image
الأحد 2022/11/20

آخر تحديث: 12:20 (بيروت)

من التدريس إلى صناعة الشوكولا الفاخرة.. قصة نجاح لبنانية

الأحد 2022/11/20 بلقيس عبد الرضا
من التدريس إلى صناعة الشوكولا الفاخرة.. قصة نجاح لبنانية
جميع الخلطات التي يتم دمجها مع الشوكولا تتم صناعتها يدوياً في لبنان (يحي حبشيتي)
increase حجم الخط decrease

في الوقت الذي كانت تتجه فيه الكثير من المؤسسات التجارية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة إلى الإقفال، بسبب الظروف الاقتصادية، حاول الثنائي غوى الزغبي وأيمن ملاط كسر هذه القاعدة، وتأسيس مصنعهما الصغير، في خطوة منهما لصناعة مستقبل لهما وتحدي الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

بدأت مبادرة الزغبي وملاط لكسر حلقة الفقر التي دخلا بها رغماً عنهما، من خلال التفكير بمشروع خاص، لتأمين مستلزمات الحياة اليومية، خصوصاً وأن الثنائي مسؤول عن عائلة تحتاج إلى مصاريف لا يستهان بها. يعمل الزوجان في قطاع التعليم، ويتقاضيان رواتبهما بالليرة اللبنانية.

انهيار الاقتصاد، والتدهور السريع في سعر صرف الليرة أمام الدولار، وضعهما أمام مصير صعب مادياً ومعيشياً. أسس الزوجان في كانون الثاني الماضي مصنعاً صغيراً في بيتهما، لصناعة الشوكولا الفاخرة. أطلق عليه تسمية Mallatlechocolat. لم يكن المشروع سهلاً، لكنه حقق نجاحاً منذ انطلاقته، رغم الظروف الاقتصادية المحيطة.

علامة فارقة
تروي غوى الزغبي لـ"المدن" تفاصيل الرحلة في عالم صناعة الشوكولا. تقول: "وجدنا أنفسنا عاجزين أمام تأمين المتطلبات اليومية، بعدما أضحت رواتبنا لا تكفي لشراء الخبز أو الماء، حاولنا جاهدين البحث عن مدخول إضافي، ولكن غياب الوظائف وفرص العمل حالت دون ذلك".

حسب الزغبي، لم يكن من السهل عليها اختيار صناعة الشوكولا كمورد أساسي لها، في وقت لا يستطيع فيه الناس إطعام أطفالهم، لكنها قررت أن تكون مبتكرة في هذه الصناعة، وأن تكون موجهة بالدرجة الأولى إلى عشاق الشوكولا، ومن ثم كافة شرائح المجتمع.

هذه الفئة، وفق الزغبي، تأثرت بالوضع الاقتصادي في لبنان، إذ لم تعد قادرة على شراء الشوكولا من الخارج، بسبب انقطاع عمليات الاستيراد، وارتفاع أسعارها.

يقول أيمن ملاط، المؤسس الرئيسي في العمل، وزوج غوى الزغبي  لـ"المدن" إن اختيار صناعة الشوكولا لم يكن فكرة عبثية، أو مجرد محاولة للخروج من الأزمة الاقتصادية، بل كانت فكرة لابتكار صناعة غذائية جديدة بطابع لبناني.

وفق ملاط، تعد صناعة الشوكولا من الصناعات الفاخرة، والتي شكلت جزءاً من التراث الغربي، ولذا، حاولت وغوى، إضافة التراث اللبناني، من خلال مزج نكهات وعصائر يختص بها لبنان دون سواه.

خليط لبناني-غربي
في منطقة القلمون، شمال لبنان، حيث ينحدر ملاط وزوجته تزدهر صناعة المواد الغذائية التقليدية، من ضمنها صناعة ماء الورد، المربيات على أنواعها، المشروبات الصحية، كالتوت والمشمش وغيرها، وبالتالي، دمج هذه المكونات الطبيعية مع الشوكولا، شكل محور العلامة التجارية التي أطلقها ملاط.

يقول: "ليس من السهل ابتكار نكهات جديدة في عالم الشوكولا، ولذا، حاولت فعلاً أن تكون قطعة الشوكولا محتوية لجزء من رائحة لبنان. ولذا، بات لدينا أصناف من الشوكولا مصنعة مع دبس العنب، أو مربى زهر الليمون".

سعى ملاط، خلال عملية ابتكار قطع الشوكولا، أن يقدم منتجاً صحياً، وصديقاً للبيئة في أن معاً. يقول :"جميع الخلطات التي يتم دمجها مع الشوكولا تتم صناعتها يدوياً في لبنان، وفي معظم الأوقات، يقوم ملاط بنفسه بصناعتها. أما بالنسبة إلى المنتجات التي يقوم باستيرادها، فيؤكد بأنه حريص على أن تكون صديقة للبيئة، وطبيعية 100 في المائة، لأن الهدف من بيع الشوكولا، هو تقديم منتج صحي".

تثني الزغبي في حديثها على موضوع بيع منتجات صحية، فتؤكد أن هدفها من عمليات البيع، هو تقديم منتج يمكن لجميع أفراد الأسرة تناوله، ولذا حرصت على عدم وضع أي مواد كيميائية، أو مواد ملونة، أو حتى نكهات اصطناعية، كما لم يتم إضافة اي نوع من منتجات السكر.

بدايات صعبة
بدأ المشروع بتكلفة لا تتخطى 100 دولار، وعلى الرغم من بساطة المبلغ، لكنه بالنسبة إلى ملاط وزوجته لم يكن سهلاً، بل احتاج تأمينه جهداً ووقتاً، وحتى أنهما تخليا عن الكثير من الأساسيات التي تحتاجها العائلة يومياً، حتى يتمكنا من توفير المبلغ، وشراء المعدات الأولية البسيطة.

بدأت عملية التصنيع بابتكار نكهات بسيطة، ومن ثم توزيع هذه المنتجات على الأهل والأصحاب لاستطلاع آرائهم، فجاءت النتيجة مشجعة جداً، وبدأت تنهال عليهما الطلبات، حسب قول ملاط. لم يشترط الأخير على الزبائن شراء كميات معينة أو حد أدنى من البضائع، بل ترك الأمر وفق رغبة الشاري وقدرته، فكانا يبيع حبوب الشوكولا بالغرام الواحد، فقط من أجل تشجيع المواطنين.

لم تكن البداية صعبة وحسب، بل أيضاً واجها وما زالا مشاكل عديدة، منها ما يتعلق بالتغيرات التي تطرأ على أسعار المواد الأولية، من ضمنها سعر الشوكولا الخام، الذي يتم استيراده من بلجيكا، فرنسا، وسويسرا، بالإضافة إلى مشكلة التيار الكهربائي. حسب ملاط، لم يكن من السهل التعامل مع صناعة حبوب الشوكولا الخام، من دون وجود التبريد الدائم، ولذا اضطرا إلى الاستدانة لشراء الطاقة الشمسية لتأمين الكهرباء.

لا تخفي غوى الزغبي أيضاً وجود عراقيل لوجستية تواجهها في عملها، منها على سبيل المثال، عدم قدرتها على توصيل الطلبات إلى العديد من المناطق اللبنانية، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. فعلى سبيل المثال، باتت ملتزمة بإيصال طلباتها إلى العاصمة بيروت ضمن أيام معينة في الأسبوع، فيما لم تتمكن من توصيل طلبات إلى مناطق أبعد في الجنوب.

مشاريع مستقبلية
خلال فصل الصيف، ومع مجيء المغتربين اللبنانين، زادت حركة البيع بشكل لافت، وهو الأمر الذي فتح أمامهما مجالات أوسع لتطوير العمل. إذ انهالت عليهما مشاريع في خارج لبنان لتطوير صناعة الشوكولا. وفق ملاط، لم يتم حتى الآن اتخاذ أي قرار بشأن توسيع الأعمال في الخارج، ويؤكد أن الهدف الرئيسي الآن، هو تسويق علامته التجارية إقليمياً، ومن التوسع عالمياً، وتالياً نقل النكهات اللبنانية التقليدية إلى مختلف دول العالم. من جهتها، تأمل الزغبي، أن تتمكن من تأسيس مصنع متكامل لصناعة الشوكولا.

تشير هكذا مشاريع، إلى طموح الشباب اللبناني للنهوض مجدداً باقتصاد بلدهم، إن توفرت الظروف السياسية الملائمة.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها