آخر تحديث:18:10(بيروت)
الأربعاء 28/04/2021
share

أصحاب المولّدات "سنفعل ما نراه مناسباً": كم ستصبح الفاتورة؟

خضر حسان | الأربعاء 28/04/2021
شارك المقال :
أصحاب المولّدات "سنفعل ما نراه مناسباً": كم ستصبح الفاتورة؟ أسعار المازوت هي إحدى مبررات رفع تعرفة المولدات (مصطفى جمال الدين)
شهدت العلاقة بين أصحاب المولدات الخاصة والدولة، جولات من الهدوء، كانت تخرقها أحياناً قرارات وزارة الاقتصاد بمصادرة بعض المولّدات، ممَّن لم يلتزم أصحابها بالتعرفة التي تضعها وزارة الطاقة، أو ممّن لم يلتزم بتركيب العدّادات لمن يرغب من المواطنين. لكن جوهر العلاقة لم يَحِد يوماً عن خط المماطلة لصالح أصحاب المولّدات، إلى حد باتت كلمة هؤلاء هي الأقوى، وأصبحوا قادرين على تحديد الأسعار التي يريدونها، وشكل العلاقة مع المستفيدين من خدمات مولّداتهم. أمّا قوّتهم، فيزيدها ضعف مؤسسة كهرباء لبنان وعجزها عن تأمين الكهرباء للمواطنين، بل وإدخالهم في آتون تقنين قاسٍ وصل إلى نحو 20 ساعة يومياً.

فاتورة بلا قيود
عدم قدرة وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان على القيام بواجباتهما، حَوَّلَ المولدات الخاصة إلى المزوِّد الأبرز للمواطنين بالكهرباء. كما أن تجربة كهرباء زحلة بما هي مشروع يدمج بين الخاص والعام، أعطى انطباعاً إيجابياً لصالح المولدات الخاصة. ويحتكم هؤلاء إلى جملة من المتغيّرات لتبرير مطالبهم برفع سعر الفاتورة، وأبرزها ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار.

وإذا كانت تجربة القطاع الخاص في هذا المجال أنجح من تجربة الدولة، فهل يبرر ذلك تفلّت القطاع؟
يبدو أن الإجابة تميل لصالح أصحاب المولّدات. فرغم وجودهم غير القانوني، إلاّ ان كلمتهم هي الأقوى. ومَن لا يعجبه الواقع، فليقطع علاقته بالمولّدات وأصحابها، ويبحث عن طريقة أخرى لتفادي التقنين.
هذا الابتزاز الإلزامي، عبَّرَ عنه تجمّع أصحاب المولدات الخاصة، الذي نفّذ اعتصاماً يوم الأربعاء 28 نيسان، أمام وزارة الطاقة، أشار فيه إلى أنه اتخذ قراراً يقضي بأن "يفعل كل صاحب مولّد ما يراه مناسباً تبعاً للكلفة التي يتكبّدها، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة للمواطن".
ويحاول التجمّع التخفيف من وطأة القرار وتداعياته، عبر القول بأنه "أتى بعد مخاض طويل و"أخذ ورد" لم يصدر بعدها جدول للتسعيرة على أساس علمي". أي أنه يُلقي اللوم على وزارة الطاقة، وهذا ما يعتبره سنداً لتبرير القرار.

هذا القرار، وإن لم يُحدَّد جدولاً زمنيّاً لتنفيذه، إلا أنه يعني تحرير التسعيرة وإخضاعها لجشع بعض أصحاب المولدات، وخصوصاً المحميين سياسياً وطائفياً ومناطقياً. ما يؤجج الفوضى حيال التسعير وحيال التداعيات التي قد تصل إلى حدّ الاقتتال بين المشتركين وأصحاب المولّدات. وفي معرض إشارته إلى "عدم إعادة القطاع إلى الفوضى"، وَضَعَ التجمّع أي فوضى يمكن أن تحصل، في جعبة وزارتي الطاقة والاقتصاد.
ومن غير المستبعد أن تصل الفاتورة إلى نحو 600 ألف ليرة، على أن تتأرجح الأرقام صعوداً حسب الظروف. فقد تبدأ التسعيرة من 1000 ليرة للكيلوواط، فيما سيساهم رفع الدعم عن المحروقات بمراكمة الزيادة وصولاً إلى 600 ألف ليرة، وفق ما أكّده في وقت سابق رئيس تجمع أصحاب المولدات، عبدو سعادة.

البلديات مستقيلة
مع كل أزمة شحّ في تأمين المحروقات، يضيف أصحاب المولّدات ورقة ضغط إضافية تفيدهم في معركتهم مع وزارتيّ الطاقة والاقتصاد ومع المشتركين من جهة أخرى. ومن المرجّح تكديس الأوراق مع استمرار تهريب المازوت وتقنينه في السوق، الأمر الذي يضع المشتركين في مواجهة مع مالكي المولّدات. أما دور المجالس البلدية في حلحلة الأزمة لما لها من سلطات محلية، فإن العلاقة بين أصحاب المولّدات والبلديات، هي علاقة جدية جداً، إما بفعل الانتماء السياسي والطائفي المشترك، وإما لتأمين المولّدات خدماتهم للمراكز البلدية وبعض الأنشطة. وعليه، تخرج البلديات من دورها الرقابي، إلا فيما نَدَر، حيث يلجأ بعضها إلى تحديد جدول للأسعار مع احتساب التكاليف الشهرية وزيادة نسبة أرباحٍ مقبولة، ويتم التسعير على أساس دراسة علمية. وبالتوازي، تفرض تلك البلديات قراراتها على أصحاب المولّدات. على أن الكثير من البلديات لا تتدخَّل، متذرعة بعدم اختصاصها، أو عدم رغبتها الدخول في سجال مع المواطنين القاطنين في النطاق الجغرافي.

في المحصّلة، لا رادع أمام أصحاب المولّدات الخاصة، فيما أرقام الفاتورة تتّجه للأعلى مقابل انخفاض القدرة الشرائية لرواتب المشتركين، ما يحول دون قدرة البعض على الاستمرار، أو في أحسن الأحوال، يلجأ هؤلاء إلى ترشيد صرف الكهرباء لأقلّ من الحد الأدنى الممكن.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها