آخر تحديث:00:00(بيروت)
الجمعة 09/04/2021
share

بايدن "الاشتراكي" سينفق 879 مليون دولار كل ساعة

معن البرازي | الجمعة 09/04/2021
شارك المقال :
بايدن "الاشتراكي" سينفق 879 مليون دولار كل ساعة الخطة تجعل من الاقتصاد الأميركي اقتصاداً "اشتراكي النزعة" (Getty)

كان الاختلاف المفترض بين بايدن وساندرز في الانتخابات التمهيدية هو أن "المرشح للرئاسة" جو بايدن لم يدعم برنامج "الرعاية الطبية للجميع" Obamacare، مشيرًا إلى تكلفته العالية. وقد سأل حينذاك: "أريد أن أعرف، كيف وجدوا 35 تريليون دولار؟" و"هل سيؤدي ذلك إلى زيادة الضرائب بشكل كبير على الطبقة الوسطى"؟

عملية جراحية
اليوم الصورة مختلفة. فبايدن "الرئيس المنتخب" يقترح إنفاق تريليونات من الدولارات في حزمة تشمل قانون "إغاثة جائحة كوفيد" الخاص، وتوسعًا كبيرًا في برنامج "الرعاية الطبية للجميع" Obamacare. وهو يظهر راغباً في الإسراع بتنفيذه سعياً منه لإدخال تحولات عميقة في الولايات المتحدة، بيد أن الوقت ينفد وسط احتمال تبدل وجهة الأغلبية البرلمانية مع أول انتخابات نصفية تقام بعد عامين من التنصيب الرئاسي. وهذا ما حصل مع دونالد ترمب في 2018 وباراك أوباما في 2010 وجورج بوش الابن في 2006 وبيل كلينتون في 1994.

أما في "وول ستريت" فالاهتمامات مختلفة. إذ يكشف تقرير التدفقات الأسبوعية لبنك أوف أميركا أن المستثمرين وضعوا 31.5 مليار دولار في أسواق الأسهم، بينما "سحبوا" 1.8 مليار دولار من أسواق الذهب و15.4 مليار دولار من أسواق السندات. واستناداً إلى بيانات من "إي. بي. إف.آر غلوبال"، قال بنك أوف أميركا إن الأسبوع الماضي شهد ثالث أكبر دخول للتدفقات إلى أسهم الأسواق الناشئة على الإطلاق، وثاني أكبر تدفقات إلى المعادن. كما قال بنك أوف أميركا إن الحكومة الأميركية ستنفق 879 مليون دولار كل ساعة في 2021، مما سيتمخض عن ارتفاع في عوائد السندات وانخفاض في الدولار "لتمويل الفائض المالي". وستتسبب خدمة الدين الأميركي في ارتفاع التقلبات حين يتزامن صعود العوائد مع انخفاض الدولار.

إذاً المزيد من المساعدات للعاطلين و"الجياع" والذين يواجهون إخلاء منازلهم ودعم إضافي للشركات الصغيرة والولايات والحكومات المحلية وزيادة التمويل للتطعيم والاختبارات. باختصار، هذه هي ليست فقط العناوين الرئيسية لإنفاق 1.9 تريليون دولار. ولكن عملية جراحية تجميلية قد تجعل من الاقتصاد الأميركي اقتصاداً "اشتراكي النزعة". هي خطة كينيزية بامتياز، تزيد من الإجراءات في مشروع قانون الكونغرس التاريخي للإغاثة من فيروس كورونا البالغ 3 تريليونات دولار (وفي التشريع البالغ 900 مليار دولار في كانون الأول)، والذي تم تقليصه لحشد الدعم من الجمهوريين في مجلس الشيوخ.

الأكثر تقدماً
هذا ويريد بايدن إنفاق: 30 مليار دولار على "البحث والتطوير للصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل البطاريات والمركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والجيل الخامس". و400 مليار دولار على السلع والخدمات الأميركية. ويريد بايدن تقليل الاعتماد على الاقتصادات الأجنبية، لا سيما في سلسلة التوريد الطبية في أميركا. وستركز "استثمارات الشراء" هذه أيضًا على دعم الشركات الصغيرة، "لا سيما تلك المملوكة للأقليات والنساء".

هذا يعني ببساطة جمع 4 تريليون دولار من خلال زيادة الضرائب "على الشركات والأثرياء".

وباعتراف بايدن: "سيكون هذا بمثابة تعبئة للبحث والتطوير واستثمارات المشتريات بطرق لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية". وقد تكون حزمة "إغاثة COVID" أكثر قانون تقدمي في التاريخ الأميركي. أكثر تقدمًا من قانون الضمان الاجتماعي لعام 1935 الصادر عن فرانكلين روزفلت، أو قانون ليندون جونسون للرعاية الطبية في عام 1965، أو قانون الرعاية لعام 2010، (وهو الإنجاز الكبير لأوباما) . حتى لو كان بايدن لا يزال يرفض التسمية "الاشتراكية"، فإنه لم يعد يتظاهر بأنه "المعتدل" كما قالت زوجته.

ما تتضمنه خطة الإنقاذ الأميركية:
- مدفوعات التحفيز المعززة: تدعو الخطة إلى إرسال 1400 دولار أخرى للافراد (ستكون هذه الأموال إضافة على مدفوعات 600 دولار التي وافق عليها الكونغرس في كانون الأول وتم إرسالها في وقت سابق من هذا الشهر - بإجمالي 2000 دولار) .

- تعزيز مساعدات البطالة: سيزيد بايدن الدعم الفيدرالي الذي يتلقاه العاطلون عن العمل إلى 400 دولار في الأسبوع، من التعزيز الأسبوعي البالغ 300 دولار الوارد في حزمة إغاثة الكونغرس.

- المساعدة في الإيجار ووقف الإخلاء: ستوفر الخطة 25 مليار دولار كمساعدة إيجارية للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ​​الذين فقدوا وظائفهم خلال الوباء. هذا بالإضافة إلى 25 مليار دولار التي قدمها المشرعون في كانون الأول. وسيتم تخصيص 5 مليارات دولار أخرى لمساعدة المستأجرين المتعثرين في دفع فواتير الخدمات العامة الخاصة بهم.

- مساعدة الجياع: سيقوم بايدن بتمديد الزيادة بنسبة 15 في المئة في قسائم الطعام حتى أيلول المقبل، بدلاً من انتهاء صلاحيتها في حزيران. وسوف يستثمر 3 مليارات دولار أخرى لمساعدة النساء والرضع والأطفال على تأمين الغذاء، ومنح مليار دولار كمساعدات غذائية.

- المزيد من المال لرعاية الأطفال والاعتمادات الضريبية للأطفال: تدعو الخطة الكونغرس إلى إنشاء صندوق طوارئ بقيمة 25 مليار دولار وإضافة 15 مليار دولار إلى برنامج المنح الحالي لمساعدة مقدمي رعاية الأطفال، بما في ذلك دور رعاية الأطفال الأسرية. كما يقترح توسيع الإعفاء الضريبي لرعاية الأطفال لمدة عام واحد، كي تستعيد العائلات ما يصل إلى نصف إنفاقها على رعاية الأطفال للأطفال دون سن 13 عامًا.

- زيادة مؤقتة في الإعفاءات الضريبية: يريد بايدن زيادة الائتمان الضريبي للأطفال إلى 3600 دولارلما هم دون سن السادسة، و3000 دولار لمن تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا لمدة عام. كما يقترح رفع الحد الأقصى للائتمان الضريبي على الدخل المكتسب لمدة عام إلى ما يقرب من 1500 دولار للبالغين الذين ليس لديهم أطفال، وزيادة حد الدخل للائتمان إلى حوالى 21000 دولار، وتوسيع النطاق العمري للأهلية لتغطية العمال الأكبر سنًا.

- دعم أقساط التأمين الصحي: كما دعا بايدن الكونغرس إلى دعم أقساط التأمين حتى أيلول لأولئك الذين فقدوا تأمينهم الصحي القائم على العمل، وزيادة وتوسيع الإعانات المالية لقانون الرعاية الميسرة التكلفة، حتى لا يضطر المسجلون إلى دفع أكثر من 8.5 في المئة من دخلهم مقابل التغطية. وهو أيضًا أحد وعوده في حملته.

- استعادة الإجازة الطارئة مدفوعة الأجر: ستعيد الخطة مزايا الإجازة المرضية والعائلية المدفوعة التي انتهت صلاحيتها في نهاية كانون الأول لتمتد حتى 30 أيلول. وستمتد الفائدة إلى العمال العاملين في الشركات التي تضم أكثر من 500 موظف وأقل من 50، بالإضافة إلى العمال الفيدراليين الذين تم استبعادهم من البرنامج الأصلي.

- المزيد من المساعدة للشركات الصغيرة: تدعو الخطة إلى توفير 15 مليار دولار لإنشاء برنامج منح جديد لأصحاب الأعمال الصغيرة، منفصل عن برنامج حماية شيك الراتب الحالي. كما يقترح استثمار 35 مليار دولار في بعض برامج التمويل الحكومية والمحلية والقبلية وغير الربحية، التي تقدم قروضًا منخفضة الفائدة وتوفر رأس المال الاستثماري لرواد الأعمال.

- مساعدات للولايات والمدارس: يريد بايدن إرسال 350 مليار دولار إلى حكومات الولايات والحكومات المحلية والإقليمية للحفاظ على العاملين في الخطوط الأمامية في القطاعات الصحية، وتوزيع اللقاح، وزيادة الاختبارات، وإعادة فتح المدارس، والحفاظ على الخدمات الحيوية.

رد فعل الأسواق
كيف ستتعامل الأسواق مع الخطة الإنقاذية وما هي اتجاهات الأسواق في خفض الفوائد؟

شهدت الأسابيع الماضية ارتفاعاً كبيراً في عائدات السندات، وزيادة في المخاوف بشأن ارتفاع التضخم، كقفزة إلى الأمام في توقعات أسعار الفائدة. ويعزز هذا الاتجاه:

- تفرير البطالة: لا يزال الاقتصاد الأميركي منخفضًا بمقدار 9.5 مليون وظيفة منذ شباط 2020، ما يضع ضغطًا كبيرًا على البنك المركزي لمواصلة التحفيز في المستقبل المنظور.

- عمليات البيع في سندات الخزانة الأميركية: أدت إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات إلى ما فوق 1.6 في المئة. وهو أعلى مستوى في عام واحد.

- إعادة تسعير الفائدة في السوق: قد يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في وقت مبكر في أواخر عام 2022. وهذا يتعارض مع هدف الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير حتى نهاية عام 2023.

- التضخم: البنك المركزي مكلّف بالحفاظ على أسعار مستقرة، والحد الأقصى من فرص العمل. وهو قام بتعديل استراتيجي. فصانعي السياسة سيسمحون للتضخم بالارتفاع فوق هدف 2 في المئة إذا لزم الأمر. أي مزيد من الحرية للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

معن البرازي

معن البرازي

اقتصادي لبناني