الأربعاء 2022/01/19

آخر تحديث: 00:00 (بيروت)

المواطنون على وشك "ثورة": خفِّضوا أسعاركم الآن

الأربعاء 2022/01/19 جنى الدهيبي
المواطنون على وشك "ثورة": خفِّضوا أسعاركم الآن
مواطن: "تعوَّدوا على نهبنا بالاحتكار والاستغلال والتحكم بالأسعار من دون رقيب" (Getty)
increase حجم الخط decrease

بين رفوف المواد الاستهلاكية والغذائية وأدوات التنظيف، يجول عشرات المواطنين في إحدى التعاونيات الكبيرة شمالي لبنان، يتفقدون الأسعار قبل ملء سلاتهم، ثم يصابون بخيبة كبيرة، لأن الأسعار لم تنخفض كما كانوا يأملون.  

يأس بين الرفوف  
تمسك سيدة خمسينية بيدها كيس البن وتعبّر عن غضبها من ارتفاع سعره، مقارنة بسعره الذي اشترته قبل نحو أسبوعين. ثم تشير إلى سلتها التي اقتصرت على عبوة لبنة وكيس أرز وربطة خبز، وتقول: "لم تكتمل فرحتنا بهبوط سعر صرف الدولار نحو 9 آلاف ليرة. فالأسعار ما زالت ثابتة عند ارتفاعها، وبالكاد نستطيع شراء الضروري".  

وعلى بُعد أمتار منها، يعبّر محمد عن سخطه من تسعيرة حليب الأطفال، ويدور في التعاونية لتفقد أسعار السلع، ويقول لـ"المدن": "حين كان يرتفع سعر صرف الدولار كانت الأسعار ترتفع فورًا قبل وصولنا، أما الآن، مضى أيام قليلة على انخفاضه ولم يبادر أصحاب المتاجر لخفض أسعارهم بالتوازي، لأنهم تعودوا على نهبنا بالاحتكار والاستغلال والتحكم بالأسعار من دون رقيب".  

انخفاض بلا مفعول  
ويبدو هذا المشهد عينة مما تشهده معظم المتاجر في لبنان. إذ تتوالى احتجاجات المواطنين من إصرار شريحة واسعة من التجار على عدم خفض أسعارها، إما بذريعة شراء البضائع بسعر صرف مرتفع، وإما تحسبًا لمعاودة انهيار الليرة.  

ويتذرع التجار أيضًا بأسعار المحروقات المرتفعة، لكن انخفاضها الكبير مطلع هذا الأسبوع لم يؤدِ أيضًا إلى خفض الأسعار؛ وهو الشيء الوحيد الذي يهم معظم اللبنانيين، ويطمحون إليه جراء انخفاض سعر الصرف، خصوصًا أن أسعار السلع ارتفعت تراكمياً منذ بداية الأزمة نحو 1400%.  

وصباح الثلاثاء، اعتصمت مجموعة من المواطنين أمام سرايا طرابلس احتجاجًا على أسعار السلع في المتاجر، وطالبوا وزارة الاقتصاد بالمراقبة وملاحقة المخالفين. كما طالبوا بالزام أصحاب المولدات الخاصة تركيب عدادات للمشتركين، والتزام التسعيرة الرسمية لوزارة الطاقة، خصوصًا أن عدداً كبيراً منهم يرفض ذلك، ويلزم المواطنين دفع الفاتورة بالدولار أو ما يوازيها بالسوق السوداء.  

ولاحقًا، تابعت مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد جولاتها الرقابية في الشمال، وسطرت 10 محاضر ضبط في حق أصحاب مولدات كهرباء، لعدم التزامهم التسعيرة الرسمية للكيلوواط الصادرة عن وزارة الطاقة، و5 محاضر ضبط في حق أصحاب عدد من سوبرماركت.  

ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنها برأي كثيرين غير كافية وحدها لضبط ما يحدث من مخالفات وفوضى داخل المتاجر، والتي تستغل بدورها عدم تمكن المراقبين من الوصول لجميع المحال والسوبرماركت.  

المديرية العاجزة؟  
وكان وزير الاقتصاد أمين سلام، اعتبر الثلاثاء، أن الإصلاح يبدأ من مديرية حماية المستهلك، لدورها المهم والمنوط بإصلاحات تشريعية، رافضاً أن يُقال إن "المديرية عاجزة".  

غير أن ما يشهده اللبنانيون في المتاجر، من احتكار وفوضى واستغلال وجشع كبير طمعًا بمزيد من الأرباح على حساب الأسر، يؤكد لهم عجز الوزارات وكل الأجهزة الرقابية المنوطة بضبط المخالفات وحماية المواطنين بعد أن دُمرت قدرتهم الشرائية.  

وتفيد معطيات "المدن"، أن المديرية تبذل قصارى جهدها ضمن امكانياتها المحدودة لضبط المخالفات، لكنها غير قادرة على فرض سيطرتها، إن لجهة العدد القليل جداً لمراقبيها على الأراضي اللبنانية، وهم 70 مراقباً فقط، أو لجهة غياب آليات سلسة وفعالة وسريعة لضبط عملية التسعير، ومنع رفعها، ضمن الهامش المسموح.  

عمليًا، فإن المعادلة بسيطة من وجهة نظر الناس: مثلما يجد التجار أن ارتفاع سعر الصرف يبرر لهم حق رفع الأسعار فورًا وباللحظة عينها، فإن المواطنين يجدون من حقهم خفض الأسعار كتزامن فوري مع انخفاض سعر الصرف. وهو ما يترقبه المواطنون في الأيام القليلة المقبلة، وإلا سيكون التحسن النسبي بوضع الليرة بلا مفعول إيجابي ومباشر بالنسبة لجميع الأسر.  

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها