آخر تحديث:16:37(بيروت)
الثلاثاء 27/04/2021
share

استثمار الإمارات في الغاز الإسرائيلي: لبنان المنبوذ عربياً ودولياً

عزة الحاج حسن | الثلاثاء 27/04/2021
شارك المقال :
استثمار الإمارات في الغاز الإسرائيلي: لبنان المنبوذ عربياً ودولياً ابتعد لبنان عن العلاقات والشراكات الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة (Getty)
يشتد الصراع والمنافسة في شرق المتوسط على ثروة الغاز والنفط، فتتسابق الدول والشركات على حجز موقع لها في خريطة النفط والغاز المتوسطي. وقد حلّت الإمارات منافساً حديثاً على الثروة الغازية شرقي المتوسط، مع دخول شركة "مبادلة للبترول" الإماراتية، وهي شركة تابعة ومملوكة بالكامل لشركة مبادلة للاستثمار، المملوكة بدورها لحكومة أبو ظبي، في شراكة في حقل تامار (Tamar) الإسرائيلي.

شركة "مبادلة للبترول" الإماراتية التي تمتلك أصولاً من الغاز الطبيعي في نحو 10 دول، وتركز أنشطتها في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وروسيا وجنوبي شرق آسيا، تضع قدمها على أرض قد تكون متحرّكة غير مستقرة. فحقل تامار الإسرائيلي يشكّل موضع خلاف بين وجهتي نظر. إحداها، تعتبره محاذياً للمياه اللبنانية ومتطاولاً عليها، بمعنى أن حقل تامار يشكّل موضع نزاع بين لبنان وإسرائيل، لا يمكن حسمه إلا بترسيم الحدود بين الجانبين. والثانية، بطبيعة الحال، تعتبره إسرائيلياً خالصاً.

عزلة لبنان
أقدمت دولة الإمارات على الدخول للاستثمار في حقل تامار متجاهلة حقوق لبنان المحتملة في الحقل، ونزاعه القائم مع إسرائيل، فيما لو صحّ موقف الدولة اللبنانية وإصرارها على أن حقل تامار يدخل بجزء منه في المياه الخالصة اللبنانية. فكيف سينعكس ذلك على مساعي لبنان وطموحاته للدخول إلى الخريطة النفطية في  المنطقة؟ وهل ستتغيّر المعادلة مع دخول الإمارات كلاعب في قطاع غاز المتوسط؟

تعتبر الخبيرة في مجال النفط والغاز، ومديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية، لوري هايتايان، في حديثها إلى "المدن"، أن خطورة استثمار الإمارات في حقل تمار لا ترتبط بالموقع الجغرافي للحقل. إذ أن تامار الذي اكتُشف في العام 2009 وبوشر العمل به عام 2013، برأي هايتايان غير محاذٍ للمياه اللبنانية "إلا أن مفاعيل خطوة الإمارات ترتبط بشكل غير مباشر بلبنان، لجهة ابتعاده عن العلاقات والشراكات الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة".

فاليوم باشرت الإمارات واسرائيل الاستثمار في منطقة منتدى غاز شرقي المتوسط، وغداً ربما تُستكمل بتوطيد العلاقات الخليجية المتوسطية. وهذا الأمر من شأنه تكريس خروج لبنان من دائرة المنافسة في قطاع النفط والغاز كلياً، تقول هايتايان، التي ترى أن لبنان ساهم بتوجيه الاستثمارات العربية والأجنبية إلى خارج نطاقه، وتحديداً إلى إسرائيل. ذلك، بسبب خياراته السياسية الخارجية وسوء سياساته الداخلية. وتأسف هايتايان لكون سياسات لبنان الخارجية والداخلية أفقدت البلد أي جاذب للاستثمار "فلم يعد يتمتع بأي مغريات اقتصادية من شأنها جذب الشركات والاستثمارات العربية والعالمية، إن لقطاع النفط والغاز أو سواه".

ولا يختلف الخبير في مجال النفط وليد خدوري مع هايتايان لجهة عدم أهمية الموقع الجغرافي لحقل تامار. إذ يعتبر خدوري أن الحقل الإسرائيلي بعيد عن الحدود اللبنانية، بخلاف حقل كاريش الإسرائيلي. لكنه يرى في الوقت عينه أن دخول دولة الإمارات بشراكات استثمارية في قطاع الغاز مع إسرائيل "تحدٍ اقتصادي سياسي" وإن كانت العلاقة المستجدة بين الجانبين الإماراتي والإسرائيلي في مجال التنقيب عن الغاز، نتيجة طبيعية لانضمام الإمارات إلى منتدى القاهرة لغاز المتوسط، الذي لم يشارك فيه لبنان بسبب عدائه مع اسرائيل، وهي عضو في المنتدى.

وإذ يرى خدوري في حديثه إلى "المدن" أن شراء الإمارات حصة من ثاني أكبر حقل اسرائيلي، قد لا يكون له تأثير مباشر على لبنان، إلا أن هذه الاتفاقية تأتي في إطار الفوضى الحاصلة في المنطقة، والتي أدت الى الإعتراف والتطبيع مع اسرائيل والاستثمار فيها. فالأزمة "أزمة عربية" تتجاوز بخطورتها وحدودها أزمة لبنان.

مسار الغاز اللبناني
أما على مستوى رحلة لبنان في مجال الإستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز، فتوضح هايتايان أنه كان من المفترض أن تنتهي مهلة "كونسورتيوم" الشركات (تضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية) للتنقيب في البلوك رقم 9 في شهر أيار من العام الحالي 2021، غير أنه تم تمديد المُهل إلى شهر آب من العام 2022، لإجراء أول عملية حفر في البلوك رقم 9. وهذا الأمر يرتبط بعدة عوامل، أولها صعوبة العمل والتحرك في ظل استمرار انتشار فيروس كوفيد 19. والعامل الثاني يتعلّق بدمار القاعدة اللوجستية التابعة لشركة توتال في 4 آب الفائت، بفعل انفجار مرفأ بيروت، ما يستلزم بعض الوقت لتجهيزها من جديد. أما العامل الثالث، فهو مسألة ترسيم الحدود التي انطلقت ولم تنته بعد: "فهذا الأمر قد يكون دفع الشركات إلى التمهل ريثما يتم ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. ما قد يدفعها ربما إلى التريث بتطبيق الخطة، خصوصاً انها تقتضي الحفر على بعد نحو 25 كيلومتراً عن المنطقة المتنازع عليها أو ربما يمكن تغيير الخطة".

حقل تامار
يُذكر أن الصفقة بين الإمارات وإسرائيل تقتضي بشراء شركة "مبادلة للبترول" الإماراتية حصة شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية من حقل تامار، تبلغ نسبتها 22 في المئة، وقيمتها 1.1 مليار دولار، تديرها شركة "شيفرون" وتقدّر طاقتها الإنتاجية بين 7.1 و8.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها