاحب بنك الموارد (الأرشيف)

قبل يومين فقط من موعد الانتخابات النيابية، فجّر تقرير نشره "مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود OCCRP" فضيحة مدوّية، بطلاها صاحب بنك الموارد، مروان خير الدين، المرشّح للانتخابات النيابية، وندي سلامة، نجل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

باختصار، سهّل خير الدين، من خلال بنك الموارد، تهريب ما يقارب 6.5 مليون دولار من أموال مودعيه لحسابات ندي سلامة في سويسرا، من بينها 5.5 مليون دولار جرى تهريبها، بعد حصول الانهيار المصرفي في تشرين الأوّل 2019، أي في الوقت الذي كان خير الدين يحتجز أموال سائر المودعين.

أما الجانب الأكثر فداحة من الفضيحة، فهو أن ما يقارب 2.64 مليون دولار من هذه التحويلات، جرت عبر تحويل أموال من الليرة اللبنانيّة إلى الدولار الأميركي، وبسعر الصرف الرسمي. أي بمعنى آخر، لم يكن ندي سلامة يملك فعلًا هذه الودائع بالعملات الأجنبيّة في بنك الموارد، بل جرى بيعها له مقابل أموال بالليرة اللبنانيّة بالسعر المدعوم. باختصار: سرق خير الدين مودعيه الذين يملكون ودائع بالعملات الأجنبيّة، فباع دولاراتهم بثمن بخس لنجل حاكم مصرف لبنان، ليتمكّن ندي سلامة من تحويل دولارات لا يملكها إلى الخارج، في الوقت الذي حُرم فيه المودعين من تحويل دولاراتهم التي يملكونها في حساباتهم إلى الخارج!

مع الإشارة إلى أن شراء الدولار بالسعر الرسمي المدعوم على هذا النحو كان محصوراً في ذلك الوقت، وحسب تعاميم والد ندي سلامة -حاكم مصرف لبنان- بمستوردي المحروقات والقمح الدواء، نظرًا للأزمة النقدية والماليّة التي تمرّ بها البلاد منذ ذلك الوقت. ويمكن لمتابع الفضيحة أن يلتفت هنا إلى الجانب المظلم والظالم في الموضوع: لقد دعم خير الدين عمليّة شراء ملايين الدولارات لحساب ندي سلامة، قبيل الأزمة التي أفضت لاحقًا إلى وقف شراء الدولار بالسعر المدعوم لشراء المحروقات وأدوية السرطان! وبينما أدّت الأزمة لاحقًا إلى تعذّر شراء أدوية السرطان في الكثير من الحالات، لنضوب الدولارات المخصصة لاستيرادها، كان نجل حاكم مصرف لبنان بطل حادثة السطو على دولارات النظام المصرفي، لتغذية حساباته في الخارج.

في خلاصة الأمر، فضيحة خير الدين وندي سلامة مزدوجة هنا:

أولًا: بيع دولارات المودعين بالسعر المدعوم لندي سلامة، مع ما يعنيه هذا الأمر على مستوى استنزاف الدولارات التي كان يمكن أن تذهب للدعم، أو للسداد للمودعين أنفسهم.

ثانيًا: تحويل الأموال، بعد بيعها، إلى الخارج، والتي بلغت قيمتها الإجماليّة 6.5 مليون دولار، من بينها 5.5 مليون دولار التي تم تحويلها بشكل استنسابي.

التقرير الصحافي، الذي جرى على أساس وثائق مسرّبة، يلخّص مراحل الفضيحة على الشكل التالي:

1- أيلول 2019: أصدر مصرف لبنان التعميم الذي ينص على حصر بيع الدولار المدعوم من الاحتياطات بمستوردي المواد الأساسيّة، وهو التعميم الذي خالف ندي سلامة مندرجاته عندما قام بشراء دولارات المودعين التي تم تحويلها إلى الخارج.

2- 1 تشرين الأول 2019: قام ندي سلامة بتحويل مبلغ قيمته مليون دولار إلى الخارج، قبيل اندلاع الأزمة المصرفيّة.

3- 17 تشرين الأول 2019: اندلاع الأزمة المصرفيّة التي أدت إلى حبس أموال المودعين لاحقًا.

4- 1 تشرين الثاني 2019: قام ندي سلامة بشراء مبلغ 2.64 مليون دولار أميركي في حسابه لدى بنك الموارد، وهو مبلغ تم استخدامه لاحقًا لتمويل التحويلات.

5- 1 تشرين الثاني 2019: قام ندي سلامة بتحويل 1.5 مليون دولار أميركي من حسابه في بنك الموارد إلى الخارج.

6- 4 تشرين الثاني 2019: قام ندي سلامة بتحويل 2 مليون دولار من حسابه في بنك الموارد إلى الخارج.

7- 2 كانون الأول 2019: قام ندي سلامة بتحويل مبلغ 2 مليون دولار من حسابه في بنك الموارد إلى الخارج.

في النتيجة، بلغت قيمة الأموال المهربة 6.5 مليون دولار، منها 5.5 مليون دولار تم تحويلها على نحو استنسابي، و2.64 مليون دولار ناتجة عن بيع للدولار المدعوم. مع الإشارة إلى أن التقرير ذكّر بأن والد ندي، أكّد في بداية تشرين الثاني 2019 بأنّ أي ضوابط منظمة على التحويلات والسحوبات لن يتم تطبيقها، وهو ما فتح الباب لتهريب الأموال استنسابيًّا على هذا النحو.

من الناحية العمليّة، تعيد الأوساط المصرفيّة التأكيد بأن هذا النوع من العمليّات، التي ساهمت في تهريب الودائع لحساب فئة صغيرة من النافذين، لا تمثّل أي مخالفة قانونيّة، بالنظر إلى عدم وجود قانون واضح لضبط السيولة في النظام المصرفي (أي قانون للكابيتال كونترول). إلا أنّ المصارف نفسها، حين قامت بحبس أموال المودعين على نحو غير قانوني، علّلت الأمر بأن تخلّفها عن السداد يعود "للظروف القاهرة"، التي تحول دون الإيفاء بإلتزاماتها. أما فضائح تهريب الأموال، ولحساب الفئة المحظية من المودعين، فتُبطل حجّة الظرف القاهر، بدلالة إجراء المصارف عمليّة تهريب منظمة لبعض دولارات الودائع. وبذلك، فإن عمليّات تهريب الأموال التي قام بها خير الدين وغيره من المصرفيين، وإن لم تنطوِ على مخالفة قانونيّة بحد ذاتها، لكنّها تجعل من عمليّة حبس الودائع مؤامرة إحتياليّة أدّت إلى تطيير أموال السواد الأعظم من المودعين، لحساب المحظيين بينهم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها